تحيز الوضع الراهن
د محمد علي يوسف يكتب
- dr-naga
- 20 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
كلما وقف الإنسان على أعتاب بداية جديدة، تعامل عقله مع التغيير كما لو كان تهديدًا ينبغي تجنبه، لا فرصة تستحق الاقتراب.
فجأة يتضخم المجهول، ويبدو الباب المغلق أكبر بكثير من الطريق الذي يمتد خلفه، وتصبح أول خطوة أثقل من الرحلة كلها.
في علم النفس السلوكي يسمون هذه الحالة بـ “تحيز الوضع الراهن (Status Quo Bias)”
اسم علمي بارد… لكنه يصف حالة تتكرر كل يوم.
أن يبقى المرء واقفًا على عتبة حياة كان يمكن أن يعيشها، لأن خوفه من المجهول بدا أكبر مما ينبغي!
العقل، بطبيعته، لا يخشى الطريق بقدر ما يخشى مغادرة المكان الذي اعتاده، ولو كان ذلك المكان يرهقه كل يوم.
ولهذا يملأ الفراغ بما يتقنه أكثر من أي شيء آخر… بالاحتمالات المخيفة، والسيناريوهات السوداء، والأسئلة التي لا تنتهي.
كل بدايةٍ تُخيف…
حتى الطريق الصحيح تبدأ أولى خطواته مترددة مرتجفة.
كثيرون ينتظرون اللحظة المثالية..
اللحظة التي يختفي فيها الخوف، ويكتمل اليقين، وتمتلئ النفس ثقةً وإقبالًا.
لكن تلك اللحظة قد تتأخر..
بل قد لا تأتي أبدًا بصورتها المثالية المنتظرة.
الذي يأتي هو قرارك أن تبدأ رغم التردد.
ورغم الخوف.
ورغم ارتجافة البداية.
لا أحد يبلغ القمم بقفزة واحدة.
وكل طريق طويل كان، في يوم من الأيام، مجرد خطوة صغيرة فوق أرض مرتعشة.
يا صديقي لا تحتقر بداياتك الخائفة فالبذرة التي تُدفن اليوم في صمت، هي نفسها الشجرة التي يستظل الناس بها غدًا.
المهم ألا تؤجل أول خطوة حتى شعور منتظر أنك قد أصبحت مستعدًا تمامًا…
جزء من الاستعداد يولد مع التعلم و كثيرًا ما تجده بعد البداية، لا قبلها.
والطريق لن يناديك…
هو ينتظر أن تخطو…. لكنه لن ينتظر طويلًا.
د محمد علي يوسف- كاتب وداعية
