تانفي والصحفيتان المسلمتان.. أسئلة محرجة للحكومة الهندية
مع استمرار التقارير عن خطاب الكراهية والتمييز والعنف
- السيد التيجاني
- 5 سبتمبر، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير وترجمات
- الأقليات الدينية, الصحفيتين, الهند, تانفي, حقوق المسلمين, مستشفى دلهي, نيودلهي
تتصاعد في الهند قضية وفاة الطفلة تانفي بارياني، البالغة 15 عاماً، في مستشفى «معهد عموم الهند للعلوم الطبية» في نيودلهي (AIIMS)، بعد سنوات من العلاج والمتابعة بسبب مرض قلبي خلقي معقد، بالتزامن مع اتهام صحفيتين مسلمتين، شاهين خان ونفيسة خان، شرطة دلهي بالاعتداء عليهما بعد محاولتهما توجيه أسئلة إلى وزير الداخلية أميت شاه ورئيسة وزراء دلهي ريخا غوبتا حول وفاة تانفي وأمن النساء والفتيات. بحسب صحيفة «تايمز أوف إنديا» الهندية.
13 عاماً من العلاج والانتظار
بدأت تانفي رحلة العلاج في مستشفى «معهد عموم الهند للعلوم الطبية» منذ طفولتها، بعدما شُخصت بإصابتها بعيب خلقي معقد في القلب، يتضمن ثقباً بين البطينين ورتقاً في الشريان الرئوي. وتقول أسرتها إنها ظلت تنتظر التدخل الجراحي سنوات طويلة، بينما تؤكد إدارة المستشفى أن الحالة كانت شديدة التعقيد وأن التقييمات الطبية اللاحقة جعلت الجراحة التصحيحية غير ممكنة أو شديدة الخطورة. بحسب تقارير «إنديا توداي» و«تايمز أوف إنديا».
الجراحة التي لم تُجرَ
وتشير وثائق طبية نقلتها وسائل الإعلام الهندية إلى أن الأطباء بحثوا في السنوات الأولى إمكانية إجراء عملية جراحية، وقدرت تكلفة العملية في عام 2014، لكن العملية لم تُجرَ في النهاية. وتقول الأسرة إن مواعيد الجراحة تأجلت أكثر من مرة، بينما ترى إدارة المستشفى أن تطور الحالة وتعقيدها كانا سبباً رئيسياً في عدم إجراء الجراحة. بحسب «إنديا توداي».
تدهور مفاجئ ونهاية مأساوية
وفي أغسطس/آب 2026، تدهورت حالة تانفي ونُقلت إلى المستشفى لإجراء تقييم طبي متقدم، شمل بحث إمكانية زراعة القلب والرئتين، لكن حالتها تدهورت بصورة حادة، قبل أن تتعرض لتوقف في القلب وتفشل محاولات إنعاشها، لتعلن وفاتها في الأول من سبتمبر/أيلول. بحسب صحيفة «تريبيون إنديا».
لجنة تحقيق تبحث أسباب الوفاة
وبعد وفاتها، شكلت إدارة مستشفى «معهد عموم الهند للعلوم الطبية» لجنة لمراجعة ملفها الطبي بالكامل، بما يشمل الفحوص والتشخيص والعلاج وتسلسل القرارات الطبية وظروف الوفاة، إضافة إلى نتائج التشريح. ويعني ذلك أن مسألة وجود تقصير أو تأخير طبي ساهم في وفاتها لم تُحسم رسمياً حتى الآن. بحسب «تريبيون إنديا» و«إنديا توداي».
أسئلة الصحفيتين تصطدم بالشرطة
لكن قضية تانفي لم تتوقف عند الملف الطبي، إذ تحولت إلى قضية سياسية وحقوقية بعدما حاولت الصحفيتان شاهين خان ونفيسة خان طرح أسئلة على مسؤولين حكوميين بشأن وفاة الطفلة، إلى جانب قضية اعتداء جنسي على فتاة قاصر داخل حافلة، وسؤال الحكومة عن إجراءات حماية النساء والفتيات. بحسب «إنديا توداي».
اتهامات بالضرب والإهانة داخل مركز الشرطة
وتقول الصحفيتان إنهما اقتيدتا إلى مركز شرطة ساكيت في دلهي، وإنهما تعرضتا للضرب والإهانة، ونشرت جهات إعلامية صوراً ومقاطع تظهر إصابات على جسديهما. كما اتهمتا أفراداً من الشرطة باستخدام عبارات مسيئة بعد معرفة أنهما مسلمتان. بحسب «إنديان إكسبريس» و«إنديا توداي».
روايتان متناقضتان.. والتحقيق هو الفيصل
وتنفي شرطة دلهي أن يكون الدين أو العمل الصحفي سبباً في توقيف الصحفيتين أو معاملتهما، وتقول إن الواقعة بدأت بسبب عرقلة الطريق المخصص لتحركات كبار المسؤولين وعدم الاستجابة لتعليمات الشرطة. إلا أن الصحفيتين تطالبان بتحقيق مستقل والحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة التي يمكن أن تساعد في تحديد ما حدث داخل مركز الشرطة. بحسب «إنديان إكسبريس» و«نيو إنديان إكسبريس».
مسلمات في مواجهة اتهامات التمييز
وتكتسب الاتهامات بعداً أكبر لأن الصحفيتين مسلمتان، في ظل انتقادات حقوقية دولية متكررة لأوضاع المسلمين والأقليات في الهند. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش ما وصفته بتصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين، وهجمات وإجراءات تمييزية استهدفت أفراداً من الأقليات، إضافة إلى مخاوف بشأن حرية التعبير والصحافة. بحسب تقرير «هيومن رايتس ووتش» العالمي لعام 2026.
تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين
كما أشارت منظمة فريدوم هاوس إلى تراجع عدد من مؤشرات الحقوق والحريات في الهند، وتحدثت عن ارتفاع حوادث خطاب الكراهية المعادي للمسلمين، معتبرة أن الأقليات الدينية تواجه ضغوطاً متزايدة في بيئة سياسية واجتماعية شديدة الاستقطاب. بحسب تقرير «الحرية في العالم 2026» الصادر عن فريدوم هاوس.
واقعة الصحفيتين ليست بمعزل عن السياق
ولا يمكن النظر إلى واقعة الصحفيتين باعتبارها حادثة منفصلة تماماً عن هذا السياق. فإذا ثبت أن هويتهما الإسلامية كانت سبباً في الاعتداء أو المعاملة التمييزية، فإن القضية ستتجاوز الاعتداء على صحفيتين لتصبح واقعة تجمع بين التمييز الديني والعنف ضد النساء والاعتداء على حرية الصحافة. أما إذا لم يثبت الدافع الديني، فإن استخدام القوة ضد صحفيتين أثناء أداء عملهما سيظل بحاجة إلى تحقيق ومساءلة مستقلين.
اغتصاب قاصر يوسع دائرة الغضب
وتأتي في الوقت نفسه قضية أخرى أثارت غضباً واسعاً، بعدما تدخلت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في الهند للتحقيق في واقعة اغتصاب جماعي لفتاة قاصر داخل حافلة، وطلبت تقارير من السلطات المحلية حول التحقيق والإجراءات المتخذة لحماية الضحية. بحسب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في الهند.
المساءلة.. الاختبار الأصعب للمؤسسات
ويرى خبراء حقوق الإنسان أن خطورة هذه القضايا لا تكمن فقط في تفاصيل كل حادثة، وإنما في قدرة المؤسسات على محاسبة أفرادها عندما تكون الاتهامات موجهة إلى الشرطة أو الجهات الحكومية. فالاختبار الحقيقي لأي دولة لا يتمثل في نفي الاتهامات، وإنما في توفير تحقيق مستقل وشفاف يكشف الحقيقة ويحاسب المسؤولين عند ثبوت المخالفة.
هل كان التأخير الطبي سبباً في مأساة تانفي؟
أما في قضية تانفي، فإن النتيجة الأكثر أهمية ستكون ما ستتوصل إليه لجنة التحقيق الطبية: هل كان تأخير الجراحة نتيجة قرار طبي مبرر بسبب تعقيد الحالة، أم أن هناك فرصاً علاجية ضاعت بسبب التأخير؟ هذه الأسئلة لا يمكن حسمها بالتصريحات، وإنما بالسجل الطبي الكامل ونتائج التحقيق.
ماذا بعد في ملف المسلمين والأقليات؟
وفي ملف المسلمين والأقليات، فإن استمرار التقارير عن خطاب الكراهية والتمييز والعنف يجعل قضية شاهين ونفيسة اختباراً جديداً لمدى قدرة المؤسسات الهندية على ضمان المساواة أمام القانون وحماية الصحفيين، بغض النظر عن دينهم أو جنسهم. وإذا أثبت التحقيق تعرضهما للتمييز بسبب كونهما مسلمتين، فإن القضية ستشكل حلقة جديدة في ملف أوسع يتعلق بحقوق المسلمين والأقليات في الهند. بحسب «هيومن رايتس ووتش» و«فريدوم هاوس».
غياب موقف أممي حتى الآن
وبينما لم يصدر حتى الآن موقف معلن من الأمم المتحدة بشأن واقعة الصحفيتين تحديداً، فإن تحرك اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قضية الفتاة القاصر يؤكد أن ملف حماية النساء والأطفال من الانتهاكات يخضع لمتابعة حقوقية رسمية داخل الهند.
السؤال الأكبر: من يحمي الأقليات؟
وفي النهاية، لا تتعلق قضية تانفي فقط بسبب وفاتها، ولا قضية شاهين ونفيسة فقط بما تعرضتا له؛ بل بالسؤال الأكبر: هل تستطيع المؤسسات الهندية ضمان العدالة والمساواة وحماية المسلمين والأقليات والصحفيين والنساء، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في الانتهاكات؟