الموقف السياسي الرسمي للأرجنتين ومواقف الرياضيين الداعمين لإسرائيل
الرياضة كـ "دبلوماسية ناعمة" لكسب التأييد الدولي
- محمود الشاذلي
- 20 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- إسبانيا, الأرجنتين, ميسي, نهائي كأس العالم
يتناول هذا التقرير تحليل المواقف السياسية الرسمية على مستوى الدولة (مع التركيز على التحول الجذري في سياسة دولة الأرجنتين الحالية)، بالإضافة إلى استعراض مواقف الرياضيين على المستوى الدولي والإقليمي الذين عبّروا عن دعمهم أو تضامنهم مع إسرائيل. ويهدف التقرير إلى الفصل بين السياسة الرسمية للدول، واستخدام الرياضيين لمنصاتهم للتعبير عن مواقف سياسية.
أولاً: الموقف السياسي الرسمي لدولة الأرجنتين (في عهد حكومة خافيير ميلي)
شهد الموقف الرسمي للأرجنتين تجاه إسرائيل تحولاً جذرياً ومعلناً منذ تولي الرئيس “خافيير ميلي” منصبه في أواخر عام 2023، حيث انتقلت البلاد من موقف تاريخي يميل للحياد أو دعم حل الدولتين، إلى تحالف سياسي وإيديولوجي وثيق مع إسرائيل. تتجلى هذه المواقف في عدة خطوات:
- الإعلان الأيديولوجي: صرّح الرئيس خافيير ميلي في مناسبات متعددة، أبرزها في مؤتمر محافظ، بأنه “صهيوني”، معتبراً أن دعم إسرائيل هو جزء من دفاعه عن القيم الغربية والتحرر الاقتصادي.
2. نقل السفارة: تعهدت الحكومة الأرجنتينية رسمياً بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة تتماشى مع المطالب الإسرائيلية وتعتبر اعترافاً ضمنيًا بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل.
3. **الموقف في الأمم المتحدة: غيّرت الأرجنتين تصويتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ فبدلاً من دعم قرارات وقف إطلاق النار أو إدانة العمليات العسكرية، بدأت الأرجنتين بالامتناع عن التصويت أو التصويت ضد القرارات التي تدين إسرائيل، محاذمةً في ذلك حذو الولايات المتحدة.
4. **قطع التمويل عن “الأونروا”: أعلنت الحكومة الأرجنتينية وقف مساهماتها المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، متهمة الوكالة بالتورط في أنشطة معادية لإسرائيل، وهو ما لقي ترحيباً إسرائيلياً رسمياً.
ثانياً: مواقف الرياضيين المؤيدين لإسرائيل
على عكس التوجهات الحكومية التي قد تتغير بتغير administrations، تتنوع مواقف الرياضيين بين تعبيرات عن الهوية الوطنية، أو تضامن سياسي، أو مواقف شخصية. ويمكن تصنيف الرياضيين الداعمين لإسرائيل إلى ثلاث فئات رئيسية:
1. الرياضيون الإسرائيليون (الدعم كجزء من الهوية الوطنية)
بالنسبة للرياضيين الإسرائيليين، فإن الدعم لإسرائيل لا يُعتبر بالضرورة “موقفاً سياسياً طارئاً”، بل هو امتداد لهويتهم الوطنية.
الأبطال الأولمبيون: مثل لاعب الجودو الحائز على الذهبية الأولمبية “غال فريدمان”، الذي لطالما رفع العلم الإسرائيلي وعبّر عن فخره بتمثيل دولته في المحافل الدولية.
الأندية الرياضية: فرق مثل “مكابي تل أبيب” في كرة السلة وكرة القدم، والتي تشارك في البطولات الأوروبية، غالباً ما تتخذ موقفاً رسمياً وشعبياً داعماً لإسرائيل، وتقوم بحملات تضامنية خاصة في أوقات التصعيد.
2. الرياضيون الدوليون (موجات التضامن العالمي)
خاصة بعد التصعيد الكبير في أكتوبر 2023، برزت ظاهرة واسعة لرياضيين غير إسرائيليين عبّروا عن دعمهم لإسرائيل عبر منصات التواصل الاجتماعي أو عبر إجراءات رمزية:
حملات السوشيال ميديا: نشر مئات الرياضيين من مختلف الجنسيات (في كرة القدم، كرة السلة، التنس، وغيرها) صوراً للعلم الإسرائيلي أو استخدموا هاشتاغات مثل (#StandWithIsrael).
الرموز والشعارات: قام بعض الرياضيين بارتداء شارات أو قمصان تحمل عبارات تضامنية مع إسرائيل أثناء التدريبات أو المؤتمرات الصحفية، أو وضع صور المختطفين/المفقودين على منصات التواصل الخاصة بهم.
زيارات التضامن: استضافت إسرائيل عدة وفود رياضية دولية، منها فرق من كرة السلة وكرة القدم من دول أوروبية وأمريكية، جاءت في زيارات رسمية بدعوة من مؤسسات رياضية إسرائيلية للتعبير عن التضامن المباشر.
3. السياق الأرجنتيني: تناقض بين الحكومة والرياضيين
من المهم الإشارة إلى أنه على عكس الموقف الحكومي الأرجنتيني المؤيد بشدة لإسرائيل، فإن **المجتمع الرياضي الأرجنتيني** (لاعبون، مدربين، اتحادات، وجمهور) يعكس في غالبيته تعاطف الشارع الأرجنتيني مع القضية الفلسطينية أو يلتزم بالحياد التام.
* لم يظهر أي نجم رياضي أرجنتيني بارز (على غرار ميسي، مارادونا سابقاً، أو نجوم كرة السلة والتنس) موقفاً علنياً ومؤثراً يدعم فيه إسرائيل سياسياً.
* في المقابل، كانت هناك مبادرات من قبل جماهير أندية أرجنتينية (مثل ريفر بليت وبوكا جونيورز) ولاعبين سابقين ترفع أعلام فلسطين أو تعبر عن التعاطف مع المدنيين في غزة، مما يبرز فجوة واضحة بين “الدبلوماسية الرياضية الحكومية” و”الوعي الرياضي الشعبي” في الأرجنتين.
ثالثاً: تحليل تقاطع الرياضة مع السياسة
يُظهر التقرير أن الرياضة لم تعد بمعزل عن الصراع السياسي:
1. على مستوى الدول: تستخدم الحكومات (كما تفعل الأرجنتين حالياً وإسرائيل) الرياضة كـ “دبلوماسية ناعمة” لكسب التأييد الدولي، تطبيع العلاقات، وعزل الخصوم.
2. على مستوى الأفراد: يستخدم الرياضيون منصاتهم الضخمة للتعبير عن قناعاتهم، مما يجعلهم عرضة للانتقاد أو المديح، ويحول الملاعب ومنصات التواصل إلى ساحات للصراع السردي بين المؤيدين والمعارضين.
الخاتمة
يُظهر التحليل أن دولة الأرجنتين، تحت قيادتها الحالية، تتبنى سياسة رسمية واضحة وقوية مؤيدة لإسرائيل، تتجلى في قرارات دبلوماسية ومالية ملموسة. وفي المقابل، فإن الدعم الرياضي لإسرائيل يتخذ أشكالاً متعددة؛ فهو “هوية وطنية” بالنسبة للرياضيين الإسرائيليين، و”تضامن سياسي وإعلامي” بالنسبة لعدد كبير من الرياضيين الدوليين. أما في السياق الأرجنتيني تحديداً، فإن الدعم الرسمي من الدولة لا ينعكس على نجوم الرياضة الأرجنتينيين، الذين يميلون إما للحياد أو للتعاطف مع الجانب الفلسطيني، مما يجعل من الساحة الرياضية الأرجنتينية ساحة لتقاطع وتناقض المواقف السياسية والشعبية.
