تحركات عسكرية خطيرة قبالة السواحل التركية

عبد الله السحيم

أمريكا تطور قاعدة جوية…وفرنسا واليونان تستعدان لنشر القطع البحرية … وفي المقابل…هل تركيا ستبقى صامتة ؟!! لا طبعا ً ….

اليوم نشرت صحيفة ديلي صباح التركية تقريرين مهمين جدا…الأول يتحدث عن تسارع التسلح في قبرص اليونانية بدعم أمريكي وفرنسي وأوروبي…وهو يكشف :
أولا…ان الإدارة القبرصية اليونانية تعمل على مشروع بمئات الملايين (وهذا المبلغ تافه مقابل حجم المشروع) لان المشروع يريد توسيع قاعدة إيفانغيلوس فلوراكيس البحرية…وفي السادس من أكتوبر وقّعت بالفعل عقد الدراسات الفنية مع شركتين يونانيتين….الخطة تتضمن تعميق الميناء من نحو 7 أمتار إلى أكثر من 12 مترا…وتوسيع الأرصفة وتجهيز البنية العسكرية لاستقبال الفرقاطات والغواصات والسفن الحربية الكبيرة…ومن المتوقع أن تستفيد من هذه القاعدة (قطع البحرية الفرنسية واليونانية).

ثانيا…أمريكا تدخل على الخط من الجو…واشنطن تشارك في التحضيرات لتطوير قاعدة جوية عملاقة ايضا …والخطط تشمل تمديد المدرج وبناء حظائر عسكرية ضخمة وتحديث منظومات الاتصالات…لتصبح مناسبة لاستقبال الطائرات العسكرية الأمريكية والاسرائيلية واي طائرات عسكرية صديقة لهم.

ثالثا…الإدارة القبرصية اليونانية تسعى للحصول على تمويل دفاعي أوروبي بقيمة 1.2 مليار يورو…وهذا يعني أننا أمام مشروع تسلح واسع…وليس مجرد تحديث منشأة عسكرية واحدة.

وهنا يجب أن نتوقف قليلا…

فرنسا واليونان من البحر…وأمريكا من الجو…وتمويل أوروبي بمليارات اليوروهات يجري السعي للحصول عليه…وفوق ذلك تعاون عسكري متنام مع إسرائيل!

تأمل الخريطة جيدا…هذه التحركات تجري في قبرص…على مقربة من السواحل التركية…وفي واحدة من أكثر المناطق حساسية بالنسبة لأنقرة……هذا ليس طبيعي …

لكن في الجانب التركي من المشهد يبدو ان صانع القرار اراد ارسال رسالة فكان في ذات اليوم تطور لافت جدا ايضا…

الجيش التركي يجري مناورات عسكرية ضخمة في منطقة بولاتلي بالعاصمة أنقرة…تشارك فيها وحدات من القوات البرية والجوية والبحرية…ويستخدم خلالها 95 سلاحا ومنظومة قتالية مختلفة…بينما تعرض تركيا 104 أنواع أخرى من الأسلحة والمنظومات الدفاعية في معرض مرافق للمناورات.

والأهم…أن جزءا كبيرا من المشهد مخصص لاستعراض قدرات الصناعة العسكرية التركية نفسها….مدافع بوران عيار 105 ملم…القادرة على الانتشار خلال دقيقة واحدة وإطلاق 6 إلى 8 قذائف في الدقيقة…ومدافع بانتر عيار 155 ملم التي يصل مداها إلى 40 كيلومترا ويمكنها تغيير موقعها خلال دقيقتين تقريبا.

ومنظومة كاراوْك المضادة للدبابات…وهي سلاح تركي موجه من الجيل الثالث يعمل بمبدأ أطلق وانسَ…إلى جانب المسيّرات المسلحة وغير المسلحة ومنظومات الحرب الإلكترونية.

بل إن المناورات تضمنت تجربة لافتة جدا…دبابة تتقدم نحو موقع جندي مصاب وتطلق ستارا دخانيا…ثم تتدخل مركبة أرضية تركية غير مأهولة من طراز باليم لإخلائه إلى منطقة آمنة.

وهنا بالنسبة لي تبدأ القصة الأكبر…تزامن الخبرين يعكس البيئة العسكرية التي يتشكل فيها مستقبل شرق المتوسط ويعكس الخطط التي يجهزها الغرب لما بعد تفكيك الناتو واشعال المنطقة واعادة تشكيل موازين القوى في كل العالم من جديد ورسم حدود جديدة للدول وغياب دول وظهور اخرى …

اترك تعليقا