تحذير من انفجار داخلي بأمريكا وسط تصاعد الغضب الشعبي
في ظل الشلل الحكومي المتواصل
- السيد التيجاني
- 18 أكتوبر، 2025
- تقارير
- أمريكا, احتجاجات, الولايات المتحدة, شلل حكومي
في مشهد غير مسبوق، خرج ملايين الأميركيين إلى الشوارع اليوم السبت 18 أكتوبر 2025، في واحدة من أوسع موجات الاحتجاج التي شهدتها الولايات المتحدة منذ عقود. تحت شعار “No Kings” (لا ملوك)،
امتلأت أكثر من 1,700 مدينة وبلدة، من نيويورك إلى لوس أنجلوس، بالمحتجين الغاضبين من سياسات الحكومة الفيدرالية، وخاصة في ظل الشلل الحكومي المتواصل والتوجهات السياسية التي يصفها كثيرون بأنها تهدد الديمقراطية الأميركية من جذورها.
من الشعارات إلى الشوارع: “لا ملوك” تترجم إلى ثورة مدنية سلمية
الاحتجاجات التي نُظّمت تحت لافتة “No Kings”، لم تكن مجرّد تعبير عن استياء شعبي، بل جاءت كتتويج لحركة متصاعدة منذ أشهر تعبّر عن رفض متزايد لما يراه المحتجون تمركزًا مفرطًا للسلطة التنفيذية في يد الرئيس دونالد ترامب، وتقويضًا لمبدأ الفصل بين السلطات الذي تأسست عليه البلاد.
منظمو الاحتجاجات وصفوا المظاهرات بأنها “يقظة جماعية” للدفاع عن الجمهورية والديمقراطية، ضد ما اعتبروه انزلاقًا نحو الحكم الفردي. بعضهم رفع لافتات كتب عليها “الرئاسة ليست عرشًا”، و”الدستور فوق الجميع”، في رسائل مباشرة لترامب وأنصاره الذين يُتهمون بتجاوز حدود السلطة.
وشهدت الفعاليات حضورًا واسعًا من الشباب، والعائلات، والمحاربين القدامى، وحتى موظفي القطاع العام المتأثرين مباشرة بإغلاق الحكومة. التظاهرات كانت سلمية إلى حد كبير، ورافقتها فعاليات فنية وخطب عامة، لتأخذ طابعًا جماهيريًا أكثر منه صداميًا.
شلل حكومي يلهب الغضب: إغلاق المؤسسات الفيدرالية وتفاقم الأزمة
أحد أبرز أسباب الغضب الشعبي كان الشلل الحكومي المستمر نتيجة فشل الكونغرس في تمرير ميزانية جديدة، ما أدى إلى إغلاق عدد كبير من الخدمات الفيدرالية. توقفت الرواتب، تأخرت المعونات، وعلقت بعض خدمات الرعاية الصحية، مما جعل الأزمة محسوسة في حياة المواطن العادي.
هذا الشلل السياسي، الذي دخل أسبوعه الثالث، لم يترك أثرًا اقتصاديًا فحسب، بل أصبح رمزًا لفشل إدارة الدولة. كثير من المشاركين في الاحتجاجات رأوا أن الإغلاق ما هو إلا أداة ضغط سياسية يستخدمها البيت الأبيض، وهو ما زاد من مشاعر الإحباط، واعتُبر مؤشرًا على أن النظام لم يعد يعمل كما ينبغي.
حتى بعض مسؤولي المؤسسات المستقلة أطلقوا تحذيرات علنية، معتبرين أن “استمرار الشلل سيهدد الأمن القومي ويقوّض ثقة المواطن بالحكومة”.
إلى أين تتجه الأمور؟.. السيناريوهات والتحديات المقبل
الاحتجاجات بهذا الحجم والزخم قد تشكّل نقطة تحول في المشهد السياسي الأميركي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية. بعض المراقبين يرون أن الحركة قد تتحوّل إلى قوة ضغط حقيقية تُجبر السياسيين على إعادة التفكير في توزيع السلطات وضمان التوازن الدستوري.
في المقابل، أبدى الحزب الجمهوري، وعلى رأسه الرئيس ترامب، تشددًا في الموقف، حيث وصف بعض قادة الحزب الاحتجاجات بأنها “تعبير عن الكراهية لأميركا”، بينما اتهمهم آخرون بمحاولة إضعاف سلطة الرئيس.
هذا الخطاب يزيد من حالة الاستقطاب والانقسام بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها.
هناك أيضًا مخاوف من تصعيد أمني، خصوصًا مع انتشار تقارير حول مراقبة بعض المتظاهرين، وتهديدات باستخدام القوة إذا استمرت التظاهرات أو خرجت عن السيطرة. وفي ظل حالة التأهب الأمني، تبقى احتمالات حدوث مواجهات مفتوحة.
أما على المدى المتوسط، فإن استمرار الاحتجاجات قد يدفع بعض المشرّعين إلى اقتراح إصلاحات تشريعية تحد من صلاحيات الرئاسة، وتُعيد التأكيد على الرقابة البرلمانية، خصوصًا فيما يتعلق باستخدام القوات المسلحة، أو إصدار المراسيم التنفيذية.
في المحصلة، ما يجري في الولايات المتحدة اليوم يتجاوز مجرد احتجاجات عابرة؛ إنه اختبار حقيقي لقوة الديمقراطية الأميركية وقدرتها على البقاء في وجه الرياح العاتية.
وبينما تصرخ الحشود “لا ملوك في أمريكا”، يبقى السؤال: هل يستمع مَن في السلطة؟ أم أن البلاد على أعتاب مرحلة أكثر اضطرابًا؟