بعد الحرب..كيف يربك صراع السلطة الداخل الإيراني؟
الانقسامات تكشف معركة محتدمة بين دعاة التفاوض وأنصار التصعيد
- معاذ الجمال
- 19 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- أخبار إيران, أخبار الرائد, أخبار حرب إيران, أزمة خليج هرمز, أزمة مضيق هرمز, مذكرة تفاهم بين أمريكا وإيران
لم تكن جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل “علي خامنئي” مجرد مراسم وداع لزعيم قاد الجمهورية الإسلامية لعقود، بل تحولت إلى مشهد صادم كشف حجم الصراع المحتدم داخل أروقة السلطة في “طهران”، فبدلًا من الهتافات الموحدة، ارتفعت أصوات تتهم كبار المسؤولين بـ”الخيانة” و”التفريط”، بينما تعرض “وزير الخارجية” للرشق بالحجارة، في مشهد يعكس احتدام المواجهة بين التيار الداعي إلى التفاوض مع “واشنطن” والجناح الأكثر تشددًا الذي يطالب بالثأر واستئناف الحرب.. ووفقًا لتقرير معمق نشرته “شبكة CNN”، فإن هذه التطورات قد تكون أخطر مؤشر حتى الآن على تصدع غير مسبوق داخل النظام الإيراني بعد الحرب.
جنازة تتحول إلى ساحة مواجهة..
بحسب التقرير، تعرض الرئيس الإيراني “مسعود بزشكيان” لهتافات غاضبة خلال مشاركته في تشييع “خامنئي”، إذ ردد بعض المشيعين شعار “الموت للمساوم”، في إشارة إلى رفضهم نهج التفاوض مع “الولايات المتحدة”، كما اضطر وزير الخارجية “عباس عراقجي” إلى مغادرة مراسم التشييع بعدما تعرض للرشق بالحجارة واتهامات بأنه “باع القضية”، عقب نجاحه في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ورفع جزء من العقوبات الأمريكية.
ويشير التقرير إلى أن هذه الأحداث تعكس تنامي قناعة لدى الفصائل الأكثر تشددًا بأن المسؤولين الذين قادوا المفاوضات مع “واشنطن” ينفذون ما يصفونه بـ”انقلاب ناعم” على (مبادئ الثورة الإسلامية)، مستغلين الغياب شبه الكامل للمرشد الأعلى الجديد “مجتبى خامنئي” عن المشهد العام، سواء لأسباب أمنية أو لأسباب أخرى أثارت تكهنات داخل الأوساط السياسية الإيرانية.
اتهامات بالانقلاب وصراع على النفوذ..
يرى المتشددون، أن القيادة الحالية التي تضم الرئيس “بزشكيان”، ورئيس البرلمان “محمد باقر قاليباف”، ووزير الخارجية “عباس عراقجي”، تجاوزت توجيهات المرشد الجديد خلال المفاوضات، بل وتحاول تعزيز نفوذها عبر مؤسسات الدولة على حساب صلاحيات “المرشد” و”البرلمان”، ونقل التقرير عن النائب المتشدد “محمود نبويان” تحذيره من وجود “انقلاب” داخل النظام، قبل أن يجدد خلال (جنازة خامنئي) تعهده بمواجهة ما وصفه بمحاولة الاستيلاء على السلطة.
كما اتهم نواب محسوبون على (التيار الأصولي)، وهو التيار السياسي والفكري الذي يدعو إلى التمسك الصارم بمبادئ الثورة الإسلامية، “المجلس الأعلى للأمن القومي” بالسعي إلى تقليص (دور المرشد الأعلى)، وتحويله إلى مركز القرار الرئيسي في البلاد، وفي المقابل.. يرى محللون تحدثوا لـ”CNN”، أن غياب “مجتبى خامنئي” عن الظهور العلني جعل “قاليباف” وحلفاءه يديرون الدولة فعليًا، وهو ما أثار غضب التيار المتشدد الذي بات يعتبرهم خصومًا سياسيين يسعون لإعادة تشكيل موازين القوى داخل النظام.
المتشددون يدفعون نحو الحرب..
رغم الدعوات الرسمية إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، استغل التيار المتشدد “جنازة خامنئي” لتجديد المطالبة بالثأر ورفض أي تفاهم مع “الولايات المتحدة”، وزادت حدة هذه المطالب بعد (انهيار وقف إطلاق النار)، إثر التصعيد العسكري في «مضيق هرمز» والضربات المتبادلة بين “طهران” و”واشنطن”، ويشير التقرير إلى أن شخصيات متشددة وجهت تهديدات مباشرة للرئيس “بزشكيان” إذا لم يلتزم بما يعتبرونه “أوامر المرشد”، بينما دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق “منوشهر متكي” إلى تنفيذ عمليات تستهدف القوات الأمريكية في المنطقة وأسر جنود أمريكيين، في تصعيد يعكس حجم الضغوط التي يمارسها هذا التيار.
ورغم أن المتشددين لا يمثلون الأغلبية داخل المجتمع الإيراني، فإنهم لا يزالون يتمتعون بنفوذ واسع داخل البرلمان ومؤسسات الدولة ووسائل الإعلام الرسمية، كما حقق مرشحهم “سعيد جليلي” أكثر من (13 مليون صوت) في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وتخلص “CNN” إلى أن النظام الإيراني، رغم الانقسامات الحادة بين جناح التفاوض والتيار المتشدد، لا يزال متماسكًا حول هدف رئيسي يتمثل في إنهاء الحرب بشروط تحافظ على مصالح “طهران” الاستراتيجية، لكن استمرار غياب المرشد الجديد وتصاعد نفوذ المتشددين قد يدفع البلاد إلى مرحلة أكثر اضطرابًا في الفترة المقبلة.
