بايدو تمهد لإدراج كونلونشين لتعزيز صناعة الرقائق الصينية المتقدمة
بتقييم مستهدف يصل إلى نحو 50 مليار دولار
- السيد التيجاني
- 28 يونيو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير
- الاكتتاب العالم, الذكاء الاصطناعي, الرقائق الصي, الصين, بورصة هونج كونج
يشهد قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين مرحلة جديدة من المنافسة مع التقارير التي كشفت عن اعتزام شركة كونلونشين (Kunlunxin)، التابعة لعملاق التكنولوجيا الصيني بايدو، طرح أسهمها للاكتتاب العام في بورصة هونغ كونغ بتقييم مستهدف يصل إلى نحو 50 مليار دولار.
ورغم أن الخبر استند إلى مصادر نقلتها صحيفة ذي إنفورميشن ولم تؤكده الشركة رسمياً حتى الآن، فإنه يعكس تنامي الرهان الصيني على بناء صناعة محلية قادرة على منافسة الشركات الأمريكية في أكثر القطاعات التقنية أهمية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه القيود الأمريكية على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، الأمر الذي دفع الشركات الصينية إلى تسريع استثماراتها في تطوير بدائل محلية تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
خلفية الطرح المحتمل
بحسب التقرير، تستهدف كونلونشين جمع استثمارات كبيرة من خلال إدراجها في بورصة هونغ كونغ، بينما طُلب من مستثمرين شراء أسهم بقيمة تتراوح بين ثلاثة وسبعة أمثال قيمة الاكتتاب المتوقع، وهو ما يشير إلى وجود اهتمام قوي من المؤسسات الاستثمارية.
وكانت بايدو قد أعلنت مطلع العام أن كونلونشين تقدمت بطلب سري للإدراج، في خطوة تمهد لفصل نشاطها عن الشركة الأم وتحويلها إلى كيان مستقل قادر على جذب التمويل اللازم لتوسيع أعماله.
لماذا يمثل الإدراج أهمية استراتيجية؟
لا يقتصر الهدف من الطرح على جمع الأموال، بل يمتد إلى تعزيز قدرة الشركة على تمويل الأبحاث والتطوير وإنشاء خطوط إنتاج أكثر تطوراً، في ظل المنافسة العالمية المحتدمة على رقائق الذكاء الاصطناعي.
كما يمنح الإدراج كونلونشين مرونة أكبر في عقد الشراكات مع شركات التكنولوجيا المحلية والإقليمية، بعيداً عن الاعتماد الكامل على التمويل الداخلي من بايدو.
سوق يتغير بسرعة
خلال العامين الماضيين، توسعت كونلونشين في بيع رقائقها خارج منظومة بايدو، بعدما كانت تركز أساساً على تلبية احتياجات الشركة الأم.
وأشارت تقارير إلى أن شركة بايت دانس المالكة لتطبيق تيك توك تدرس استخدام رقائق كونلونشين، بينما تعد تينسنت بالفعل من العملاء الذين يستخدمون منتجات الشركة، وهو ما يعكس تنامي الثقة في الرقائق الصينية محلياً.
يرى المحلل التقني دان وانغ، كبير الاقتصاديين السابق في بنك هانغ سنغ بالصين، أن شركات الرقائق الصينية تستفيد من القيود الأمريكية أكثر مما تتضرر، لأن هذه القيود دفعت الشركات المحلية إلى البحث عن بدائل وطنية، وهو ما خلق طلباً قوياً على المنتجات الصينية.
أما بول تريولو، الشريك في مجموعة أولبرايت ستونبريدج، فيعتقد أن الإدراج يمنح كونلونشين القدرة على جمع مليارات الدولارات لتمويل تطوير أجيال جديدة من المعالجات، مشيراً إلى أن المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي أصبحت تعتمد على حجم الإنفاق على البحث والتطوير.
من جانبه، يرى راي وانغ، المحلل في شركة كونتربوينت ريسيرش، أن نجاح الشركة لن يقاس فقط بقيمة الطرح، وإنما بقدرتها على إنتاج رقائق تضاهي الأداء الذي تقدمه الشركات العالمية مثل إنفيديا وAMD.
في المقابل، يحذر نيكولاس لايدي، الباحث في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، من أن امتلاك التمويل لا يعني تجاوز العقبات التقنية، إذ ما تزال الصين تواجه تحديات تتعلق بتكنولوجيا التصنيع المتقدمة ومعدات إنتاج الرقائق.
ردود فعل الأسواق
استقبل المستثمرون التقرير باهتمام كبير، خصوصاً أن قطاع الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال في آسيا.
ويرى متعاملون أن إدراج شركة بهذا الحجم قد يعزز مكانة بورصة هونغ كونغ كمركز رئيسي لإدراج شركات التكنولوجيا الصينية، بعدما شهدت السوق تباطؤاً في السنوات الماضية.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون أي إعلان رسمي من بايدو يؤكد تفاصيل الطرح أو ينفيها، خاصة أن رويترز لم تتمكن من التحقق من المعلومات الواردة في التقرير.
المنافسة مع إنفيديا
لا تزال شركة إنفيديا تهيمن على سوق معالجات الذكاء الاصطناعي عالمياً، إلا أن القيود الأمريكية على تصدير بعض الرقائق المتقدمة إلى الصين فتحت الباب أمام الشركات المحلية لتوسيع حصتها السوقية.
ويرى خبراء أن كونلونشين قد تستفيد من هذه الفجوة، خاصة إذا تمكنت من توفير منتجات ذات كفاءة عالية وأسعار تنافسية للسوق الصينية.
تحديات تواجه الشركة
رغم الفرص الكبيرة، تواجه كونلونشين عدة تحديات، من أبرزها:
استمرار القيود الأمريكية على التكنولوجيا المتقدمة.
المنافسة القوية مع شركات صينية أخرى مثل هواوي وكامبريكون.
الحاجة إلى تطوير برمجيات تدعم تشغيل الرقائق بكفاءة.
ارتفاع تكاليف البحث والتطوير.
سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي عالمياً.
الأثر على بايدو
قد يساهم فصل كونلونشين في رفع القيمة السوقية لبايدو، إذ تصبح وحدة الرقائق قادرة على العمل باستقلالية وجذب استثمارات مباشرة دون الاعتماد الكامل على الشركة الأم.
كما يسمح ذلك لبايدو بالتركيز على أعمالها الأساسية في محركات البحث والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، مع الاحتفاظ بحصة استراتيجية في شركة الرقائق.
ماذا يتوقع المحللون؟
يتوقع محللون أن يشهد قطاع الرقائق الصيني موجة جديدة من الاكتتابات خلال الأعوام المقبلة، مدفوعة بالدعم الحكومي والطلب المتزايد على معالجات الذكاء الاصطناعي.
ويرجح بعضهم أن يحقق الطرح نجاحاً إذا استمرت شهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، بينما يرى آخرون أن نجاح الشركة على المدى الطويل سيعتمد على قدرتها في تحويل الابتكار إلى منتجات تنافس عالمياً، وليس فقط على حجم التمويل الذي ستجمعه.
يعكس الطرح المحتمل لكونلونشين مرحلة جديدة في مساعي الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في صناعة الرقائق، وسط منافسة عالمية متصاعدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وإذا نجحت الشركة في تنفيذ الاكتتاب بالتقييم المستهدف، فقد يصبح ذلك أحد أكبر الطروحات التقنية في آسيا،
ويمثل دفعة قوية لصناعة الرقائق الصينية، إلا أن الطريق نحو منافسة الشركات العالمية سيظل مرهوناً بقدرة الشركة على الابتكار، وتجاوز القيود التقنية، وتحقيق أداء يواكب التطورات المتسارعة في هذا القطاع الحيوي.
