أردوغان وتحكيم الشريعة الإسلامية

محمد عليوات يكتب

بعضهم ينقم على أردوغان أنه لا يطبق أحكام الإسلام في بلاده فحانات الخمر والمراقص والملاهي والقمار تملأ البلاد فضلاً على أنه لم يتبرأ من العلمانية.
#وحقيقة الأمر كما يعرفها من له أدنى اطلاع على ما جرى في تركيا من تغوّل العلمانية على مفاصل الدولة بعد إسقاط الخلافة العثمانية ومحاربتها لجميع صور التديّن وامساكها بزمام الأمور عن طريق الجيش والقضاء والدعم الخارجي لاعداء الدين ..
#جاء أردوغان إلى الحكم بعد كفاح مرير ، وهو الرجل المتدين في نفسه المُحب لدينه وأمّته ، جاء وقوة العلمانية الضاربة في البلاد معادية له متربصة به ، كما كانت لكل من وصل قبله للحكم من أصحاب التوجه الإسلامي. وفي ظل هذا الواقع المرير تعامل مع الأمر بسياسة ذكية ، فمع الإنجازات الضخمة في تطوير البلاد وتحقيق العدل والكرامة للعباد ، لم يعلن حرباً مباشرة على العلمانية المتجذرة في مراكز القوة في البلاد ، لكنه ومن خلال الإنجازات المرموقة على أرض الواقع ومخاطبة الشعب بما في قلوبهم من حب للإسلام استطاع ومن خلال التأييد الشعبي في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ان ينتزع بالقوانين حريات إسلامية كانت قد مُنعت وحوربت من العلمانية على مدى عقود . نعم أردوغان #لم يعلن حكم الإسلام في البلاد ، #لكنه اعاد مظاهر الإسلام وأطلق الحريات الاسلامية بما لم يحدث مِن قبل من حين إسقاط الخلافة . ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها . وقد كان النجاشي ملك الحبشة -والذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب لمّا توفي- لا يحكم بالإسلام لعدم قدرته بسبب ممانعة قومه لذلك، قال شيخ الإسلام #ابن تيمية : ﻭاﻟﻨﺠﺎﺷﻲ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﺤﻜﻢ اﻟﻘﺮﺁﻥ؛ ﻓﺈﻥ ﻗﻮﻣﻪ ﻻ ﻳﻘﺮﻭﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭﻛﺜﻴﺮاً ﻣﺎ ﻳﺘﻮﻟﻰ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭاﻟﺘﺘﺎﺭ ﻗﺎﺿﻴﺎً ﺑﻞ ﻭﺇﻣﺎﻣﺎً ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﻦ اﻟﻌﺪﻝ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ، ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺫﻟﻚ، ﺑﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﺫﻟﻚ، ﻭﻻ ﻳﻜﻠﻒ اﻟﻠﻪ ﻧﻔﺴﺎً ﺇﻻ ﻭﺳﻌﻬﺎ. (مجموع الفتاوى 218/19).
#فرويدكم يا معشر الناقمين عليه ، لا تكونوا عوناً لأعداء الدين عليه ، هو قد بذل وسعه واجتهد وليس بالمعصوم عن الخطأ والزلل ، فاسألوا الله له الهداية والمعونة والسداد نصرة للدين .

اترك تعليقا