العقل الجمعي لشعوب الأمة المسلمة
حسن الدقي يكتب
- dr-naga
- 29 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- الإعلامية, التعليمية, العقل الجمعي, العقل الجمعي لشعوب الأمة المسلمة, القانونية, المؤسسات الأمنية, حسن الدقي
كيف يمكن أن نقرأ القناعات الكُلِّيَّة في العقل الجمعي لشعوب الأمة المسلمة؟ وذلك وفق الإدارة الجَمْعيَّة التي تتم للشعوب، ومن خلال المؤسسات: الأمنية، والقانونية، والتعليمية، والإعلامية؛ ورموز السِّحْر السُّلْطّوِي (الدولة) الذي تقوده حكومات العالم الإسلامي؟
في ظَنِّي بأن التحليل النفسي الجَمْعي هو الأساس لقراءة دقيقة لعقول ونفسيَّات شعوب الأمة المسلمة.
ثم تأتي المناهج العلمية المستخدمة في هذه القراءة! ومن الطبيعي أن الأمة المسلمة لن تنتفع من مناهج التحليل النفسي التي وضعها اليهود والنصارى والشيوعيون والباطنيُّون؛ بل سوف تزيدهم رهقا، كما أخبر الخالق عز وجل على لسان الجِنّ، عن العرب قبل الإسلام، عندما كانوا يستنصرون بالجِنّ: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا)الجن:6. والرَّهَق في أحد تفاسيره: الخُوف والفَرَق.
فالقرآن العظيم والسُّنَّة المُطَهَّرة هما المرجع الوحيد الذي يمكن أن نتعرَّف من خلاله على حقيقة ما أصابنا كشعوب مسلمة في القرنين الأخيرين، كما يمكننا تَتَبُّع الانعكاسات العمليَّة على الأرض لما يخبرنا به القرآن والسُّنَّة، من خلال المنحنى التاريخي، الذي أسقطنا كأِّمة تحت أقدام طواغيت الأرض، بعد أن كُنَّا سادة على أرضنا.
ومن أوضح المناهج الاستقرائيَّة في القرآن الكريم والسُّنَّة المُطَهَّرة، كثرة ذكر بني إسرائيل فيهما! وعلاقة ذلك بأمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقد نبَّه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في أثر عند ابن جرير الطبري، عن ابن جُريج قال: وبلغني أن عمر بن الخطاب قال في قصة بني إسرائيل: إن بني إسرائيل قد مضوا، وإنكم أنتم تعنون بهذا الحديث.انتهى
ويعني بذلك ما كانت يهود تفعله من مظاهرة الكفرة على إخوانهم اليهود وقتلهم في الحروب، ثم السعي لفكاك الأسرى منهم، الأمر الذي يحدث الآن بين المسلمين، عندما يظاهرون الأعداء على قتل إخوانهم! في قول الله عز وجل: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ، ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ)البقرة:84-86