الصين لم تبع إيران لترامب: “لماذا أنظف فضلاتك”؟!
فراج اسماعيل يكتب
- dr-naga
- 17 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- إغلاق مضيق هرمز, إيران, الرئيس الصيني, الصين, ترامب, فراج اسماعيل, ماركو روبيو
عاد للبيت الأبيض بحلم “قاعة رقص”
تصريحات ترامب في طائرة العودة من بكين عبرت عن ضعف أمريكي أكثر من تعبيرها عن الحقيقة. ما قاله عن لطافة الرئيس الصيني بشأن إيران ورفضه إغلاق مضيق هرمز وتعهده بعدم دعم طهران بالمعدات العسكرية، لم يكن سوى انعكاسا للخط الأحمر الذي وضعه الرئيس شي خلف الأبواب المغلقة بخصوص تايوان.
إيران هو المستنقع الذي أراد ترامب الخروج منه بأي ثمن، والثمن الذي سمعه من الرئيس شي كان باهظا، وهو التخلي عن تايون وإلغاء صفقة أسلحة معلن عنها سابقا بـ15 مليار دولار.
ترامب الذي ذهب إلى الصين كزعيم يفرض شروطه وعقوباته، خرج من الغرفة المغلقة وقد فقد هيبته، وأدرك أن قوة عظمى ثانية تفرض شروطها عليه، وأن زمن القطب الواحد غربت شمسه في بكين.
لم يتأخر تأثير ذلك. في الطائرات أثارت إجاباته على أسئلة الصحفيين بشأن مستقبل دعمه لتايوان التساؤلات.
قال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة “إير فورس ون” في طريق عودته إلى واشنطن إنه لا “يريد أن يقول عما إذا كان سيدافع عن تايوان إذا تعرضت لغزو صيني”.
كما أنه لم يلتزم بصفقة أسلحة مع تايوان بقيمة 14 مليار دولار. وقال إن هذا الموضوع نوقش مع شي “بتفصيل كبير” قبل أن يقول إنه “سيتخذ قراراً خلال فترة قصيرة نسبياً”.
هذه الرسائل المبهمة تأتي بعد تحذير غير مسبوق من شي جين بينج لترامب في جلسة مغلقة، حيث أشار إلى أن هذه الجزيرة تُعدّ محورية في العلاقات الأمريكية الصينية.
يقول المحللون إن تصريحات ترامب ربما تكون قد انتهكت أحد “الضمانات الستة” التي قدمها الرئيس السابق رونالد ريجان لتايوان عام 1982، التي شملت موافقة واشنطن على “عدم التشاور مع الصين” بشأن مبيعات الأسلحة إليها.
قال جاك بورنهام، المحلل في مؤسسة الدفاع والديمقراطيات لموقع ذا هيل الأمريكي: “إن التصريح بأن رئيس الولايات المتحدة يعلق على أو يناقش مبيعات الأسلحة المحتملة إلى تايوان مع بكين ينتهك أحد “الضمانات الست” التي قدمها الرئيس ريجان لتايوان، ويتجاوز بالفعل الخط الأحمر من حيث الانتقال من الغموض الاستراتيجي إلى السماح لبكين بالتأثير على السياسة الأمريكية تجاه الجزيرة”.
حذر شي ترامب في اجتماع يوم الخميس من أن “العلاقة بأكملها” بين واشنطن وبكين ستكون في خطر إذا لم يتم التعامل مع “قضية تايوان” بشكل جيد، وفقًا لوزارة الخارجية الصينية.
هذا بخصوص تايوان.. فماذا قدمت الصين في المقابل؟.. الإجابة: لا شيء. لم تبع بكين طهران وفشل ترامب في تحقيق أي اختراقات بشأنها أو بشأن الذكاء الاصطناعي. هدوء الرئيس شي وابتساماته الخافتة كانت تعبر عن صلابة وقوة دولة استثمرت في نفسها اقتصاديا وتكتولوجيا، مفابل قوة أخرى استنزفت قدراتها في الحروب والمغامرات العسكرية وآخرها مستنقع إيران.
تشير الجارديان إلى ذلك بعبارة بليغة “الرئيس الأمريكي يشيد بالصفقات “الرائعة”، لكن التفاصيل لا تزال شحيحة بعد الاحتفالات الباذخة والتقدم الضئيل في القمة التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة مع شي جين بينج”.
تقول الصحيفة إن ترامب خرج من قمة اليومين مع الرئيس الصيني وهى يدرك أن حربه مع إيران أضعفته وأضعفت شعبه، ولم يفلح في تغيير الانطباع السائد بأنه وبلاده قد تراجعا على الساحة الدولية.
في تصريحاته بعد القمة ذكر أنه أبرم مع الرئيس الصيني صفقات رائعة، ولم يقدم أي تفاصيل، لكن من المرجح كما يشير المحللون إلى أن القمة التي تم إعدادها بعناية – والتي حضرها مسؤولون تنفيذيون في مجال التكنولوجيا من بينهم إيلون ماسك من شركة تسلا وتيم كوك من شركة أبل، بالإضافة إلى إريك نجل ترامب – كانت استعراضية أكثر منها جوهرية، ولم تحقق أي اختراق كبير في إيران وتايوان وسباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي.
بدلاً من ذلك، نشر ترامب، أثناء مغادرته، على شبكته الاجتماعية “تروث سوشيال”: “الصين لديها قاعة رقص، وكذلك يجب أن يكون لدى الولايات المتحدة الأمريكية!” – في إشارة إلى حملته الطويلة الأمد لبناء قاعة رقص في البيت الأبيض تتكلف 400 مليون دولار.
يعود من بكين إلى واشنطن ليجد أن الحرب في إيران لا تزال تشكل معضلة سياسية كبيرة. وتدور تكهنات كثيرة حول حجم الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، لاستخدام نفوذها لدى إيران لحثها على إعادة فتح مضيق هرمز. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت بكين ستستجيب لهذا الضغط أم لا.
أراد ترامب أن يلقي مسؤولية وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز على الصين، لكنه وجد إحابة تشبه الصفعة المؤلمة على الوجه، رغم أنه حاول أن يرتكن على أن حوالي نصف وارادات الصين من النفط الخام تمر عبر هرمز.
بكين ردت بأن الأزمة الإيرانية ليست من مسؤولية الصين.
قال تشو بو، عقيد متقاعد رفيع المستوى في الجيش وباحث بارز في مركز الأمن الدولي والاستراتيجية بجامعة تسينجهوا: “فيما يتعلق بإيران، ترغب الصين بالتأكيد في المساعدة، لكنني قرأت ما قاله روبيو: يبدو أنه يُلقي بالعبء على الجانب الصيني. لدينا في الصين مثل يقول: ‘لماذا عليّ أن أنظف فضلاتك؟'”