توترات “هجليج” تعكس صراع النفوذ الإقليمي بالسودان
يمثل حقل النفط عمود فقري للاقتصاد السوداني
- السيد التيجاني
- 11 ديسمبر، 2025
- اخبار عربية, تقارير
- البرهان, السودان, حميدتي, قوات الدعم السريع, كردفان
شهد حقل هجليج النفطي في ولاية غرب كردفان سيطرة قوات الدعم السريع السودانية بعد انسحاب الجيش السوداني يوم الأحد الماضي، وذلك لتجنّب أي اشتباكات قد تؤدي إلى أضرار بالمنشآت النفطية. ردًّا على ذلك، أعلنت حكومة جنوب السودان نشر قواتها داخل الحقل لتأمين المنشآت النفطية الحيوية.
أكد الفريق أول ركن بول نانغ، رئيس أركان جيش جنوب السودان، أن هذا الإجراء جاء بالتنسيق مع رئيس جنوب السودان سلفا كير، وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بهدف حماية الحقل الاستراتيجي ومنع أي تصعيد عسكري قد يضر بالبنية التحتية.
وأوضح نانغ لإذاعة جنوب السودان أن قوات بلاده موجودة الآن في هجليج وأنها ستضمن سلامة العمليات النفطية مع الالتزام بعدم التدخل المباشر في النزاع بين الجيش السوداني والدعم السريع. (الجزيرةنت)
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لحقل هجليج
يشكل حقل هجليج النفطي العمود الفقري للاقتصاد الجنوب سوداني، إذ يعتمد على النفط لأكثر من 90٪ من الإيرادات الحكومية. يمتد النفط عبر خط أنابيب النيل الكبير إلى ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، ما يجعل استمرار الإنتاج أمرًا حيويًا لكلا البلدين، السودان وجنوب السودان.
وشرح جادين علي حسن، وزير الطاقة السوداني الأسبق، أن أي توقف أو تعطيل لإنتاج الحقل يعرّض اقتصاد السودان لضغوط إضافية من فقدان الرسوم الجمركية والتصديرية، كما أنه يضع جنوب السودان أمام عجز محتمل في تمويل ميزانيته والخدمات الأساسية.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي جمال الشهيد أن السيطرة على الحقل تمنح الدعم السريع ورقة ضغط اقتصادية واستراتيجية في النزاع، وقد تغيّر موازين القوة داخل السودان، خصوصًا مع أهمية النفط كرافعة أساسية للتمويل العسكري والسياسي.
ردود فعل الخبراء وتحليل الوضع
تباينت آراء الخبراء حول الخطوة الجديدة:
حذر اللواء فايز الدويري، خبير عسكري واستراتيجي، من أن السيطرة على هجليج تعكس انقسامًا جغرافيًا محتملًا في السودان، مشابهًا لما حدث في ليبيا حيث تنتشر مناطق نفوذ متعددة خارج السيطرة المركزية.
أما جادين علي حسن فأكد أن توقف الإنتاج النفطي أو تغيّر السيطرة يعقّد الأمور أمام جنوب السودان، الذي يعتمد كليًا على البنية التحتية السودانية لتصدير نفطه، ويزيد الضغط على ميزانيته.
وأوضح جمال الشهيد أن السيطرة الاقتصادية على النفط تعزز من قوة الميليشيات وتضع الحكومة أمام خيارات صعبة، مشيرًا إلى أن السيطرة على الموارد هي التحوّل الأبرز في قواعد اللعبة الاقتصادية والسياسية في النزاع السوداني.
من منظور دولي، قال يان بوسبيسيل، أستاذ دراسات السودان بجامعة كوفنتري، إن نشر قوات جنوب السودان يعكس الارتباط الوثيق بين الأبعاد الأمنية والاقتصادية، ويبرز دور جوبا في حماية مصالحها النفطية رغم الصراع الداخلي في السودان.
التبعات المستقبلية وتوقعات الخبراء
من المرجح أن تزداد التوترات حول الحقل في الفترة القادمة، وهو ما يخلق مخاطر عدة:
اقتصاديًا، قد يؤدي تعطيل الإنتاج إلى ضغط على ميزانيات السودان وجنوب السودان، مع احتمال خفض صادرات النفط أو البحث عن طرق بديلة للتصدير.
أمنيًا، تشير التقارير إلى استمرار الهجمات بطائرات مسيرة، مما يزيد من هشاشة الوضع حول الحقل ويهدد المنشآت النفطية.
على المستوى السياسي، يُتوقع أن تستمر المفاوضات الثلاثية بين الخرطوم وجوبا وقوات الدعم السريع للسيطرة على المنطقة أو تنظيم أمنها، خصوصًا مع ضغط المجتمع الدولي على استمرار صادرات النفط وتأمين الاستقرار الإقليمي.
وقال اللواء فايز الدويري إن استمرار النزاع حول الحقل قد يؤدي إلى توسع الانقسامات داخل السودان، بينما يرى جمال الشهيد أن هذه السيطرة تمنح الدعم السريع نفوذًا أكبر في المفاوضات، وقد تفرض واقعًا جديدًا على الحكومة المركزية. (الجزيرة نت)
توقعات الخبراء تشير أيضًا إلى أن جنوب السودان قد يضغط على قوات الدعم السريع للتوصل إلى اتفاق دائم لتأمين تدفقات النفط، في حين أن السودان قد يحاول استعادة السيطرة الكاملة على الهجليج بعد تهدئة الاشتباكات أو ضمن اتفاقيات أوسع.
كما قد يؤدي استمرار الوضع الراهن إلى زيادة تدخل القوى الإقليمية والدولية في التوسط بين الأطراف، لضمان تدفق النفط وتأمين مصالح الدول المستوردة، خاصة مع تزايد اعتماد جنوب السودان على صادراته النفطية.
يبقى حقل هجليج النفطي نقطة حساسة في النزاع السوداني المستمر منذ أبريل 2023، إذ يمثل مفترقًا اقتصاديًا واستراتيجيًا حيويًا للبلدين. سيطرة الدعم السريع ونشر قوات جنوب السودان يعكسان تعقيدات سياسية وأمنية جديدة،
بينما تحذر التوقعات من استمرار النزاع أو تصعيده إذا لم يتم التوصل إلى حلول تفاوضية شاملة. الخبراء مثل بول نانغ، فايز الدويري، جمال الشهيد، وجادين علي حسن يؤكدون أن مستقبل النفط السوداني يعتمد على قدرة الأطراف على إدارة النزاع وتأمين الحقل بشكل مستدام.