السنغال ..جمعية العلماء المسلمين تفتتح معرضاً دولياً للمخطوطات والتراث العلمي

شاهدان على عطاء الحضارة الإسلامية

الرائد : افتتحت جمعية العلماء المسلمين السنغاليين، بالتعاون مع وزارة الثقافة ومنظمة الإيسيسكو، في السابع من يونيو عام 2026، المعرض الدولي للمخطوطات والتراث العلمي في العاصمة داكار. ويضم المعرض أكثر من ألف مخطوطة نادرة تعود لقرون عديدة، تغطي مجالات الفقه، والتفسير، والفلك، والرياضيات، والطب، وتؤكد العمق الحضاري والعلمي للتراث الإسلامي في غرب أفريقيا. يهدف هذا المعرض إلى التعريف بهذا الإرث العظيم، وتحقيق المخطوطات ورقمنتها، وتشجيع الأجيال الشابة على البحث العلمي والاعتزاز بهويتها الحضارية.

وفي حفل الافتتاح، أكد خليفة النياس، رئيس جمعية العلماء المسلمين، أن المخطوطات ليست مجرد أوراق قديمة، بل هي شهود على عطاء الحضارة الإسلامية، ورسالة للأجيال القادمة بضرورة مواصلة المسيرة العلمية. وأضاف أن الجمعية تعمل على إنشاء مركز وطني للترميم الرقمي، بالتعاون مع خبراء دوليين، لحماية هذا الكنز من التلف والضياع. من جهته، أشاد ممثل منظمة الإيسيسكو بالجهود السنغالية في الحفاظ على الهوية الإسلامية المعتدلة، مؤكداً أن المنظمة ستدعم المشاريع المماثلة في الدول الأفريقية الأخرى.

وفي تحليله للأبعاد الثقافية والعلمية لهذا المعرض، يرى الباحث في مركز الدراسات الأفريقية، الدكتور عمر ثيام، أن إحياء التراث المخطوط يسهم في تفكيك الروايات الاستشراقية التي تحاول تهميش دور أفريقيا في الإنتاج المعرفي الإسلامي. ويتوقع ثيام أن يجذب هذا المعرض اهتماماً عالمياً، ويؤدي إلى اكتشافات علمية جديدة في تاريخ العلوم. ويضيف أن الاعتزاز بالتراث لا يعني الانغلاق، بل هو أساس للانفتاح الواعي على الحداثة، وبناء مستقبل قائم على الأصالة والمعاصرة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، توافد آلاف الزوار من طلاب الجامعات والمدارس على المعرض، حيث تم تنظيم ورش عمل تفاعلية لتعليم فنون الخط العربي، وترميم المخطوطات. ويشير تقرير صادر عن اليونسكو إلى أن غرب أفريقيا تمتلك أحد أهم كنوز المخطوطات في العالم، إلا أنها تعاني من نقص في التمويل والخبرات لحمايتها. ويختتم المراقبون بأن هذا المعرض يمثل انتصاراً للثقافة والعلم، ويعزز من مكانة السنغال كمنارة للاعتدال والتسامح والتراث الإسلامي العريق في القارة الأفريقية.

اترك تعليقا