حرب تجارية قد تغير موازين القوى..من يملك مفاتيح التفوق الاقتصادي؟

سباق أميركي صيني لإعادة تشكيل التجارة العالمية وسط صراع على النفوذ والموارد

لم تعد الحروب الاقتصادية تُخاض فقط عبر “الرسوم الجمركية” و”العقوبات”، بل تحولت إلى معركة شاملة على النفوذ الصناعي، وأمن الإمدادات، والسيطرة على مفاتيح الاقتصاد العالمي، وفي ظل تصاعد التوتر بين “الولايات المتحدة” و”الصين”، تتنافس أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم على إعادة رسم خريطة التجارة الدولية، وسط سباق لتقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز القدرات الذاتية.

وفي مقال بـ”صحيفة فايننشال تايمز” بعنوان “من سينتصر في الحرب التجارية الجديدة؟” واطلعت عليه “BBC عربي”، يرى الكاتب “مارتن وولف”، أن القوى الكبرى دخلت مرحلة جديدة من “الحمائية الاقتصادية”، حيث أصبح الأمن الاقتصادي جزءاً أساسياً من الاستراتيجيات الوطنية، مع تركيز الدول على حماية سلاسل الإمداد والقطاعات الحيوية.

الصين تتسلح بالصناعة والادخار..

يشير “وولف” في المقال، إلى أن (حجم الاقتصاد الصيني) بات قريباً من (حجم الاقتصاد الأميركي)، موضحاً أن “بكين” تمتلك مزايا مهمة في المعركة الاقتصادية، أبرزها “ارتفاع معدلات الادخار والاستثمار”، ويقول إن (المدخرات القومية الإجمالية للصين)، بلغت في “عام 2025” نحو (43%) من “الناتج المحلي الإجمالي”، مقارنة بنحو (17%) فقط في “الولايات المتحدة”، ما يمنحها قدرة أكبر على تمويل التوسع الصناعي وتعزيز قدرتها التنافسية.

ويؤكد الكاتب أن “الصين”، تُعد المستفيد الأكبر من نموذج “الحمائية الاقتصادية الجديدة”، بفضل امتلاكها قاعدة صناعية ضخمة وهيمنة واسعة على قطاعات استراتيجية، مثل “البطاريات” و”المعادن النادرة” و”الألواح الشمسية”، إضافة إلى سيطرتها على أجزاء مهمة من سلاسل التوريد العالمية.

كما يوضح أن “بكين” تتمتع بقوة عاملة أكبر بكثير من “الولايات المتحدة”، وقدرة استثمارية مرتفعة تساعدها على دعم التصنيع والتوسع في الأسواق الدولية، رغم أن “واشنطن” تمتلك ميزة مهمة تتمثل في قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في “مجال الطاقة”.

نقاط ضعف تهدد صعود بكين..

رغم هذه المزايا، يشير “وولف”، إلى أن “الصين” تواجه تحديات كبيرة قد تحد من قدرتها على الهيمنة الاقتصادية، أبرزها اعتمادها الكبير على (واردات النفط والغاز)، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي وضعف الاستهلاك المحلي.

ويرى الكاتب، أن نتيجة الحرب التجارية الجديدة لن تُحسم فقط بحجم الاقتصاد، بل بقدرة كل دولة على بناء اقتصاد أكثر مرونة، وتأمين مواردها الحيوية، والسيطرة على التكنولوجيا والصناعة، وبينما تسعى “الولايات المتحدة” إلى حماية تفوقها الاقتصادي، تواصل “الصين” تعزيز موقعها كقوة صناعية عالمية، ما يجعل المنافسة بينهما أحد أبرز محددات مستقبل “الاقتصاد العالمي”.

اترك تعليقا