السعودية وتحديات الانسحابات من أوبك
خالد فؤاد يكتب
- dr-naga
- 27 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- أمريكا وإيران, أوبك+, الحرب, السعودية
لم تكن مبالغة عندما كان التوقع المرجح لانسحاب الإمارات من منظمة أوبك أن ذلك سيتسبب في دفع باقي الأعضاء للانسحاب أو التهديد بالانسحاب في سبيل زيادة حصتهم الإنتاجية.
صدقت العراق التوقعات وبدأت مباشرة بعد انتهاء الحرب وبداية سريان الاتفاق بين أمريكا وإيران في الإعلان عن نيتها بالانسحاب من منظمة أوبك إذا لم يتم زيادة حصتها في الإنتاج وبالرغم أن العراق نفت فيما بعد نيتها الانسحاب لكنها أكدت على مطالبها بزيادة حصصها الإنتاجية وهو ما يعني عمليا استمرار التهديد بالانسحاب.
الواقع أن العراق هي أكثر المتضررين من الحرب الأخيرة فهي أول من بدأ بتقليص الإنتاج وغلق الابار والحقول بعد اندلاع الحرب بأيام وقبل نهاية الحرب وصل إنتاج العراق لـ 1.5 مليون برميل يوميا أي في حدود ثلث إنتاجها من مستويات ما قبل الحرب (4.5 مليون برميل يوميا) والأكثر ضرر للعراق أنها لا تمتلك بدائل استراتيجية تستطيع من خلالها تجاوز مضيق هرمز مثل خط أنابيب شرق-غرب السعودي وخط حبشان-الفجيرة الإماراتي فلا تمتلك العراق سوى خط كركوك-جيهان لنقل النفط العراقي إلى ميناء جيهان التركي وتبلغ سعته حوالي 250 ألف برميل يوميا وهو ما يمثل جزء ضئيل جدا من حجم صادات العراق النفطية قبل الحرب (3.5 مليون برميل يوميا) وبمعنى أدق فإن الخط لم يقدم للعراق حل جوهري خلال فترة الحرب.
هذ الخسائر الضخمة والمعاناة الاقتصادية دفعت العراق إلى تخطي كل حواجز العلاقات مع السعودية لتطالب بزيادة حصتها الإنتاجية في منظمة أوبك وإلا ستنسحب من المنظمة مثل ما انسحبت الإمارات لتمتلك الحرية الكاملة في زيادة الإنتاج وبالتالي زيادة الصادرات دون التقيد بنظام الحصص في أوبك.
تقف السعودية الان أمام تحدي مفصلي في المحافظة على المنظمة التي قادتها السعودية منذ نشأتها وكانت واحدة من أدوات المملكة الجيوسياسية وأحد أسباب تعزيز النفوذ السعودي في نظام الطاقة العالمي فإما أن تقبل السعودية بضغوط الأعضاء وتمنحهم زيادة في الحصص الإنتاجية تساهم في دعم اقتصادهم مما سيتسبب في فقد السعودية لجزء من قدرتها على ضبط الأسعار العالمية الذي حافظت عليه على مدار عقود وإما أن تفقد عضو تلو الاخر وتنتهي المنظمة بلا عودة وباختصار تقف السعودية أمام خيارين إما التنازل عن نظام الحصص الإنتاجية والقدرة المحدودة على ضبط الأسعار وإما نهاية منظمة أوبك.
تقترب حقبة السياسيات النفطية الموحدة للخليج من الانتهاء فقدت أدت الحرب إلى اندفاع كل دولة في سياسة مستقلة تعطي الأولوية لزيادة انتاجها وصادراتها وتعويض الخسائر التي لحقت بها وتبتعد عن أي سياسات تفرض عليها قيود إنتاجية.
