الجماعة الإسلامية في بنغلاديش تعيد تشكيل قيادتها

الحزب يعيد هيكلة مؤسساته التنظيمية استعدادا للاستحقاقات السياسية المقبلة

أعلنت الجماعة الإسلامية في بنغلاديش إعادة تشكيل قيادتها المركزية للفترة 2026-2028، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لتعزيز الحضور السياسي والتنظيمي للحزب استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة الانتخابات المحلية المنتظرة خلال العامين القادمين.

وجاء الإعلان عقب اجتماع مجلس الشورى المركزي للحزب الذي عقد في العاصمة دكا يوم 20 فبراير 2026، برئاسة أمير الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن، وبمشاركة قيادات الحزب حضوريا وعبر الاتصال المرئي من مختلف مناطق البلاد.

ووفقا للبيان الرسمي الصادر عن الحزب، تم تثبيت ميا غلام بروار في منصب الأمين العام، إلى جانب تعيين عدد من نواب الأمير ومساعدي الأمين العام ضمن التشكيل الجديد، إضافة إلى اعتماد مجلس تنفيذي مركزي ولجنة عمل مركزية تضم قيادات سياسية وتنظيمية وشخصيات شبابية ونسائية.

كما شمل الهيكل التنظيمي الجديد تشكيل لجنة انتخابية مركزية مكونة من خمسة أعضاء للإشراف على الاستعدادات السياسية المقبلة، إلى جانب تعيين مسؤولين إقليميين في 14 منطقة على مستوى البلاد بهدف توسيع النشاط التنظيمي للحزب.

وقال شفيق الرحمن، خلال كلمته أمام أعضاء مجلس الشورى، إن إعادة هيكلة القيادة تأتي في إطار “تعزيز الأداء المؤسسي وتوسيع المشاركة السياسية والتنظيمية للجماعة الإسلامية خلال المرحلة المقبلة”، مؤكدا أن الحزب يسعى إلى تطوير أدواته السياسية بما يتناسب مع المتغيرات الداخلية والإقليمية.

وأضاف أن الجماعة الإسلامية “تعمل على ترسيخ حضورها كقوة سياسية منظمة قادرة على تقديم حلول عملية للقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع البنغلاديشي”.

ويأتي هذا التطور بعد أشهر من الانتخابات البرلمانية التي شهدتها بنغلاديش مطلع عام 2026، والتي عززت حضور قوى المعارضة داخل المشهد السياسي، في ظل تصاعد الجدل حول الإصلاحات الاقتصادية والحريات السياسية.

ويرى باحثون في شؤون جنوب آسيا أن إعادة تشكيل القيادة داخل الجماعة الإسلامية تعكس توجها واضحا نحو إعادة بناء الحزب تنظيميا بعد سنوات من الضغوط السياسية والقضائية التي واجهها، خاصة منذ حملة التضييق التي تعرضت لها قياداته عقب انتخابات 2014.

وقال الدكتور محمد عبد الرحمن، الباحث في قضايا جنوب آسيا بجامعة دكا، إن الحزب يحاول “الاستفادة من التحولات السياسية الحالية لإعادة تقديم نفسه كتيار سياسي منظم يمتلك حضورا شعبيا داخل الأقاليم والمناطق الريفية”. وأضاف أن التركيز على توسيع مشاركة الشباب والنساء داخل الهياكل التنظيمية “يعكس إدراكا متزايدا لتغير المزاج الانتخابي داخل المجتمع البنغلاديشي”.

وفي السياق ذاته، أشارت تقديرات صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة الملك سعود إلى أن قدرة الأحزاب الإسلامية في بنغلاديش على الحفاظ على حضورها السياسي خلال المرحلة المقبلة ستعتمد على مرونتها في إدارة التحالفات السياسية وتقديم برامج اقتصادية واجتماعية عملية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتضخم والبطالة.

كما لفتت دراسات صادرة عن مؤسسات آسيوية متخصصة في الشأن السياسي إلى أن تعزيز مشاركة النساء والشباب داخل الأحزاب الإسلامية قد يسهم في رفع نسب التصويت لها داخل المناطق الريفية والطبقات المتوسطة، خصوصا بين الفئة العمرية من 18 إلى 35 عاما.

وتُعد الجماعة الإسلامية من أقدم الأحزاب الإسلامية في بنغلاديش، إذ تأسست امتدادا للفكر السياسي الإسلامي المرتبط بأبو الأعلى المودودي، وشهدت خلال العقود الماضية فترات من الصعود السياسي والتراجع، تبعا للتحولات الداخلية التي عرفتها البلاد.

وخلال السنوات الأخيرة، سعت الجماعة الإسلامية إلى إعادة ترتيب هياكلها التنظيمية وتطوير خطابها السياسي، في محاولة لاستعادة حضورها داخل المشهد السياسي البنغلاديشي بعد سنوات من المواجهات مع الحكومات المتعاقبة.

اترك تعليقا