الأقصى أمام تصعيد يتجاوز الاقتحامات
وسط إجراءات مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين
- dr-naga
- 28 سبتمبر، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير وترجمات, فلسطين
- إمام وخطيب المسجد الأقصى, اقتحامات الأقصي, الأعياد اليهودية, الشيخ عكرمة صبري, الفلسطينيين, المسجد الأقصي, المصلين, لأوقاف الإسلامية في القدس
شهد المسجد الأقصى اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 تصعيداً جديداً مع اقتحام أعداد كبيرة من المستوطنين ساحاته وأداء طقوس تلمودية، وسط إجراءات مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين. وأكدت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن التطورات تأتي في سياق متصاعد من الاقتحامات خلال الأعياد اليهودية.
وقال الشيخ عكرمة صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى، في مداخلة إعلامية اليوم، إن الاقتحامات تمثل «استفزازاً حقيقياً» لمشاعر المسلمين، وحذر من أن الخطر على المسجد أصبح، بحسب تعبيره، غير مسبوق. كما أشار إلى أن مشاركة وزراء ومسؤولين إسرائيليين في الاقتحامات تنقل القضية من نشاط جماعات متطرفة إلى مستوى الموقف الحكومي الرسمي.
وتكتسب شهادة عكرمة صبري أهمية خاصة لأنها صادرة عن شخصية دينية موجودة في القدس ومتابعة مباشرة لأوضاع المسجد، لكنها تبقى في النهاية توصيفاً وموقفاً سياسياً ودينياً من جانب فلسطيني، وليست تقييماً مستقلاً لطبيعة السياسة الإسرائيلية.
وفي السياق التحليلي الفلسطيني، يرى المحلل السياسي ومدير مركز يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية سليمان بشارات أن التطورات السياسية والميدانية الفلسطينية دخلت مرحلة شديدة التعقيد، وقال في تصريح نشرته صحيفة «السبيل» الأردنية في 27 سبتمبر إن فرص إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها أصبحت متقاربة مع احتمالات تأجيلها أو إلغائها، بسبب العقبات الميدانية والسياسية.
وهذا التحليل لا يتناول الأقصى مباشرة، لكنه يوضح البيئة السياسية الفلسطينية التي تجري فيها التطورات الحالية؛ إذ يتزامن الضغط في القدس والضفة مع خلافات حول المستقبل السياسي الفلسطيني والانتخابات وإدارة المرحلة المقبلة.
أما في قراءة أوسع للمشهد، فقد تناولت «الجزيرة» اليوم التحول من مجرد الاقتحامات إلى أداء الطقوس داخل ساحات الأقصى، وربطت ذلك بما تعتبره محاولة لفرض تقسيم زماني ومكاني للمسجد. ونقلت عن محللين شاركوا في برامجها أن الاقتحامات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التصعيد في الضفة الغربية والسياسات المرتبطة بالحكومة الإسرائيلية الحالية.
وتأتي هذه القراءة في وقت صعّد فيه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في تصريحات نقلها التلفزيون العربي في 27 سبتمبر، دعوته إلى التعامل مع الضفة الغربية وفق نموذج العمليات العسكرية في غزة، بما في ذلك تفكيك ما وصفه بالبنى التحتية العسكرية الفلسطينية.
ويضيف هذا التطور بعداً مهماً إلى قضية الأقصى؛ فالتصعيد في القدس لا يجري بمعزل عن الضفة الغربية، حيث تتزايد الاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين. ولذلك فإن الخشية الفلسطينية والعربية والإسلامية لا تتركز فقط على حادثة اقتحام بعينها، وإنما على احتمال تحول الإجراءات المتكررة إلى واقع دائم داخل المسجد.
ومن المهم هنا التفريق بين ما هو ثابت وما هو تحليل: الثابت هو حدوث الاقتحامات والطقوس والتصريحات السياسية المعلنة، أما القول بأن هذه الإجراءات تمثل خطوة نهائية نحو تغيير وضع المسجد أو إقامة الهيكل فهو استنتاج تتبناه جهات فلسطينية ومحللون، ولا ينبغي تقديمه باعتباره أمراً تحقق بالفعل.
وفي المقابل، فإن تعدد البيانات الصادرة اليوم عن تركيا وقطر والكويت ومصر والأردن وفلسطين يعكس اتساع دائرة الاهتمام الرسمي العربي والإسلامي بالملف. وقد حذرت هذه الدول من تداعيات الاقتحامات وطالبت بالحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى.
المصادر: الأناضول، 28 سبتمبر 2026؛ الشيخ عكرمة صبري في تصريحات إعلامية منشورة في 28 سبتمبر؛ صحيفة «السبيل» الأردنية، 27 سبتمبر؛ الجزيرة، 28 سبتمبر؛ التلفزيون العربي، 27 سبتمبر 2026.