استعصاء سياسي يلوح في أفق إسرائيل
معادلة صفرية.. الانتخابات المبكرة لن تنهي الانقسام السياسي الإسرائيلي
- dr-naga
- 4 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- إسرائيل, استطلاع, استعصاء سياسي, استعصاء سياسي في إسرائيل, الانتخابات المبكرة, الانقسام السياسي الإسرائيلي, معادلة صفرية
الرائد: بين طموحات معارضة تسعى للإطاحة، وتمسك معسكر الحظر بالبقاء، تكشف لغة الأرقام عن حقيقة صادمة: الخريطة السياسية الإسرائيلية مصابة بالشلل التام. الاستطلاع الأخير لا يحمل مفاجآت سارة لأي طرف، بل يؤكد أن التوجه نحو صناديق الاقتراع اليوم لن يكون بوابة للحل، بل وصفة جاهزة لتمديد عمر المأزق الدستوري والاستعصاء الحكومي.
فقد أظهر استطلاع رأي إسرائيلي أن معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة لن يتمكنا من تشكيل حكومة بمفردهما إذا جرت انتخابات الكنيست اليوم، إذ يبقى كل منهما دون عتبة 61 مقعدا المطلوبة لنيل الثقة.
وبحسب نتائج الاستطلاع الذي نشرته صحيفة “معاريف”، الجمعة، يحصل معسكر نتنياهو على 50 مقعدا من أصل 120، مقابل 59 مقعدا للمعارضة اليهودية و11 مقعدا للقوائم العربية.
وتحتاج أي حكومة في إسرائيل إلى دعم 61 نائبا على الأقل في الكنيست، فيما يقول غالبية قادة المعارضة اليهودية إنهم لا يعتزمون الاعتماد على دعم النواب العرب لتشكيل حكومة، في وقت تطرح القوائم العربية مطالبها مقابل دعم أي ائتلاف حكومي.
وبذلك، لا يملك معسكر نتنياهو ولا المعارضة اليهودية أغلبية برلمانية كافية لتشكيل حكومة منفردة، ما ينذر باستمرار المأزق السياسي في حال جرت الانتخابات وفق هذه النتائج.
وحصل حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو على 21 مقعدا، فيما نال حزب “القوة اليهودية” برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير 8 مقاعد، وحزبا “شاس” و”يهدوت هتوراه” الدينيان 8 مقاعد لكل منهما، مقابل 5 مقاعد لحزب “الصهيونية الدينية” برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وفي معسكر المعارضة، حصل حزب “يشار” برئاسة رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت على 20 مقعدا، وحزب “معا” برئاسة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت على 19، و”إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان على 10، و”الديمقراطيون” برئاسة يائير غولان على 10 مقاعد.
أما القوائم العربية، فحصل تحالف الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير على 6 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس على 5 مقاعد.
وقالت “معاريف” إن ائتلاف نتنياهو بقي عند 50 مقعدا، فيما تراجعت المعارضة اليهودية مقعدا واحدا إلى 59، وارتفع تمثيل الأحزاب العربية إلى 11 مقعدا.
وأظهر الاستطلاع أن 74 بالمئة من المشاركين أكدوا أنهم سيصوتون في انتخابات الكنيست المقبلة، بينما قال 17 بالمئة إنهم يرجح أن يصوتوا، مقابل 3 بالمئة لا يعتزمون التصويت و6 بالمئة لم يحسموا قرارهم.
كما أظهر أن 62 بالمئة من المشاركين يستبعدون تشكيل حكومة تضم أحزابا من المعسكرين بعد الانتخابات، بينهم 35 بالمئة قالوا إن احتمال ذلك ضعيف و27 بالمئة قالوا إنه غير ممكن، مقابل 14 بالمئة رأوا أن فرص تشكيلها جيدة.
وقالت الصحيفة إن الاستطلاع أجراه معهد “لازار” الخاص على عينة عشوائية من 606 إسرائيليين، بهامش خطأ بلغ 4 بالمئة.
وتنتهي ولاية الكنيست الحالي في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، حيث من المقرر إجراء الانتخابات العامة.
بين طموح التغيير وعقدة البقاء، يضع هذا الاستطلاع إسرائيل أمام الحقيقة العارية: الانتخابات اليوم لن تجلب الحل، بل ستعيد صياغة المأزق ذاته بوجوه مألوفة. السيناريو القادم لا يحمل رابحاً مطلقاً، بل ينذر بجولة جديدة من المفاوضات الشاقة والائتلافات الهشة، ليبقى السؤال الأبرز: هل تحتمل الجبهة الداخلية الإسرائيلية فصلاً جديداً من فصول الشلل الائتلافي، أم أن الصدمة السياسية الكبرى لم تأتِ بعد؟
