استطلاع : الصين تتفوق على أمريكا في القوة الناعمة
بكين تكسب قلوب العالم
- dr-naga
- 26 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- الصين, الصين تتفوق على أمريكا, القوة الناعمة, المكسيك, الولايات المتحدة, امريكا, بكين, كندا
الرائد/ كشفت دراسة حديثة لمركز “بيو للأبحاث” (Pew Research Center) لعام 2026 عن تحول تاريخي في موازين القوة الناعمة العالمية، حيث تفوقت الصين على الولايات المتحدة في مؤشرات القبول الشعبي الدولي للمرة الأولى.
وأظهر الاستطلاع الشامل الذي شمل أكثر من 42 ألف شخص في 36 دولة، أن النظرة الإيجابية تجاه بكين بلغت متوسطاً عالمياً بنسبة 46%، في حين تراجعت شعبية واشنطن لتستقر عند 36% فقط، مما يعكس تبدلاً جذرياً في المزاج الدولي لصالح العملاق الآسيوي .
وجاءت المفاجأة الأكبر في الاستطلاع من النطاق الجغرافي القريب للولايات المتحدة؛ إذ أبدى سكان كندا والمكسيك — وهما من أقرب جيران أمريكا وحلفائها التقليديين — نظرة أكثر إيجابية تجاه الصين مقارنة بواشنطن .
وبشكل عام، نجحت الصين في حصد تقييمات إيجابية أعلى من أمريكا في غالبية الدول المستطلعة (بواقع 25 إلى 27 دولة)، بينما انحصر التفوق الأمريكي في 6 دول فقط تتركز بشكل أساسي في النطاق الآسيوي المنافس لبكين مثل الهند، واليابان، والفلبين، وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى إسرائيل .
ويعزو الخلل في الصورة الذهنية لأمريكا إلى سياساتها الخارجية المثيرة للجدل؛ حيث عبر 75% من المشاركين عن استيائهم من التدخل الأمريكي المفرط في شؤون الدول الأخرى.
كما ساهمت الحروب المستمرة في الشرق الأوسط، والتوترات التجارية العالمية، وفرض التعرفات الجمركية المشددة في تآكل الثقة بواشنطن . وفي المقابل، صُنفت الصين في الأسواق النامية بإفريقيا، والشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية كشريك اقتصادي أكثر موثوقية وإسهاماً في الاستقرار والتنمية .
وعلى صعيد القيادة السياسية، امتد هذا التحول ليشمل قادة البلدين، حيث نال الرئيس الصيني شي جين بينغ مستويات ثقة دولية أعلى من نظيره الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الشؤون العالمية، رغم التحفظ العام على كلا الزعيمين .
ومع ذلك، احتفظت الولايات المتحدة بميزتها التنافسية الوحيدة في ملف حقوق الإنسان؛ حيث رأى 39% من المستطلعين أن أمريكا تحترم الحريات الشخصية لمواطنيها، مقارنة بـ 26% فقط يثقون في السجل الصيني الداخلي للحريات .
وفي الختام، يرى المحللون أن نتائج هذا الاستطلاع تدق ناقوس الخطر في أروقة صنع القرار بواشنطن، حيث تثبت أن التفوق العسكري والاقتصادي لم يعد كافياً لضمان الولاء الشعبي العالمي في ظل تنامي “معركة الصورة الذهنية”. إن نجاح الصين في تقديم نفسها كبديل تنموي مستقر، مستغلةً التراجع الدبلوماسي الأمريكي، يضع الإدارة الأمريكية أمام تحدٍّ مصيري يتطلب إعادة تقييم شاملة لأدوات قوتها الناعمة وسياساتها الخارجية إذا أرادت استعادة ريادتها المفقودة في قلوب الشعوب
