ارتفاع غير مسبوق للهجمات على المساجد في بريطانيا
تصاعد الإسلاموفوبيا في الغرب
- dr-naga
- 15 ديسمبر، 2025
- تقارير, حقوق الانسان
- الإسلاموفوبيا في بريطانيا, الشخصيات السياسية, المسلمين, الهجمات علي المساجد, وسائل الإعلام
تصاعد خطير في حوادث الهجمات على المساجد ببريطانيا خلال صيف 2025 ، مع توثيق ما لا يقل عن 27 هجومًا استهدفت مساجد في مختلف أنحاء البلاد، في مؤشر مقلق على اتساع رقعة العداء ضد المسلمين وارتفاع حدته.وفق بيانات رسمية
ويرصد التقرير الصادر عن الصندوق الإسلامي البريطاني (British Muslim Trust – BMT)، المكلّف من الحكومة البريطانية بمراقبة هذه الحوادث، صورة قاتمة لمستوى الإسلاموفوبيا الذي تواجهه المجتمعات المسلمة. ويحمل التقرير عنوان “صيف الانقسام: تصاعد الكراهية ضد المسلمين على مستوى البلاد”، ويصف ما جرى بأنه إنذار مبكر لتهديد متزايد يمسّ أمن المسلمين البريطانيين وسلامتهم.
أنواع الهجمات
تنوعت الهجمات بحسَب التقرير، حيث سُجّلت بين شهري يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول:
*حوادث حرق متعمد بقصد تعريض الأرواح للخطر .
* إلقاء مقذوفات وتخريب الممتلكات.
*تعليق الصلبان والأعلام على مباني المساجد، وانتشار واسع النطاق للكتابات الجدارية وشعارات الكراهية.
وتزامن توقيت هذه الاعتداءات مع حملات قومية مثل “ارفعوا الأعلام” و”وحّدوا المملكة”، التي رُوّج لها على أنها تعبير عن الوطنية، في حين ارتبطت -وفق التقرير- بخطاب معادٍ للمهاجرين والمسلمين.
وكان استخدام الأعلام والرموز الدينية لافتًا في الاعتداءات التي طالت 25 مسجدًا في 23 مدينة وبلدة. وأظهرت بيانات (BMT) أن 41 في المئة من الحوادث تضمنت استخدام الصلبان، أو أعلام المملكة المتحدة، أو أعلام القديس جورج، أو شعارات مسيحية بهدف الترهيب، مع عبارات مثل: “المسيح ملك” و”يسوع ملك”، إضافة إلى رسم صلبان مقلوبة على الجدران.
تأثير وسائل الإعلام والشخصيات السياسية
وأشار التقرير إلى أن 26 في المئة من الهجمات شملت أعمال عنف أو تخريبًا مباشرًا، مثل تحطيم النوافذ والاعتداءات الجسدية. وسُجّل هجوم حرق متعمد في بيسهافن بمقاطعة إيست ساسكس، دون وقوع إصابات، إلا أن المجلس الإسلامي البريطاني حذّر من أن الحادث يأتي ضمن “نمط مقلق من العنف والترهيب”.
وقال الأمين العام للمجلس، واجد أختر: إن هذه الحوادث لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق العام، مؤكدًا أنها تأتي في ظل “تصاعد الاتهامات الجماعية والتشويه المتعمد الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام والشخصيات السياسية بحق المجتمعات المسلمة”.
كما أوضح التقرير أن 15 في المئة من الحوادث تضمنت كتابات جدارية ولافتات كراهية، فيما شملت 11 في المئة منها إساءات لفظية أو عبر الإنترنت، ما يعكس امتداد خطاب الكراهية من الفضاء الرقمي إلى الواقع.
مخاوف وتأثير سلبي على الحياة اليومية للمسلمين
وأظهر التقرير ارتفاعًا حادًّا في عدد الحوادث خلال مدة زمنية قصيرة، إذ سُجّلت حادثة واحدة فقط في يوليو عند تأسيس الصندوق، قبل أن تقفز الأعداد إلى تسع هجمات في شهري سبتمبر وأكتوبر.
وأفادت النساءُ وكبار السن المسلمون بشعورهم المتزايد بعدم الأمان، فيما تحدث قادة مجتمعيون عن “تصاعد ملموس في الخوف والعزلة”، وتأثير سلبي عميق على الحياة اليومية للمسلمين.
وأشار التقرير إلى أن الجناة باتوا “يتصرفون بثقة متزايدة وشعور واضح بالإفلات من العقاب”، في حين امتدت بعض الحوادث إلى الشوارع والمتاجر المحيطة بالمساجد.
وفي محاولة لمواجهة السرديات المفروضة، أقدمت بعض المساجد على رفع علم المملكة المتحدة داخل مبانيها، إلا أن التقرير خلص إلى وجود صلة مقلقة بين الخطاب القومي المتشدد والاعتداءات على المسلمين على أرض الواقع، محذرًا من انتقال الكراهية من الرمزية إلى تعريض الأرواح للخطر.
أحدث أرقام حكومية للاعتداءات على المسلمين
وأظهرت أحدث أرقام حكومية -عن العام المنتهي في مارس/آذار، أي قبل الحملات القومية- ارتفاعًا بنسبة 19 في المئة في الاعتداءات على المسلمين، فضلًا عن أن 45 في المئة من جرائم الكراهية الدينية كانت ضد المسلمين.
كما أعلنت منظمة (Tell Mama) في فبراير/شباط أنها سجّلت أعلى عدد من حوادث الإسلاموفوبيا في تاريخها عام 2024، بواقع 6,313 حالة، بزيادة 165 في المئة خلال عامين.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وجّه 40 نائبًا من حزب العمال ونواب مستقلون رسالة إلى وزير الإسكان ستيف ريد، طالبوا فيها باعتماد تعريف رسمي للإسلاموفوبيا، في خطوة لم تحسمها الحكومة بعد.
توصيات للصندوق الإسلامي البريطاني
دعا تقرير “صيف الانقسام” إلى:
*تقديم دعم سريع وقوي للضحايا والمجتمعات المتضررة، وتحسين استجابة الشرطة وتبادل المعلومات.
*توفير تمويل وحماية أمنية للمساجد، لا سيما الصغيرة منها.
*تنسيق الجهود بين الحكومة والشرطة والمجتمع المدني، ودمج دور العبادة في خطط السلامة المجتمعية.
*الاستثمار في برامج التماسك المجتمعي والتعليم لمواجهة كراهية المسلمين وتعزيز الفهم المتبادل.
الصندوق الإسلامي البريطاني