تراجع شعبية ترامب وسط جدل الاقتصاد والصحة والسياسة
ما يجعل الوضع معقدًا
- السيد التيجاني
- 15 ديسمبر، 2025
- تقارير
- التحديات المعقدة, الولايات المتحدة, ترامب
يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من التحديات المعقدة على الصعيدين السياسي والشعبي، وسط جدل مستمر حول وضعه الصحي والاقتصادي، مما أثار تساؤلات واسعة حول فرصه في الانتخابات المقبلة ودوره في قيادة الحزب الجمهوري.
ومع اقتراب العام الانتخابي الجديد، يزداد التركيز على مدى قدرة ترامب على استعادة شعبيته وتحقيق وعوده الاقتصادية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأميركي مؤشرات متباينة على الأرض.
في الأشهر الأخيرة، أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبية ترامب بشكل ملحوظ، حيث أبدى 31% فقط من المواطنين رضاهم عن سياساته الاقتصادية، وفقًا لمسح أجرته جامعة شيكاغو لصالح وكالة أسوشيتد برس.
ويشير هذا الرقم إلى فجوة واضحة بين خطاب ترامب الذي يصف الاقتصاد الأميركي خلال إدارته بأنه “الأقوى في التاريخ” وبين الواقع المعيشي للعديد من المواطنين، الذين يواجهون ارتفاعًا في الأسعار وتكاليف المعيشة.
وقد كرر ترامب في خطاباته العامة وتصريحاته على شبكته الاجتماعية “تروث سوشيال” تأكيده على أن الاقتصاد الأميركي يمر بعصر ذهبي، ملمحًا إلى إنجازاته في خفض الضرائب والرسوم الجمركية على أكثر من 200 سلعة غذائية، بهدف تخفيف الضغوط المالية على الأسر الأميركية.
ومع ذلك، يرى خبراء الاقتصاد والسياسة أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها الرمزية، لم تحقق بعد الأثر الملموس على حياة المواطنين اليومية، وهو ما قد يضعف موقف ترامب أمام الناخبين.
وقال أليكس كينا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة فرجينيا كومنولث، إن “هناك قاعدة ثابتة من المؤيدين ستظل متمسكة به، لكن الأغلبية تواجه واقعًا مختلفًا عند التسوق وشراء السلع الأساسية، وهو ما يخلق فجوة بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي.”
وأضاف أن هذه الفجوة قد تؤثر بشكل كبير على فرص ترامب في الاحتفاظ بمجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وهو ما يمثل اختبارًا مهمًا لقدراته السياسية على الصعيد الوطني.
بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية، أثارت حالة ترامب الصحية جدلاً واسعًا، خصوصًا بعد تداول صور تظهره وهو يستخدم عكازًا، وظهور كدمة على يده. ورغم نفي البيت الأبيض لأي مشاكل صحية خطيرة،
مؤكداً أن الكدمة نتيجة كثرة المصافحات، إلا أن الصور أثارت تكهنات حول قدرته على تحمل الضغوط المستمرة للحملات الانتخابية والأعباء الرئاسية.
ويذكر أن ترامب أصبح أكبر رئيس منتخب في تاريخ الولايات المتحدة، وهو عامل إضافي يزيد من التوتر حول صحته وقدرته على إدارة السلطة والقيا بالمهام الرئاسية بشكل فعال.
في الوقت نفسه، يواصل ترامب مهاجمة خصومه السياسيين، وخصوصًا الرئيس جو بايدن، متهمًا إياه بـ”قيادة البلاد نحو الإفلاس”، في مقابل ما يسميه “العصر الذهبي” للاقتصاد الأميركي في عهده. وكرر ترامب هذه الاتهامات خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا.
مؤكدًا أن استطلاعات الرأي لا تعكس بعد إنجازاته الاقتصادية الحقيقية، متسائلًا: “متى ستعكس استطلاعات الرأي عظمة أميركا اليوم؟ متى سيفهم الناس ما الذي يجري؟”
ويرى محللون سياسيون أن خطاب ترامب الهجومي تجاه بايدن يعكس استراتيجية مزدوجة: الأولى لتحفيز قاعدة مؤيديه التقليدية، والثانية لصرف الانتباه عن الانتقادات الموجهة له حول الأداء الاقتصادي ووضعه الصحي.
وأكد جوناثان بيرمان، محلل سياسي في معهد واشنطن، أن “ترامب يحاول الحفاظ على صورة القوة والسيطرة، لكنه يواجه تحديًا كبيرًا في الجمع بين هذه الصورة وواقع الاقتصاد الأميركي والشائعات المتزايدة حول صحته.”
أما على صعيد السياسة الاقتصادية، فقد حاول ترامب تسليط الضوء على نجاحاته، مثل خفض الرسوم الجمركية على سلع أساسية الشهر الماضي، مؤكداً أنها تهدف إلى تخفيف الضغط على الأسر، لكنه لم يعلن عن خطط مستقبلية واضحة لتوسيع هذه الإجراءات.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن هذه الإجراءات قصيرة الأجل قد لا تكون كافية لتعويض التحديات الاقتصادية العميقة، بما في ذلك التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وهي مشاكل تؤثر بشكل مباشر على حياة ملايين المواطنين.
ومن منظور أوسع، تواجه إدارة ترامب انتقادات حول عدم قدرتها على تقديم حلول مستدامة للمشكلات الاقتصادية، ما يعكس تأثير الأزمة على شعبيته واستعداده لانتخابات عام 2026.
ويشير ماركوس هيوز، خبير الاقتصاد السياسي، إلى أن “الاقتصاد الأميركي لا يمكن اختصاره في خطابات قصيرة أو إجراءات محدودة، والشعب يشعر بشكل مباشر بارتفاع الأسعار، وهذا ينعكس على تقييمهم لأداء الرئيس.”
إضافة إلى ذلك، يواجه ترامب تحديًا آخر يتعلق بتجهيز حملات دعم مرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة. وبينما يسعى لإظهار نجاحاته الاقتصادية والسياسية، فإن الانقسامات الداخلية في الحزب والضغوط الشعبية قد تحد من تأثيره، خصوصًا إذا استمر التراجع في شعبيته.
وأكد ترامب خلال مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال أنه “غير واثق” من قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بمجلس النواب، معترفًا بأن أثر سياساته الاقتصادية لم يظهر بالكامل بعد، وهو اعتراف يعكس صعوبة الوضع السياسي الحالي.
وفي ضوء هذه التحديات، يرى محللون سياسيون أن ترامب يحتاج إلى استراتيجية متكاملة للتعامل مع التراجع الشعبي والضغوط الاقتصادية والشائعات حول صحته، مع الحفاظ على صورة القوة والسيطرة أمام المؤيدين.
كما أن الفجوة بين خطاب الإنجازات والواقع المعيشي للمواطنين تمثل عاملًا حاسمًا قد يؤثر على نتائج الانتخابات المقبلة، سواء على صعيد الحزب الجمهوري أو على المستوى الوطني.
ويخلص الخبراء إلى أن مستقبل ترامب السياسي مرتبط بشكل كبير بقدرته على التعامل مع هذه الأزمات المتعددة في وقت واحد، وإقناع الناخبين بفاعلية سياساته الاقتصادية وقدرته على إدارة البلاد رغم التحديات الصحية والسياسية.
ويشير أليكس كينا إلى أن “القدرة على الجمع بين قوة الخطاب والواقع الاقتصادي ستكون العامل الحاسم في تحديد موقع ترامب في الساحة السياسية الأميركية في العام المقبل.”
باختصار، يواجه ترامب مزيجًا من التحديات الاقتصادية، الصحية، والشعبية، إضافة إلى ضغوط الانتخابات المقبلة، وهو ما يجعل الوضع معقدًا ويستدعي استراتيجيات دقيقة للتعامل مع الفجوة بين توقعات المواطنين والواقع السياسي والاقتصادي.
وبينما يسعى الرئيس الأميركي لإعادة تأكيد إنجازاته وصورته القوية، فإن قدرة الناخبين على تقييم هذه الخطابات مقارنة بالواقع قد تحدد مستقبله السياسي بشكل مباشر، سواء في انتخابات التجديد النصفي المقبلة أو على المدى الطويل في الساحة الأميركية.