إيران غزت بريطانيا، لكن “بيرنهام” لم يلاحظ ذلك بعد

مقال في صحيفة التلغراف البريطانية بقلم الكاتب/ كاسرا عرابي، واطلعت عليه BBC عربي

يرى الكاتب “كاسرا عرابي”، في مقال نشرته صحيفة “التلغراف”، أن إيران تخوض حرباً ضد بريطانيا، حتى وإن لم تعترف الحكومة البريطانية بذلك، معتبراً أن التهديدات الأخيرة الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني تؤكد أن المملكة المتحدة أصبحت “على شفا حرب”.

ويشير الكاتب إلى أن الحرس الثوري الإيراني أصدر بياناً رسمياً هدد فيه باستهداف قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، مؤكداً أن جميع القواعد التي تستضيف قوات أمريكية تشارك في العمليات العسكرية تُعد “أهدافاً مشروعة”.

ويرى أن هذه التهديدات جاءت بعد موافقة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام على استمرار استخدام القواعد البريطانية في العمليات الدفاعية الأمريكية ضد إيران، لكنه يؤكد أن “سياسة طهران العدائية تجاه بريطانيا سبقت هذا القرار بسنوات”.

ويعبر الكاتب عن اعتقاده بأن النظام الإيراني كان سيواصل تهديداته بغض النظر عن موقف الحكومة البريطانية، مستشهداً بهجوم سابق على قاعدة بريطانية في قبرص، فضلاً عن أكثر من عشرين “مخططاً إرهابياً” قال إن الحرس الثوري سعى إلى تنفيذه داخل بريطانيا خلال السنوات الأربع الماضية.

ويلفت الكاتب إلى تحقيق نشرته التلغراف كشف، بحسب قوله، أن الوحدة “700” التابعة للحرس الثوري استغلت أزمة عبور المهاجرين بالقوارب الصغيرة لتهريب “عملاء الثورة الإسلامية”، إلى المملكة المتحدة ونشرهم في أنحاء لندن وينقل عن مسؤول إيراني قوله: “لسنا بحاجة إلى صاروخ لاستهداف لندن”.

ويعتبر أن هذا التصريح يكشف طبيعة التهديد الإيراني الذي لا يعتمد فقط على القوة العسكرية التقليدية، ويرى الكاتب أن ردّ الحكومة البريطانية لم يكن بالمستوى المطلوب، موضحاً أنه كان يتوقع استدعاء السفير الإيراني وتوجيه تحذير واضح إلى طهران، إلا أن الحكومة اكتفت بالقول إنها مستعدة “للدفاع عن نفسها” مع الحرص على “عدم الانجرار إلى الصراع الأوسع”.

ويقول: “الدفاع ليس هو الردع. يجب أن يعلم النظام الإسلامي في إيران أنه سيتكبد تكاليف باهظة، بما في ذلك تداعيات عسكرية، إذا قرر شن هجوم”، ويشير الكاتب، إلى أن الحكومة تركز على احتمال تعرض بريطانيا لهجوم عسكري مباشر، بينما تتجاهل “القدرات الإرهابية غير المتكافئة للحرس الثوري الإيراني في المملكة المتحدة”.

ويشير إلى ذلك بالبنية التحتية التي أنشأها “الحرس الثوري” داخل البلاد عبر مساجد وجمعيات خيرية ومؤسسات تعليمية، معتبراً أن هذه المؤسسات تُستخدم، بصورة غير مباشرة، لنشر “الفكر المتطرف” وتسهيل أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري مع منح طهران هامشاً لإنكار مسؤوليتها، وفق الكاتب.

ويقول الكاتب إنه شارك شخصياً في تحقيقات كشفت تواصل قادة كبار في الحرس الثوري مع جمعيات طلابية بريطانية عبر الإنترنت، مضيفاً أنهم دعوا الطلاب إلى الانضمام إلى ما وصفوه بـ”جيشهم الموعود الذي سيضع نهاية لحياة الصهاينة واليهود في جميع أنحاء العالم”.

كما يشير إلى أن السفارة الإيرانية في لندن دعت، قبل أشهر، مسلمين بريطانيين إلى التسجيل في “مهمات استشهادية”، كما يلفت الكاتب إلى أن شخصيات مرتبطة بهذه الشبكة ساعدت في نقل بريطانيين للمشاركة في فعاليات نظمها الحرس الثوري وحزب الله في الخارج، ويزعم أن مجتبى خامنئي يحتفظ بمكتب في لندن يديره ممثل شخصي لا يحمل صفة دبلوماسية، رغم أنه، بحسب الكاتب، يعبّر باستمرار عن مواقف “متطرفة مؤيدة” للحرس الثوري.

ويحذر الكاتب من أن هذه الشبكة قد تُستخدم، إذا قرر الحرس الثوري مهاجمة بريطانيا، لتنفيذ أعمال عنف أو هجمات إرهابية ينفذها أفراد متطرفون بدافع أيديولوجي، الأمر الذي يمنح طهران، وفق رأيه، إمكانية إنكار أي صلة مباشرة بهذه العمليات.

وفي ختام مقاله، يدعو الكاتب الحكومة البريطانية إلى تطبيق إجراءات صارمة بحق المؤسسات التي يرى أنها مرتبطة بالحرس الثوري، بما في ذلك إغلاق الجمعيات والمراكز المعنية وترحيل العاملين غير البريطانيين فيها، معتبراً أن ذلك سيبعث برسالة واضحة بأن بريطانيا لن تتسامح مع التهديدات الموجهة إليها.

ويختتم أيضًا بالتأكيد على أن التهديد الإيراني يجب أن يكون “جرس إنذار” للحكومة البريطانية، وأن الأولوية ينبغي أن تكون لتعزيز الدفاع والأمن القومي بدلاً من الانشغال بما يصفه بالاستعراض السياسي.

 

المصادر: BBCعربي، صحيفة التلغراف البريطانية

اترك تعليقا