إيران تلوح بالرد العسكري ومفاوضات السلام تواجه لحظة فاصلة

في وقت تترقب فيه العواصم المعنية

أعاد التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران التوتر إلى واجهة المشهد الإقليمي، بعدما حذرت طهران من استهداف القواعد والسفن الأمريكية إذا تعرضت ناقلاتها أو سفنها التجارية لأي هجوم، في وقت تترقب فيه العواصم المعنية رد إيران على المقترح الأمريكي الخاص بإنهاء الحرب وإطلاق مسار تفاوضي جديد.

تصعيد عسكري ورسائل ردع

يرى الخبير العسكري فابيان هينز، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (IISS)، أن إعلان الحرس الثوري تثبيت الصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف أمريكية يمثل “رسالة ردع” أكثر من كونه إعلاناً عن قرار وشيك بالحرب، موضحاً أن الطرفين يحاولان رفع كلفة أي هجوم محتمل دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

أما الباحث في شؤون الخليج عبد العزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، فيرى أن أمن الملاحة في مضيق هرمز أصبح جزءاً من معادلة التفاوض، وأن أي استهداف جديد للسفن قد يغيّر مسار الأزمة بالكامل.

واشنطن توازن بين الضغط والتفاوض

من الجانب الأمريكي، تعكس تصريحات الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو استمرار سياسة الجمع بين الضغوط العسكرية وفتح الباب أمام التسوية. ويقول الخبير الأمريكي ريتشارد نيفيو، المتخصص في العقوبات والبرنامج النووي الإيراني، إن الإدارة الأمريكية تحاول استثمار الضغوط الاقتصادية والعسكرية لدفع طهران إلى اتفاق يجمّد تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات.

قطر وباكستان في قلب الوساطة

برزت كل من قطر وباكستان كقناتين رئيسيتين للوساطة، وسط تقديرات بأن نجاح هذه الجهود قد يمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة. ويرى الباحث علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن وجود وسطاء يحظون بعلاقات مع الطرفين يزيد فرص التوصل إلى تفاهم مرحلي، لكنه يحذر من أن أي حادث عسكري في الخليج قد ينسف المفاوضات.

دعت دول أوروبية إلى ضبط النفس وحماية الملاحة الدولية، فيما أكدت روسيا استعدادها لدعم أي تسوية دبلوماسية، مع استمرار حديثها عن إمكانية التعاون النووي مع إيران. كما تتابع دول الخليج التطورات بحذر خشية انعكاسها على صادرات الطاقة وأسعار النفط العالمية.

وفي إسرائيل، تشير التقارير إلى استمرار التنسيق الوثيق مع واشنطن، مع تمسك الحكومة الإسرائيلية بعدم تقديم تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

التأثيرات المحتملة

يرى خبراء الطاقة أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة تكاليف التأمين والشحن البحري، إضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية. كما قد تنعكس أي مواجهة عسكرية على الأسواق المالية وثقة المستثمرين في المنطقة.

السيناريوهات المتوقعة

يرجح محللون ثلاثة مسارات رئيسية خلال الفترة المقبلة:
نجاح الوساطة والتوصل إلى اتفاق مرحلي يتضمن تجميد التخصيب وتخفيف العقوبات.
استمرار سياسة التصعيد المحسوب مع تبادل رسائل الردع دون حرب واسعة.
انهيار المفاوضات وحدوث مواجهة عسكرية محدودة قد تمتد إلى مضيق هرمز والقواعد الأمريكية في المنطقة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الساعات المقبلة حاسمة، إذ إن رد طهران على المقترح الأمريكي قد يحدد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو انفراج دبلوماسي أم نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري.

اترك تعليقا