إصلاحات نيجيريا الاقتصادية .. ضجيح بلا طحين
وجهت لخدمة الدين وانعكاساتها علي التنمية منعدمة
- abdelrahman
- 31 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- اخبار جريدة الرائد, الاصلاحات الاقتصادية, البنك الدولي, خدمة الدين, صندوق النقد, نيجيريا
الرائد : أكدت الحكومة النيجيرية بأن جانباً كبيراً من الوفورات المالية التي تحققت منذ إلغاء دعم الوقود وتحرير سوق الصرف لم ينعكس مباشرة على الإنفاق التنموي، بل استُهلك في سداد أعباء خدمة الدين العام وزيادة النفقات الحكومية،
وقد اثار هذا الاعتراف جدلا واسعاً داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية حول قدرة الإصلاحات على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وجاءت هذه التصريحات على لسان وزير المالية والي إديل، الذي أوضح أن الإصلاحات المالية وفرت للحكومة موارد إضافية، إلا أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين، إلى جانب الالتزامات المالية المتزايدة، حدّ من قدرة الدولة على توجيه تلك الوفورات إلى مشروعات البنية التحتية والخدمات العامة.
وفي هذه الأجواء ماولات نيجيريا تواجه معدلات مرتفعة من التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والنقل، الأمر الذي زاد من الضغوط على المواطنين رغم المؤشرات الإيجابية التي سجلها الاقتصاد الكلي.
الاصلاحات وتصاعدمعدلات الفقر
وفي تعليق على هذه التطورات، قال وزير المالية والي إديل إن الحكومة بدأت إعداد مؤشرات رسمية لقياس أثر الإصلاحات على مستويات الفقر والدخل وفرص العمل، مؤكداً أن نجاح الإصلاح الاقتصادي لا ينبغي أن يقاس فقط بالأرقام المالية، وإنما بمدى تحسن حياة المواطنين بصورة ملموسة.
من جانبه، أكد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى نيجيريا كريستيان إيبيكي أن الإصلاحات التي نفذتها الحكومة عززت استقرار الاقتصاد الكلي، إلا أنه شدد على أن استمرار النجاح يتطلب تحسين إدارة المالية العامة، وتعزيز الشفافية، وإدراج جميع أوجه الإنفاق الحكومي داخل الموازنة، بما يسمح بتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر احتياجاً.
صندوق النقد الدولي اوضح من جانبه ، في أحدث تقييم له للاقتصاد النيجيري، أن إلغاء دعم الوقود وتحرير سعر الصرف يمثلان من أهم الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الصندوق دعا الحكومة إلى توسيع شبكات الحماية الاجتماعية، لأن آثار الإصلاحات لا تزال تشكل عبئاً على الشرائح محدودة الدخل.
ويرى الخبير الاقتصادي النيجيري بسمارك ريواني، الرئيس التنفيذي لشركة فاينانشال ديريفيتيفز، أن الإصلاحات كانت ضرورية لتجنب أزمة مالية أكبر، لكنه يؤكد أن نجاحها سيظل مرهوناً بقدرة الحكومة على تحويل الاستقرار المالي إلى فرص عمل واستثمارات وإنتاج حقيقي، محذراً من أن استمرار الضغوط المعيشية قد يقلل من التأييد الشعبي لبرنامج الإصصلاح.
أما الباحثون في المعهد النيجيري للشؤون الدولية، فيعتبرون أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً للحكومة، إذ لم يعد المستثمرون والمواطنون يكتفون بتحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، بل ينتظرون نتائج ملموسة في مستويات الدخل والخدمات العامة، وهو ما سيحدد مدى استدامة الإصلاحات الاقتصادية خلال الأعوام المقبلة.
زيادة الإيرادات غير النفطية
وتشير التوقعات إلى أن الحكومة ستواصل برنامجها الإصلاحي مع التركيز على زيادة الإيرادات غير النفطية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإعادة هيكلة الإنفاق العام، غير أن نجاح هذه السياسات سيظل مرتبطاً بقدرتها على تحقيق توازن بين الانضباط المالي وتخفيف الأعباء عن المواطنين
ووفقا لإحصاءات رسمية يبلغ إجمالي الدين العام لنيجيريا مستويات مرتفعة متأثرًا بانخفاض قيمة العملة المحلية (النايرا)، حيث يشكل الدين المحلي النسبة الأكبر بنحو 55% بينما يتوقع أن يبلغ الدين الخارجي نحو 66.5 مليار دولار في عام 2026 وسط ضغوط متزايدة لخدمة هذه الديون.
ويشكل الدين المحلي الحصة الأكبر بنحو 55% من إجمالي الدين العام، في حين يتصاعد الدين الخارجي متأثراً بتراجع سعر الصرف المحلي.
وكان صندوق النقد الدولي قدأشار في تقرير له إلى ارتفاع الدين الخارجي العام من 51.9 مليار دولار “2025” إلى 66.5 مليار دولار “2026”.
سقف الدين العام
رفعت الحكومة النيجيرية سقف الدين العام المسموح به إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي للفترة “2024-2027”
وتشكل خدمة الدين أكبر تحدي يواجه الاقتصاد النيجيري حيث تلتهم كلفة سداد فوائد وأقساط الديون نسبة ضخمة من إيرادات الحكومة الفيدرالية.
البنك الدولي هو الأخر دخل علي خط الأزمة قائلا : أن المشكلة الأساسية في نيجيريا تكمن في ضعف تعبئة الإيرادات العامة وليس في حجم الدين