الهند تنفق المليارات لبناء صناعة الرقائق

برنامج محلي لبناء منظومة متكاملة لصناعة الرقائق تنافس شرق آسيا

الرائد- تدخل الهند مرحلة جديدة في سباق صناعة أشباه الموصلات بعد موافقة الحكومة على ضخ 1.28 تريليون روبية، أي نحو 13.3 مليار دولار، لتوسيع برنامج الرقائق الإلكترونية، في محاولة لتحويل البلاد من سوق استهلاكية ضخمة للتكنولوجيا إلى مركز إنتاج وبحث ينافس شرق آسيا.

وأعلنت وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندية أن التمويل الجديد سيخصص لتطوير تصميم الرقائق، وإنشاء مصانع إنتاج وتجميع واختبار، ودعم البحث والتطوير، إضافة إلى تعزيز صناعة الهواتف والمكونات الإلكترونية المحلية.

وقال وزير الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندي، أشويني فايشناو: إن البرنامج يهدف إلى بناء منظومة متكاملة لصناعة الرقائق، تشمل التصميم والتصنيع والبحث العلمي، وليس مجرد جذب مصانع أجنبية.

وتأتي الخطوة في ظل منافسة عالمية حادة على هذه الصناعة، بعدما أصبحت الرقائق عنصراً استراتيجياً في السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية والاتصالات. وتحاول الهند الاستفادة من توجه الشركات العالمية لتنويع سلاسل الإمداد بعيداً عن التركّز الكبير في تايوان والصين.

لكن خبراء الصناعة يحذرون من أن بناء صناعة رقائق متكاملة يحتاج إلى سنوات طويلة وخبرات تقنية متقدمة.

وقال كريس ميلر، أستاذ التاريخ الاقتصادي في جامعة تافتس ومؤلف كتاب “حرب الرقائق”، إن الدول التي تحاول دخول هذا المجال تواجه تحديات كبيرة لأن الصناعة تعتمد على شبكة معقدة من المعرفة والمعدات والموردين المتخصصين.

كما يشير محللون في قطاع التكنولوجيا إلى أن الدعم الحكومي وحده لا يكفي، وأن نجاح الهند سيعتمد على قدرتها على تطوير التعليم الهندسي، وتوفير الكفاءات، وإنشاء بيئة بحثية قادرة على إنتاج ابتكارات محلية.

وتطرح التجربة الهندية أيضاً أسئلة حول كفاءة استخدام الدعم الحكومي؛ فبرامج التصنيع الكبرى في الدول النامية تواجه عادة خطر تحول الحوافز المالية إلى إنفاق غير منتج إذا لم ترتبط بمعايير واضحة للأداء ونقل التكنولوجيا وخلق قيمة محلية حقيقية.

وتملك الهند خلفية صناعية مهمة في البرمجيات وخدمات التكنولوجيا، لكنها تأخرت تاريخياً في تصنيع أشباه الموصلات مقارنة بتايوان وكوريا الجنوبية.

ولذلك يمثل المشروع الحالي محاولة لتغيير موقعها داخل الاقتصاد الرقمي العالمي.

ويرى محللون أن الهند قد تنجح في جذب مراحل مهمة من سلسلة الرقائق مثل التصميم والتجميع والاختبار، لكن الوصول إلى تصنيع أكثر المكونات تقدماً سيحتاج إلى استثمارات ضخمة وشراكات دولية طويلة الأجل.

ويتوقع خبراء الصناعة أن تصبح الهند خلال العقد المقبل لاعباً مهماً في قطاع الإلكترونيات، بشرط أن يتحول الدعم الحكومي إلى منظومة إنتاج وبحث حقيقية، لا مجرد مشروعات معلنة دون نتائج صناعية ملموسة.

*المصادر:
-وكالة رويترز،
-برنامج الهند الجديد لتوسيع صناعة أشباه الموصلات، يوليو 2026.
-كريس ميلر، أستاذ التاريخ الاقتصادي بجامعة تافتس ومؤلف كتاب “حرب الرقائق”.
-وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندية.

اترك تعليقا