«أم القنابل» تدخل حسابات واشنطن لضرب إيران
واشنطن تجهز خيارات عسكرية جديدة ضد طهران
- محمود الشاذلي
- 15 أكتوبر، 2026
- إيران, اخبار العالم
- «أم القنابل», إيران, حرب إيران, واشنطن, وزارة الدفاع الأمريكية
تتصاعد احتمالات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تقارير عن دراسة واشنطن استخدام قنبلة «أم القنابل»، أقوى ذخيرة تقليدية غير نووية تمتلكها، ضمن خطط محتملة لتوجيه ضربات جديدة إلى الأراضي الإيرانية، رغم استمرار الحديث عن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية.
وتشير المعلومات إلى أن المؤسسة العسكرية الأمريكية تدرس إدراج القنبلة المعروفة عسكريًا باسم «جي بي يو-43/بي» ضمن الخيارات المطروحة أمام الرئيس دونالد ترمب، حال اتخاذه قرارًا بتوسيع العمليات العسكرية ضد طهران.
منشآت الطاقة والبرنامج النووي ضمن الأهداف المحتملة
وتشمل السيناريوهات التي يجري بحثها توجيه ضربات إلى منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، إلى جانب مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي، بهدف زيادة الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المواجهة الأمريكية الإيرانية حالة من الجمود، عقب سلسلة من الضربات المتبادلة التي أعقبت اندلاع الحرب في فبراير الماضي، بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب المعلومات المنقولة عن مسؤولين مطلعين، فإن الخطط العسكرية تتضمن احتمالات متعددة للتصعيد، دون صدور قرار نهائي بتنفيذ هجمات جديدة أو استخدام القنبلة الضخمة.
جدل عسكري حول فاعلية «أم القنابل»
وأثارت إمكانية استخدام هذا السلاح خلافات بشأن مدى قدرته على تحقيق الأهداف العسكرية المرجوة، خاصة إذا تعلق الأمر بالمنشآت النووية الإيرانية المحصنة في أعماق الأرض.
ورغم امتلاك القنبلة قدرة تدميرية كبيرة على سطح الأرض، فإن تصميمها لا يجعلها سلاحًا متخصصًا في اختراق التحصينات العميقة، الأمر الذي يثير شكوكًا حول قدرتها على تعطيل المنشآت النووية الأكثر تحصينًا.
وتزداد المخاوف من التداعيات الإنسانية المحتملة لاستخدام هذا السلاح، خصوصًا عند توجيهه إلى منشآت حيوية قد توجد بالقرب منها مناطق مأهولة بالسكان، بما ينذر بوقوع خسائر بين المدنيين وأضرار واسعة في البنية التحتية.
ترمب يوازن بين التصعيد والحسابات الانتخابية
في المقابل، لم يحسم الرئيس الأمريكي موقفه بشأن شن جولة جديدة من الهجمات، بعدما استبعد خلال الأسبوع الماضي تنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
وأشار ترمب إلى إجراء محادثات وصفها بالإيجابية مع طهران، رغم استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن الملف النووي والتطورات العسكرية في المنطقة.
وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا سياسية واقتصادية داخلية، مع استمرار انعكاسات الحرب على أسعار الوقود والسلع، وتراجع شعبية الرئيس في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات.
انهيار التفاهمات يعيد الخيار العسكري
وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا خلال يونيو الماضي إلى مذكرة تفاهم بوساطة باكستانية، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري وإيجاد مخرج سياسي للأزمة.
إلا أن التفاهمات انهارت في يوليو، عقب تجدد الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية، ما أعاد العلاقات بين البلدين إلى دائرة التوتر والمواجهة.
وتؤكد واشنطن وتل أبيب أن عملياتهما تستهدف منع إيران من تطوير سلاح نووي، بينما ترفض طهران هذه الاتهامات، وتتمسك بحقها في امتلاك برنامج نووي مخصص للاستخدامات السلمية.
سلاح شديد التدمير يعيد مخاوف اتساع الحرب
وسبق أن استخدمت الولايات المتحدة قنبلة «أم القنابل» في أفغانستان عام 2017، خلال عملية عسكرية استهدفت شبكة من الأنفاق والمخابئ التابعة لتنظيم «داعش»، وأسفرت عن مقتل أكثر من 90 مسلحًا وفق البيانات المعلنة وقتها.
ويعيد الحديث عن توظيفها في مواجهة إيران التساؤلات بشأن حدود التصعيد الأمريكي، في ظل المخاوف من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة والمرافق الحيوية إلى توسيع نطاق الصراع وتعميق تداعياته الإنسانية والاقتصادية.
ويبقى استخدام «أم القنابل» أحد الخيارات العسكرية المطروحة للدراسة، وليس قرارًا معلنًا بالتنفيذ، فيما ستحدد نتائج الاتصالات السياسية وحسابات واشنطن الداخلية مسار المرحلة المقبلة.