أسئلة ما بعد بيان المنامة ومسار “عُمان”

فراج اسماعيل يكتب

– هل يعيد مضيق هرمز الحرب
تحت مظلة عمانية خليجية؟..
– هل تخلت سلطنة عمان عن حيادها التقليدي؟..
– هل ترى طهران المسار العماني اختراقا لسيادتها؟
– هل ستتواجد قوات أمريكية ؟

التطورات التي تتعلق بمضيق هرمز مثل فتح سلطنة عمان مسارا بحريا، والبيان الخليجي الذي صدر بعد اجتماعات المنامة. كلها تصب في “جر شكل ” إيران والعودة إلى الحرب.. لكن هذه المرة تحت مظلة خليجية واضحة وصريحة وربما عمانية أيضاً، وليس بمظلة إسرائيلية.
مضيق هرمز سيكون السبب المباشر لعودة الحرب على إيران وليس مشروعها النووي. الأمور إذا سارت إلى ذلك ، فالمنطقة مقبلة على حرب مدمرة، يشترك فيها الجميع، وتكتفي إسرائيل بالمشاهدة أو بالدعم اللوجستي والاستخباراتي.
تغريدة ترامب الحديثة عن هجوم مسيرات إيرانية على سفن شحن وإصابة إحداها قد تكون مقدمة لما سيحدث.
بالنسبة لسلطنة عمان، ستخرجها هذه التطورات عن حيادها المعروف ومصالحها مع الجارة إيران، ففتح مسارها البحري قد يتبعه وجود قوات أمريكية لحمايته، وهو ما ستنظر إليه طهران على أنه تراجع عن البند الرابع من مذكرة التفاهم الذي ينص على تعهد الولايات المتحدة الأمريكية بسحب قواتها من محيط جمهورية إيران الإسلامية خلال 30 يوماً بعد التوصل إلى الاتفاق النهائي.
طبعا لم نصل للإتفاق النهائي ولكن وصل القوات الأمريكية المحتمل إلى نقطة جديدة هي سلطنة عمان، يعقد الموقف ويدفع نحو الحرب مجددا ويجعل الإتفاق النهائي مستبعداً.
لكن الموقف يتعقد بالنسبة لسلطنة عمان. إذ أنها تُدفع قسراً نحو “الحياد الملحوظ”. لم تعد قادرة على ممارسة الوساطة الهادئة بعيداً عن الأضواء.
حالياً أي خطوة تقوم بها -حتى لو كانت إنسانية بحتة مثل إجلاء البحارة أو تأمين الملاحة- تُفسر فوراً في واشنطن وطهران على أنها موقف سياسي.
عمان تحاول الحفاظ على “توازن القوى” في المنطقة، لكنها تدرك الآن أن تكلفة هذا الحياد أصبحت مرتفعة جداً مع تصاعد وتيرة الأحداث العسكرية.
صحيح أن سلطنة عمان لا تزال تقاوم الانجرار إلى المحاور العسكرية، وتفسر الممر البحري الذي فتحته بأنه محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سيادة القانون الدولي، وليس “تحالفاً” مع الولايات المتحدة في حربها.
لكن هذا الفعل بحد ذاته يضعها في خط المواجهة. عندما تفتح عمان ممراً وتدعو السفن للعبور تحت مظلة دولية (IMO)، فهي عملياً تكسر الاحتكار الإيراني للمضيق، مما يجعلها هدفاً مباشراً للضغط الإيراني (كما رأينا في الهجمات الأخيرة).
الحياد العماني كان يعتمد دائماً على قدرتها على التحدث مع “الجميع”. اليوم، هذا الهامش يضيق بشدة لسببين:
– القوى الدولية ترى أن “قواعد اللعبة” تغيرت بعد النزاع الأخير، ولم يعد هناك متسع لـ “الوسيط” الذي يقف في المنتصف.
– الهجوم الإيراني الأخير على السفينة السنغافورية يرسل رسالة مفادها: “لا توجد مسارات آمنة خارج مظلتنا”.
– أي “تنسيق تقني” تقوم به عمان يبدو في نظر طهران وكأنه خيانة لاتفاقيات “إدارة المضيق” التي كانت تطمح إليها.

هل نحن مقبلون على تواجد أمريكي في المسار البحري العماني؟..
على الرغم من عدم وجود إعلان رسمي بإنشاء “قاعدة عسكرية” لحماية المسار العماني تحديداً، إلا أن المظلة الأمنية الأمريكية (الأسطول الخامس) والتحالفات البحرية الموجودة في المنطقة فعلياً، تُوفر الحماية ضمنياً لأي مسار تعترف به الدول الحليفة كمسار آمن، مما يعني زيادة احتمال تكثيف الدوريات البحرية الدولية.
إيران تعتبر مضيق هرمز شرياناً حيوياً لاستراتيجيتها الدفاعية والاقتصادية. أي تحرك دولي أو إقليمي لإعادة رسم المسارات الملاحية أو تغيير قواعد المرور يُفسر في طهران على أنه محاولة “لتحجيم” نفوذها أو “تجاوز” سيادتها على الممر.
تراقب إيران حركة السفن بدقة، وأي مسار جديد قد يُنظر إليه كطريقة لتقليل الحاجة إلى التنسيق مع القوات البحرية الإيرانية أو التملص من رقابتها.
ترى إيران في أي وجود عسكري أجنبي (خاصة الأمريكي) “تهديداً وجودياً”. إذا ارتبط أي “مسار جديد” بوجود حماية عسكرية أجنبية، فإن إيران ستعتبره ذريعة لتثبيت قواعد عسكرية قريبة من سواحلها.

اترك تعليقا