آلاف القتلى في السودان وسط صمت عالمي

حرب أهلية تخطت العامين

تُقدّر أعداد ضحايا الحرب الأهلية في السودان، المستمرة منذ أكثر من عامين، بنحو 400 ألف شخص. ومع ذلك، لم يُعر العالم الإسلامي والمجتمع الدولي اهتمامًا كافيًا لهذه المأساة. وتسعى الأمم المتحدة إلى لفت انتباه العالم إلى هذه الكارثة، وتطالب بوقف شحنات الأسلحة إلى الأطراف المتنازعة.

وفي يوم الأربعاء، قامت الأمم المتحدة بمحاولة أخرى لتسليط الضوء على الحرب الأهلية في السودان في نيويورك.

ووصف ناشط إنساني، في حديثه عبر الفيديو من العاصمة الخرطوم، الدمار الذي خلفته الحرب للصحفيين.

قتل الآلاف من الأطفال

قالت آمي بوب، مديرة المنظمة الدولية للهجرة، لشبكة روداو: “يصف الفارون أعمال عنف واعتداءات جنسية واسعة النطاق على المدنيين. أحيانًا يُطلق النار على الناس فور رؤيتهم. وأفاد كثيرون برؤية جثث مهجورة لأشخاص على الطريق أثناء مغادرتهم مناطقهم”.

تشير التقديرات إلى أن عدد القتلى بلغ 400 ألف، بينهم آلاف الأطفال. ورغم ذلك، فشل العالم الإسلامي في معالجة هذه القضية بشكل كافٍ.

وتشير التقارير الإعلامية إلى أن بعض الدول الإسلامية تدعم أطرافا مختلفة في الحرب، مما يؤدي إلى تعميق الأزمة.

من يدعم من؟

على سبيل المثال، تدعم تركيا ومصر الجيش السوداني، في حين تدعم الإمارات العربية المتحدة قوات الدعم السريع.

وتعود الحرب في المقام الأول إلى صراع بين قائدين عسكريين: قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دوقلو المعروف بـ”حميدتي”.

وكان كلاهما من القادة المؤثرين في عهد عمر البشير، لكنهما لم يتمكنا من الاتفاق على تقاسم السلطة بعد انهيار نظام البشير في عام 2019.

وردا على سؤال بشأن التدخل الأجنبي، دعت الأمم المتحدة إلى وقف صادرات الأسلحة إلى السودان.

قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: “يجب حماية المدنيين، ونحن بحاجة إلى السلام. السودان لا يحتاج إلى مزيد من الأسلحة”.

لماذا لا يهتم العالم بحرب السودان؟

يقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومسؤولون كبار في الاتحاد الأفريقي إن الاهتمام غير الكافي من جانب المجتمع الدولي بالحروب في أفريقيا مرتبط بمصالح جيوستراتيجية.

قال غوتيريش: “الأمر يتعلق أساسًا بالمصالح الجيوستراتيجية. بصراحة، هذه الانقسامات والمصالح الجيوستراتيجية تركز بشكل أكبر على أوكرانيا والشرق الأوسط”.

قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي محمد: “لا تحظى النزاعات في أفريقيا بتغطية إعلامية كافية في البداية. ثم لا يولي المجتمع الدولي أهمية كافية لها لاحقًا. وقد يكون ذلك مرتبطًا بمصالح استراتيجية”.