وثائقي.. “نازا” بالبندقية يزلزل رواية إسرائيل الرسمية
24 دقيقة تصفيق تهز رواية تل أبيب
- dr-naga
- 20 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- "نازا" بالبندقية, أحمد دعدوش, الفيلم الوثائقي الإسرائيلي "نازا", رواية إسرائيل الرسمية, رواية تل أبيب, مهرجان البندقية السينمائي الدولي, وثائقي
صدى دولي غير مسبوق ورقم قياسي تاريخي
حصد الفيلم الوثائقي الإسرائيلي “نازا” جائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، في حدث استثنائي شهد وقوف الجمهور المصفق لمدة 24 دقيقة ونصف بشكل متواصل، محطماً بذلك الرقم القياسي لأطول تصفيق في تاريخ المهرجانات السينمائية الكبرى. هذا الاحتفاء لم يكن مجرد حدث فني فحسب، بل تحول إلى ظاهرة عالمية سلطت الأضواء على انتهاكات جسيمة، مما أثار غضباً واسعاً في أوساط النخبة السياسية والعسكرية في تل أبيب.
استنفار إسرائيلي رسمي ومطالبات بسحب الجنسية
أثار عرض الفيلم ردود فعل عنيفة ومستميتة من قبل مسؤولي الاحتلال. فقد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الفيلم بـ “التحريض المعادي للسامية”، بينما اعتبره المتحدث العسكري للجيش الإسرائيلي “مفبركاً” بالكامل، معلناً أن المستشارين القانونيين يدرسون مقاضاة صانعيه بتهم القذف والافتراء. وتصاعدت حدة الخطاب مع تصريحات وزير الأمن القومي، الذي وصف المخرجين بـ “العار على الشعب الإسرائيلي”، ودعا إلى طردهم من البلاد. كما ذهب وزير الثقافة والرياضة إلى المطالبة بدراسة إمكانية سحب الجنسية الإسرائيلية من المخرجين بتهمة الخيانة، في محاولة يائسة لقمع أي صوت مخالف ينكشف من داخل المؤسسة نفسها.
خلف الكواليس: من هم صانعو الفيلم وماذا كشفوا؟
يقف خلف هذا العمل الوثائقي المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، وهما شخصيتان تنتميان إلى التيار العلماني اليساري المدافع عن حقوق الإنسان. عمل المخرجان على إنتاج الفيلم بالتعاون مع صحيفة “الغارديان” البريطانية وشركات إنتاج مستقلة، واستمرا في تصويره بشكل سري داخل تل أبيب على مدار ثلاث سنوات.
اعتمد الفيلم على إجراء مقابلات معمقة مع 24 مسؤولاً عسكرياً واستخباراتياً إسرائيلياً، تم إخفاء هوياتهم بدقة لحماية مصادرهم. وقد كشفت هذه الشهادات عن حقائق صادمة، أبرزها الاستخدام المنهجي للذكاء الاصطناعي في عمليات القتل، واستعداد القيادة العسكرية للتضحية بمئات المدنيين في غزة لاستهداف عنصر واحد فقط. وأشارت إحدى الشهادات الخطيرة إلى موافقة القيادة على تنفيذ ضربة جوية متوقعة أن تسفر عن مقتل 500 مدني في مبنى سكني كامل، بهدف القضاء على هدف واحد.
تداعيات دولية وتأكيدات أممية
لم يقتصر تأثير الفيلم على الأوساط الفنية فحسب، بل حظي بتأكيدات دولية رصينة. فقد صرحت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، بأنها تحققت من المعلومات الواردة في الفيلم، مؤكدة أن العمل يقدم دليلاً إضافياً على ضرورة مساءلة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية في غزة. كما سلط الفيلم الضوء على الدور المشبوه لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، مثل “بالانتير” و”مايكروسوفت”، في توفير أدوات الذكاء الاصطناعي التي تسهل هذه العمليات العسكرية.
الخاتمة: عالم يتغير وفقدان السيطرة على السردية
يشكل التصفيق الحار الذي استمر لربع ساعة في مهرجان البندقية، ورفع أعلام فلسطين هناك، مؤشراً واضحاً على تحول جذري في الوعي العالمي. لم تعد النخب الثقافية والسياسية الغربية قادرة على تجاهل الحقائق، وبدأت السردية التقليدية التي روّجها الاحتلال تتهاوى أمام الأدلة الدامغة. إن هذا الاستنفار الإسرائيلي المحموم ومطالبات سحب الجنسية لا تعكس قوة الدولة، بل هي اعتراف ضمني بفقدان السيطرة على الرواية، وتسارع وتيرة انهيار الصورة التي حاولت فرضها لعقود. وكما تؤكد دروس التاريخ، فإن الطغيان الذي يفقد حساسيته للواقع ويحاول قمع الحقيقة بالقوة، إنما يسرع في حتمية سقوطه.
أعد التقرير: أحمد دعدوش عبر قناته على اليوتيوب.