الكاريبي يعيد ملف تعويضات العبودية إلى بريطانيا

تجارة الرقيق والاستعباد والاستعمار

الرائد// تتحرك دول الكاريبي باتجاه إعداد خطة قانونية وسياسية أكثر تنظيماً للضغط على بريطانيا من أجل الدخول في مفاوضات بشأن التعويضات المرتبطة بتجارة الرقيق والاستعباد والاستعمار.

وجاء ذلك خلال مؤتمر استضافته باربادوس حول التعويضات، في إطار الجهود التي تقودها لجنة التعويضات التابعة للجماعة الكاريبية «كاريكوم».

القضية ليست جديدة، لكنها تدخل مرحلة أكثر تنظيماً، إذ تبحث دول المنطقة في وسائل قانونية يمكن استخدامها إذا لم تؤد المفاوضات السياسية إلى نتائج.

ويشير التقرير إلى أن الخيارات المطروحة تشمل اللجوء إلى المحاكم البريطانية، ومنها مجلس الملكة الخاص، وكذلك دراسة إمكانية استخدام محكمة العدل الدولية.

ويرى رالف غونسالفيس، رئيس وزراء سانت فنسنت والغرينادين السابق وأحد أبرز الناشطين في ملف التعويضات، أن الالتزامات القانونية المعاصرة لبريطانيا بموجب بعض الاتفاقيات الدولية يمكن أن تشكل أساساً لمطالبات التعويض.

أما رئيسة وزراء باربادوس ميا موتلي فتؤكد أن المطالبة لا تستهدف تدمير الاقتصاد البريطاني أو تحميل بريطانيا فاتورة مالية غير قابلة للتحمل، وإنما تتعلق بما تعتبره المنطقة قضية عدالة تاريخية مستمرة.

ويستند أصحاب المطالبات إلى تاريخ طويل من الاستغلال الاقتصادي والبشري الذي ارتبط بتجارة الرقيق والاستعمار.

ومن أكثر الجوانب إثارة للجدل في القضية أن بريطانيا دفعت في القرن التاسع عشر تعويضات لأصحاب العبيد بعد إلغاء العبودية، بينما لم يحصل الأشخاص الذين كانوا مستعبدين على تعويض مماثل.

ويستخدم قادة الكاريبي هذه المفارقة للدلالة على أن النظام التاريخي تعامل مع خسائر مالكي العبيد باعتبارها خسائر مالية قابلة للتعويض، بينما لم يُعامل المستعبدون بالطريقة نفسها.

وتكتسب القضية زخماً دولياً إضافياً بعد قرار للأمم المتحدة في مارس وصف العبودية بأنها جريمة خطيرة ضد الإنسانية، مع الإشارة إلى أن بريطانيا امتنعت عن التصويت على القرار.

ولا يعني ذلك أن الأمم المتحدة أصدرت حكماً يلزم بريطانيا بدفع تعويضات، لكن قادة الكاريبي يرون في التطورات الدولية دعماً سياسياً وأخلاقياً لمطالبهم.

وتتجاوز القضية مسألة المال إلى قضايا التعليم والصحة والتنمية والذاكرة التاريخية. فالمطالبون بالتعويضات يقولون إن آثار النظام الاستعماري لم تختف بمجرد انتهاء العبودية، وإن بعض الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية الحالية ترتبط بتاريخ طويل من الاستغلال.

وفي المقابل، ستواجه المطالبات تحديات قانونية وسياسية، أبرزها مسألة المسؤولية القانونية عن أفعال تاريخية وقعت قبل عقود أو قرون، وكيف يمكن تحويل المسؤولية الأخلاقية والتاريخية إلى التزام قانوني قابل للتنفيذ.

ومن ثم فإن تطور الملف لن يتحدد فقط بالموقف البريطاني، وإنما أيضاً بقدرة دول الكاريبي على بناء موقف قانوني موحد وتحديد المطالب بصورة عملية.

المصدر: الغارديان البريطانية

اترك تعليقا