من الضرائب إلى الضغط.. كيف يغيّر ترامب لعبة الرسوم الجمركية؟

تقرير في CNN الاقتصادية

قبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي لفرض الرسوم الجمركية عند منتصف الليل، تراجع الرئيس “دونالد ترامب” مساء الثلاثاء عن تهديده بفرض رسوم جمركية باهظة على البضائع الكندية، وأعلن “ترامب” عن اتفاق بين البلدين، دون الخوض في تفاصيل كثيرة، وقال للصحفيين يوم الأربعاء: «سنقدم بعض التنازلات، وسنتخذ بعض الإجراءات»، ويؤكد هذا التراجع المفاجئ في اللحظات الأخيرة كيف استخدمت إدارة “ترامب” الرسوم الجمركية ليس فقط كأداة اقتصادية، بل أيضًا كورقة ضغط في المفاوضات مع الحلفاء والخصوم.

الرسوم كورقة ضغط..

لا يدور الخلاف حول الرسوم الجمركية في جوهره حول فرض ضرائب على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار، بل حول ما إذا كان بإمكان “ترامب” استخدام التهديد بفرض الرسوم لانتزاع تنازلات من أقرب شريك تجاري “لأميركا”، وتشمل المطالب، على سبيل المثال لا الحصر، فتح الأسواق الكندية أمام المزارعين الأميركيين وتقديم شروط أكثر ملاءمة للشركات الأميركية، فعلى سبيل المثال، قبل أيام من إعلان التهديد الوشيك بفرض الرسوم الجمركية، قال “ترامب”: إنه يدرس فرض رسوم لمعاقبة جارة “أميركا الشمالية” لتقصيرها المزعوم في منع تلوث الهواء الأميركي بدخان حرائق الغابات.

عودة دوامة الرسوم..

بعد أن ألغت المحكمة العليا في وقت سابق من هذا العام نطاقًا واسعًا من الرسوم الجمركية التي فرضها “ترامب”، ما أدى إلى عملية استرداد بمليارات الدولارات، حصلت الشركات على فترة راحة من دوامة الرسوم الجمركية المتواصلة والمربكة التي استمرت طوال العام الماضي، بل إن ذلك منح العديد من أصحاب العمل الثقة لتوسيع نطاق موظفيهم، بعدما كانوا يتجنبون ذلك لضمان توفر السيولة اللازمة لدفع الرسوم الجمركية لكن “ترامب” سرعان ما عاد إلى عناوين الأخبار مهددًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار، هذه المرة باستخدام قانون تجاري لم يُستخدم من قبل، ما أعاد “كندا” إلى دائرة الرسوم الجمركية التي فرضها “ترامب”.

ما أراده ترامب مقابل ما حصل عليه..

يستند طرح “ترامب” للرسوم الجمركية إلى اعتقاده بأن التوجه العالمي نحو التجارة الحرة، الذي ساد معظم فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، معيب جوهريًا، وقال “ترامب” خلال حملته الانتخابية عام 2024: «بالنسبة لي، أجمل كلمة في القاموس هي التعريفة الجمركية»، وسوّق “ترامب” الرسوم الجمركية للناخبين كحل شامل، قائلًا إنها ستعيد إنعاش قطاع التصنيع في أميركا، وتُخضع الدول الأجنبية، وتدر عائدات ضخمة، ومع أن الرسوم الجمركية قد تحقق بعض هذه الأهداف نظريًا، فإنها لا تستطيع تحقيقها جميعًا في الوقت نفسه، فإذا كانت الرسوم الجمركية أداة فعالة في النزاعات الدبلوماسية، فإنها سرعان ما تفقد قدرتها على جلب العائدات أو إقناع قادة الأعمال بالاستثمار في إعادة توطين الصناعات.

تجربة الصين تكشف حدود الرسوم..

كشف ترامب عن رسوم جمركية باهظة في أبريل من العام الماضي، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا لاحقًا، وكان المبرر المعلن “لترامب” لفرض رسوم جمركية جديدة على الصين العام الماضي هو الحد من تدفق الفنتانيل إلى “أميركا”، ما بدأ كرسوم جمركية بنسبة 10% على البضائع الصينية، ارتفع بشكل حاد إلى ما يزيد على 100%، وردت “الصين” على “أميركا” بفرض رسوم مماثلة، وتوقفت التجارة بين البلدين، ما حال دون تحقيق الإيرادات الجمركية التي توقعها “ترامب”، ومن الصعب تحديد مدى فاعلية هذه الرسوم في الحد من تهريب الفنتانيل، إذ لا تزال “الصين” مصدرًا رئيسيًا للمواد الكيميائية الأولية التي تستخدمها عصابات المخدرات المكسيكية في تصنيع هذا المخدر، وفقًا لإدارة مكافحة المخدرات.

التصنيع الأميركي لم يحقق الطفرة الموعودة..

كما لم يتحقق «العصر الذهبي» الذي وعد به “ترامب” للصناعات التحويلية، ونسب البيت الأبيض لنفسه الفضل في الانتعاش الطفيف في وظائف التصنيع هذا العام، مع إضافة نحو 31 ألف وظيفة جديدة منذ يناير، لكن الاقتصاد خسر نحو 62 ألف وظيفة في قطاع التصنيع إجمالًا منذ بداية ولاية “ترامب” الثانية، ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير الرسوم الجمركية في هذا الانتعاش الأخير.

الرابحون والخاسرون..

كما هي الحال مع أي سياسة اقتصادية، لن تعود الرسوم الجمركية بالنفع على جميع الأطراف، وانتشرت الرسوم الجمركية في القرن التاسع عشر كشكل من أشكال الحماية الاقتصادية، إذ منحت الشركات الأميركية الناشئة مزيدًا من الوقت للتنافس مع الشركات المصنعة الراسخة في “أوروبا”، واليوم، تستفيد العديد من الشركات الأميركية من استراتيجية “ترامب” التجارية الجريئة.

ومن بينها شركة “كليفلاند-كليفس”، إحدى أكبر شركات تصنيع الصلب في “أميركا”، والتي تمكنت من فرض أسعار أعلى بكثير على عملائها مقارنة بالعام الماضي، قبل أن يفرض “ترامب” رسومًا جمركية بنسبة 50%، وقال الرئيس التنفيذي “لورينكو غونسالفيس”، خلال مكالمة هاتفية لمناقشة الأرباح الشهر الماضي: «يعود هذا التحسن في الطلب على كل من الصلب والسيارات إلى السياسات التجارية التي طال انتظارها والتي نطبقها الآن في أميركا»، وأضاف أن هذه الرسوم الجمركية كانت «السياسة الصناعية الأكثر فاعلية التي طُبقت في بلادنا منذ جيل».

 

مصدر: CNN الاقتصادية

اترك تعليقا