مسلمو أمريكا بين اتساع الحضور وتصاعد الخطاب المعادي للإسلام
بيانات حديثة تكشف مفارقة بين تنامي الحضور الإسلامي واستمرار الصور السلبية حول الشريعة
- محمود الشاذلي
- 26 سبتمبر، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير وترجمات
- الحضور الإسلامي, الخطاب المعادي للإسلام, مسلمو أمريكا
يتصاعد الجدل في الولايات المتحدة حول أوضاع المسلمين وموقعهم في الحياة العامة، بالتزامن مع تنامي حضورهم الاجتماعي والسياسي من جهة، واستمرار مخاوفهم من التمييز والصور السلبية المرتبطة بالإسلام من جهة أخرى.
وعاد الملف إلى الواجهة خلال مهرجان «تكساس تريبيون»، بعدما ناقش مسلمون من ولاية تكساس، الخميس 24 سبتمبر، تأثير الخطاب السياسي المتعلق بالإسلام والشريعة على حياتهم اليومية، في وقت باتت فيه القضية جزءًا من سجالات سياسية أوسع داخل الولاية.
تكساس في قلب الجدل
وخلال جلسة بالمهرجان، تحدث عبد الله أنتيبلي، رئيس «روثكو تشابل» في هيوستن، ومحمد حسين، وزيشان حفيظ، عن تجاربهم كمسلمين في تكساس، مؤكدين أن علاقاتهم اليومية مع غالبية المحيطين بهم ظلت في كثير من الأحيان طبيعية وإيجابية، رغم تعرض بعضهم لمواقف وصفوها بالعدائية أو التمييزية بسبب هويتهم الدينية.
وقال محمد حسين، الذي يعرّف نفسه بأنه محافظ سياسيًا، إنه تعرض خلال مؤتمر للحزب الجمهوري في تكساس لموقف طُلب منه فيه اعتناق المسيحية أو مغادرة البلاد، وهو ما دفعه إلى التساؤل عن موقعه داخل التيار السياسي الذي كان ينتمي إليه. وفي المقابل، شدد المشاركون على أنهم لا يرون هذه المواقف ممثلة لجميع سكان تكساس.
ويأتي ذلك وسط خلاف سياسي متزايد حول مفهوم «الشريعة». ويقول عدد من الجمهوريين في تكساس إنهم يسعون إلى منع أي إطار قانوني قد ينافس الدستور والقوانين الأميركية، بينما يرفض مسلمون وأكاديميون هذا التصور، مؤكدين أن الشريعة مفهوم ديني واسع ومتعدد التفسيرات ولا تمثل، بالنسبة إلى المسلمين الأميركيين، نظامًا قانونيًا بديلًا للدستور.
أرقام تكشف صورة مركبة
ولا تقتصر القضية على تكساس. فقد أظهرت بيانات حديثة لمركز «بيو» للأبحاث أن 59% من المسلمين الأميركيين الذين شملهم مسح خلال 2026 يرون أن المسلمين يتعرضون لقدر كبير من التمييز في الولايات المتحدة، فيما قال 59% أيضًا إن التغطية الإعلامية للإسلام والمسلمين غير عادلة.
وفي المقابل، قال 34% من المسلمين الأميركيين إن شخصًا ما عبّر خلال العام السابق عن دعمه لهم بسبب انتمائهم الديني، وهو ما يعكس صورة أكثر تعقيدًا من اختزال التجربة في التمييز وحده.
وعلى مستوى الرأي العام الأميركي، أظهر استطلاع أجراه «بيو» بين 4 و17 مايو 2026 أن 43% من البالغين يرون المسلمين أقل وطنية من غيرهم، بينما قال 42% إن تأثير المسلمين في البلاد سلبي، مقابل 17% وصفوا تأثيرهم بالإيجابي.
كما أظهرت بيانات المركز أن 51% من الأميركيين الذين شملهم استطلاع في يناير 2026 قالوا إن الإسلام أكثر ميلًا من الأديان الأخرى إلى تشجيع العنف، وهي نسبة أعلى بكثير من المسجلة في مارس 2002، حين بلغت 25%.
حضور متزايد في المجتمع الأميركي
وفي مقابل استمرار هذه التصورات السلبية لدى قطاعات من المجتمع، شهد الوجود الإسلامي في الولايات المتحدة نموًا واضحًا خلال العقود الماضية.
ويقدر مركز «بيو» عدد المسلمين في البلاد بنحو 5.5 مليون شخص في 2026، مقابل نحو 2.4 مليون عام 2007. كما ارتفع عدد المساجد من قرابة 1200 مسجد عام 2000 إلى نحو 2800 مسجد عام 2020، وفق بيانات مشروع «Faith Communities Today».
وامتد هذا الحضور إلى الحياة السياسية؛ إذ يوجد أربعة مسلمين حاليًا في الكونغرس الأميركي، مع توقع انضمام عضو خامس، مقارنة بعدم وجود أي عضو مسلم في الكونغرس عام 2001.
بين الاندماج واستمرار المخاوف
وتكشف هذه المؤشرات عن مسارين متوازيين؛ فمن ناحية، توسع الحضور المؤسسي والسياسي والاجتماعي للمسلمين في الولايات المتحدة، وزادت أعداد مؤسساتهم الدينية وتمثيلهم في مواقع منتخبة.
ومن ناحية أخرى، تظهر استطلاعات الرأي وشهادات بعض المسلمين استمرار المخاوف المرتبطة بالتمييز والصور النمطية، إلى جانب تصاعد الخلاف السياسي بشأن الإسلام والشريعة، خصوصًا في ولايات مثل تكساس.
ويطرح هذا التباين صورة مركبة لأوضاع المسلمين الأميركيين بعد ربع قرن من هجمات 11 سبتمبر؛ مجتمع أكثر حضورًا في المجال العام، لكنه لا يزال يواجه نقاشًا واسعًا بشأن هويته الدينية وموقعه في المجتمع الأميركي.