تجدد الحرب في تيغراي معارك عنيفة وتحالفات جديدة تهدد استقرار إثيوبيا
قتال في أمهرة وعفار مع انقطاع للاتصالات
- Ali Ahmed
- 26 سبتمبر، 2026
- اخبار العالم, الأحزاب, تقارير وترجمات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
أعلنت القوات الإثيوبية، مقتل 436 من مقاتلي (جبهة تحرير شعب تيغراي) وإصابة 220 آخرين وأسر 44، خلال هجوم مضاد في شمال غرب إقليم أمهرة، فيما استمرت المعارك في تيغراي وعفار وسط اضطراب واسع في خدمات الإنترنت والاتصالات.
وقال الجيش الإثيوبي إن الجبهة شنت هجومًا جديدًا يوم الجمعة، بعد هجوم سابق على مواقع للقيادة العسكرية قبل يومين. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من أرقام الخسائر التي أعلنها الجيش.
وفي إقليم عفار، اندلعت معارك عنيفة ليل الخميس حول مدينة أبالا، القريبة من الحدود مع تيغراي، في محاولة للقوات الفيدرالية لصد هجوم لقوات مرتبطة بالجبهة. وقال مصدر إنساني لوكالة فرانس برس إن القوات الفيدرالية دفعت المهاجمين بعيدًا عن المدينة، مع استخدام الجيش طائرة مسيرة خلال القتال.
كما شهدت منطقة وولو الشمالية في أمهرة اشتباكات عنيفة، بما في ذلك محيط مدينة لاليبيلا المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
ويأتي التصعيد بعد أن سيطرت قوات تيغراي، يوم الأربعاء، على ثلاثة مطارات كانت تحت سيطرة القوات الفيدرالية، وشنّت هجمات في إقليمي أمهرة وعفار. وقال نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي أمانويل أسيفا لوكالة فرانس برس: “نحن الآن في حالة حرب شاملة”، مضيفًا أن “هناك معارك في كل مكان”.
وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤول عن بدء الجولة الجديدة من القتال، في ظل تصاعد التوترات منذ أشهر. وكانت القوات الفيدرالية قد نفذت خلال الأشهر الماضية ضربات بطائرات مسيرة في تيغراي، بينما حشدت قواتها قرب حدود الإقليم.
وتزامن التصعيد مع اضطراب واسع في خدمات الإنترنت والاتصالات في شمال إثيوبيا. وقالت منظمة «نت بلوكس» لرصد اضطرابات الشبكات إن بياناتها أظهرت انقطاعًا جزئيًا للإنترنت في شمال البلاد يتزامن مع تقارير عن انقطاع الاتصالات في تيغراي، بينما أكدت فرانس برس صعوبة الاتصال بمصادر في المنطقة. ولم تحدد بيانات المنظمة الجهة المسؤولة عن الانقطاع.
وأفادت مصادر لوكالة رويترز بأن شركات الاتصالات الحكومية في الإقليم تلقت أوامر بقطع خدمات الهاتف والإنترنت، بينما نفى مصدر مقرب من جبهة تحرير شعب تيغراي مسؤولية الجبهة عن ذلك واتهم الحكومة.
ويثير انقطاع الاتصالات مخاوف السكان من تكرار ظروف الحرب السابقة، التي شهدت قطع الاتصالات وعرقلة وصول الإمدادات إلى الإقليم.
تحالف جديد يغيّر خريطة الصراع
ويأتي تجدد القتال بعد أيام من إعلان جبهة تحرير شعب تيغراي انضمامها إلى ست جماعات مسلحة أخرى في تحالف يهدف إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.
ويضم التحالف جماعات كانت في صفوف متعارضة خلال الحرب السابقة، بينها قوات «فانو» في أمهرة، التي قاتلت إلى جانب الحكومة الفيدرالية ضد جبهة تحرير شعب تيغراي قبل أن تنقلب عليها في 2023، إلى جانب جيش تحرير أورومو وجماعات مسلحة أخرى.
وقال المتحدث باسم جبهة تحرير شعب تيغراي، مايكل أسغدوم، إن الجماعات ستتعاون سياسيًا وعسكريًا، مضيفًا أن اتفاق السلام الموقع في بريتوريا عام 2022 “لم يعد ساريًا”.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن قوات تيغراي تقاتل إلى جانب جماعات محلية في أمهرة وعفار، في تحالف لا يزال يضم أطرافًا ذات أهداف سياسية وميدانية مختلفة.
اتفاق بريتوريا يتآكل
أنهى اتفاق بريتوريا، الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 بوساطة الاتحاد الأفريقي، الحرب التي دارت في تيغراي بين عامي 2020 و2022، وأدت، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي، إلى مقتل أكثر من 600 ألف شخص ونزوح ملايين آخرين.
ونص الاتفاق على وقف الأعمال العدائية ونزع سلاح قوات تيغراي وعودة السلطة الفيدرالية إلى الإقليم، إلى جانب استئناف الخدمات والمساعدات الإنسانية.
لكن قضايا رئيسية بقيت دون حل، خصوصًا النزاع على الأراضي بين تيغراي وأمهرة، وعودة النازحين، ومستقبل المناطق المتنازع عليها. كما لم تكن إريتريا، التي قاتلت إلى جانب القوات الفيدرالية خلال الحرب، طرفًا في الاتفاق.
وتعمقت الخلافات داخل جبهة تحرير شعب تيغراي نفسها، مع صراع على السلطة بين أنصار رئيس الجبهة ديبريتسيون غبرميكائيل وأنصار غيتاتشو ريدا، الذي كان يرأس الإدارة الانتقالية في الإقليم.
وبحلول العام الحالي، كانت مؤشرات التوتر قد تصاعدت مجددًا، مع اتهامات متبادلة بشأن إعادة بناء القدرات العسكرية والتحضير لاستئناف القتال.
ضربات مسيرة وخسائر مدنية
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت سلطات تيغراي إن غارة بطائرات مسيرة على بلدة ألاماتا الجنوبية أسفرت عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 22 آخرين.
وقال عمدة البلدة، موغوس شيفروا، إن أكثر من خمس طائرات مسيرة وطائرة مقاتلة نفذت أكثر من 21 غارة، متهمًا القوات الفيدرالية باستهداف مدرستين ثانويتين.
ولم تتمكن بي بي سي من التحقق مستقلًا من هذه المزاعم، كما لم تعلق الحكومة الإثيوبية على الغارات.
مخاوف من امتداد القتال
وتكتسب جبهة عفار أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تمر عبرها طرق النقل الرئيسية التي تربط إثيوبيا غير الساحلية بميناء جيبوتي، الذي يمثل منفذًا رئيسيًا للتجارة الخارجية الإثيوبية.
ويرى محللون أن التحرك في عفار يمكن أن يهدد خطوط الإمداد، فيما قد يدفع التقدم جنوبًا عبر أمهرة إلى الاقتراب من الطرق المؤدية إلى العاصمة أديس أبابا.
ويزيد احتمال اتساع الصراع من المخاوف بشأن تورط إريتريا، خصوصًا في ظل تدهور العلاقات بينها وبين إثيوبيا بسبب الخلافات حول وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر.
وتتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم جماعات مسلحة مناهضة لها، بينما تنفي أسمرة هذه الاتهامات. ولا تتوافر أدلة مستقلة كافية تثبت حجم أو طبيعة أي دعم إريتري مباشر في الجولة الحالية.
كما يثير التصعيد مخاوف من انعكاساته على السودان، الذي يشهد حربًا منذ أبريل/نيسان 2023، وعلى أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
تحذير من حرب أوسع
وحث الاتحاد الأفريقي الطرفين على خفض التصعيد والعودة إلى الحوار استنادًا إلى اتفاق بريتوريا، فيما طُلب من الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانغو، الذي شارك في جهود الوساطة التي قادت إلى اتفاق 2022، دعم المساعي الدبلوماسية.
وتأتي عودة القتال بينما لا تزال تيغراي تعاني آثار الحرب السابقة، مع استمرار نزوح نحو مليون شخص، وفق تقديرات نقلتها فرانس برس، وعدم اكتمال تنفيذ أجزاء أساسية من اتفاق السلام.
كما يأتي التصعيد بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة رفع عقوبات كانت مرتبطة بالانتهاكات التي وقعت خلال الحرب السابقة، بينما أعربت السفارة الأمريكية هذا الأسبوع عن “خيبة أملها إزاء قيام قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي بشن هجوم واسع النطاق”.
ومع استمرار القتال في أكثر من إقليم، وانضمام جماعات مسلحة كانت متنافسة إلى تحالف واحد ضد الحكومة، يتركز القلق الآن على ما إذا كان التصعيد سيبقى محصورًا في شمال إثيوبيا أم سيفتح جبهات جديدة تمتد تداعياتها إلى إريتريا والسودان والبحر الأحمر.
*المصدر: الرائد