كارثة نيبال تكشف أثراً آخر لتغير المناخ
ذوبان الجليد يرفع هشاشة المنحدرات ويهدد ملايين السكان في آسيا
- محمود الشاذلي
- 17 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- المناطق الجبلية, تغير المناخ, نيبال
سلطت الكارثة الأخيرة التي ضربت نيبال ومناطق من التبت الضوء على تأثير متزايد لتغير المناخ في استقرار المناطق الجبلية، بعدما كشفت تحليلات علمية أن ارتفاع درجات الحرارة أسهم في زيادة هشاشة المنحدرات قبل وقوع الانهيار المدمر والفيضانات التي أعقبته.
وفي البداية، اتجهت التفسيرات إلى ربط الكارثة بنشاط زلزالي، لكن دراسات أجراها متخصصون في المناخ والأنهار الجليدية أظهرت أن الصورة أكثر تعقيداً، وأن المنطقة كانت تعاني بالفعل من تغيرات تراكمية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال العقود الماضية.
عوامل مناخية وجيولوجية متداخلة
وأدى الاحترار المستمر إلى تراجع مساحات الجليد وذوبان أجزاء من التربة الصقيعية، ما ساهم في إضعاف البنية الطبيعية للمنحدرات الجبلية وزيادة كمية المياه الناتجة عن الذوبان.
ويؤكد الباحثون أن تغير المناخ لا يمكن اعتباره عاملاً منفرداً وراء الكارثة، إذ تداخلت معه طبيعة المنطقة الجيولوجية وعوامل مائية أخرى، ما جعل الجبال أكثر عرضة للانهيارات المفاجئة.
وتكشف هذه المعطيات عن خطورة التحولات التي تشهدها المناطق المرتفعة، حيث يمكن لأي تغير محدود في درجات الحرارة أو كميات الجليد أن يؤثر بصورة مباشرة على تماسك الصخور والتربة.
حصيلة إنسانية قاسية
وتسببت الكارثة في خسائر بشرية واسعة، مع تسجيل نحو 1400 حالة وفاة، بينما ظل أكثر من 5000 شخص في عداد المفقودين، وفق البيانات التي استند إليها التقرير.
كما خلفت الانهيارات والفيضانات دماراً واسعاً في المناطق المتضررة، ما زاد من صعوبة عمليات البحث والإنقاذ والوصول إلى بعض المناطق الجبلية المعزولة.
تهديد يتجاوز حدود الكارثة
ولا تقتصر خطورة ما جرى على نيبال والتبت وحدهما، إذ تعد جبال الهيمالايا مصدراً رئيسياً لعدد من الأنهار التي يعتمد عليها ملايين السكان في جنوب وشرق آسيا.
ويعني استمرار ذوبان الأنهار الجليدية وعدم استقرار المنحدرات أن التأثيرات المحتملة قد تمتد مستقبلاً إلى الأمن المائي والزراعة وإنتاج الغذاء، إلى جانب زيادة احتمالات النزوح والهجرة من المناطق الأكثر تعرضاً للخطر.
وتشير الكارثة إلى أن تغير المناخ لم يعد مرتبطاً فقط بارتفاع درجات الحرارة أو زيادة حدة العواصف، بل أصبح عاملاً مؤثراً في طبيعة الجبال والأنهار الجليدية نفسها، وهو ما يفرض تحديات جديدة على الدول التي تعتمد على هذه المناطق في المياه والغذاء والاستقرار الاقتصادي.