قراءة في مقال أين الملك عبد الله في “فورين بوليسي “

أحمد سليمان العمري

مقال «آرون ماغيد» في «فورين بوليسي» بعنوان «أين الملك عبد الله؟» ليس سؤالا عن غياب #الملك إعلاميا بقدر ما هو محاولة لقراءة الوضع الأردني الحساس.

الأردن يقف اليوم بين سندان النفوذ الأمريكي، الذي لا يستطيع الاستغناء عنه اقتصاديا، ومطرقة موقفه التاريخي تجاه فلسطين، في وقت يستهدف فيه التصعيد الإيراني الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك المواقع والقواعد الموجودة على الأراضي الأردنية.

والحقيقة أن #الأردن لا يملك رفاهية الانحياز الكامل لأي طرف؛ اقتصاده محدود واعتماده على الدعم الأمريكي كبير، وفي المقابل لا يستطيع تجاهل الموقف الشعبي الأردني تجاه #فلسطين و #غزّة، ولا يستطيع الدخول في مواجهة مع #واشنطن.

لهذا تبدو سياسة الإمساك بالعصا «من النص» أقرب إلى الضرورة منها إلى الخيار.
و«ماغيد» وهو الذي جعل من #الملك_عبدالله موضوعا أساسيا في كتاباته، اختار في هذه اللحظة أن يضع هذا التناقض تحت المجهر، وأن يجعل من حضور الملك وغيابه الإعلامي مدخلا لطرح أسئلة حول طريقة إدارة الأردن لهذه المرحلة.

لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح في رأيي، ليس سؤال #ماغيد، بل ما هي الخيارات المتاحة أمام الأردن أصلا؟

فإيران لا تستهدف الأردن بعينه، إنما الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي الأردنية، الأمر الذي يجعل المملكة بحكم موقعها وتحالفاتها داخل دائرة تداعيات المواجهة الإيرانية – الأمريكية، ويضعها أمام معادلة شديدة التعقيد، وهي كيفية الحفاظ على أمنها ومصالحها من دون أن تتحوّل إلى طرف في مواجهة ليس لها بها باع ولا ذراع؟

وفي مثل هذه الظروف تبدو سياسة الإمساك بالعصا «من النص» محاولة للحفاظ على توازن بالغ الصعوبة.
قد يختلف شخص أو آخر مع بعض قرارات #عمّان، لكن تحميل الأردن مسؤولية عدم اختيار أحد طرفي الصراع بالكامل يتجاهل طبيعة القيود التي يتحرّك في ظلها.

ولهذا فإن عنوان «أين الملك عبد الله؟» لا يبدو سؤالًا بريئا عن حضور الملك وغيابه، خصوصا أن كاتبه #آرون_ماغيد أمضى سنوات في دراسة شخصية الملك والكتابة عنه، وأجرى عشرات المقابلات مع مسؤولين وشخصيات أردنية وأمريكية، حتى أصدر كتابا كاملا عن الملك عبد الله.

ومن هنا يبدو السؤال أقرب إلى محاولة لدفع الملك إلى الحديث واتخاذ مواقف واضحة في ملفّات شديدة الحساسية، ربما اختار الملك ألّا يتحدث عنها صراحة، أو أن يترك للدبلوماسية الأردنية مساحة أوسع للمناورة فيها.

وكأن المقال يريد من الملك أن يقول ما قد لا يرغب في قوله علنا، وأن يحسم موقفا لا تسمح ظروف الأردن بحسمه.

اترك تعليقا