الصين توسع نفوذها الاقتصادي في مصر
شراكة مصر والصين تتجاوز 10 مليارات دولار
- محمود الشاذلي
- 30 أغسطس، 2026
- اخبار العالم, اخبار عربية, اقتصاد الرائد
- الإعلام الإسرائيلي, الاستثمارات الصينية, الرئيس الصيني, شي جينبينغ, قناة السويس
تتجه مصر والصين إلى توسيع شراكتهما الاقتصادية والاستراتيجية بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ المرتقبة إلى القاهرة، في وقت يتزايد فيه الحضور الصيني في الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والنقل داخل مصر، وهو ما يحظى بمتابعة من الإعلام الإسرائيلي بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للقاهرة وعلاقتها بقناة السويس.
وغادر شي الصين، الأحد، في جولة تشمل قيرغيزستان ومصر، حيث يشارك أولاً في قمة منظمة شنغهاي للتعاون قبل أن يقوم بزيارة دولة إلى القاهرة بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتأتي الزيارة بعد نحو عشر سنوات من آخر زيارة لشي إلى مصر، وفي عام يصادف مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ومن المنتظر أن يبحث السيسي وشي تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين، إلى جانب ملفات إقليمية ودولية. وكانت الرئاسة المصرية قد أعلنت أن الزيارة ستتناول مجالات متعددة ذات اهتمام مشترك، من دون الإعلان حتى الآن عن قائمة نهائية للاتفاقيات التي ستوقع خلالها.
استثمارات تتخطى 10 مليارات
ويستند التقارب الجديد إلى قاعدة اقتصادية توسعت خلال السنوات الماضية. وأعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أغسطس أن الاستثمارات الصينية في مصر تجاوزت 10 مليارات دولار، موزعة على قطاعات متعددة، بينها الصناعة والاتصالات والنقل والطاقة والتعدين والتكنولوجيا والزراعة.
وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها مركزاً رئيسياً للاستثمارات الصينية، خصوصاً منطقة «تيدا» في العين السخنة، التي تحولت إلى منصة لتوطين عدد من الصناعات الصينية داخل السوق المصرية.
ومن بين أبرز المشروعات المعلنة اتفاقيات بقيمة 1.15 مليار دولار أبرمتها «تيدا مصر» مع ثلاث شركات صينية لإقامة مجمعات صناعية لإنتاج ألياف البوليستر والإطارات والمنتجات الصحية.
كما تبحث القاهرة مشروعاً صينياً لإنشاء مجمع متكامل لصناعة الألومنيوم في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات تصل إلى ملياري دولار، مع توقعات بأن يوفر أكثر من 3000 فرصة عمل. ولا يزال المشروع ضمن خطط الاستثمار قيد البحث والتفاوض.
تعاون يتجاوز الاقتصاد
ويأخذ التعاون المصري الصيني بعداً تكنولوجياً متزايداً. فقد كشفت تقارير عن عرض من هواوي لإنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في مصر، مع مقترح لاستيراد أكثر من 2000 رقاقة متقدمة. ويأتي ذلك في ظل سعي القاهرة إلى تطوير بنيتها الرقمية وزيادة قدرتها على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات الحكومية وغيرها.
كما شهد أغسطس تطوراً في التعاون العسكري بين البلدين، مع انطلاق التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026» في عدد من القواعد الجوية المصرية. وشمل التدريب طلعات مشتركة وتدريبات على التخطيط وإدارة العمليات الجوية وتبادل الخبرات بين القوات المشاركة.
لماذا تتابع إسرائيل التقارب؟
وتكمن أهمية هذا المسار بالنسبة إلى إسرائيل في أن مصر تمثل دولة محورية في الشرق الأوسط، بينما تعد الصين قوة اقتصادية وتكنولوجية عالمية تسعى إلى توسيع حضورها في المنطقة.
كما يمنح موقع مصر على البحرين المتوسط والأحمر وقناة السويس الاستثمارات الصينية أهمية تتجاوز السوق المحلية، إذ يمكن أن تصبح البلاد قاعدة للإنتاج والتصدير إلى أسواق أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
لكن وصف التطورات الحالية بأنها «حزمة صينية بأكثر من 10 مليارات دولار» يحتاج إلى قدر من الدقة؛ فالرقم البالغ أكثر من 10 مليارات دولار يشير إلى إجمالي الاستثمارات الصينية في مصر وفق التصريحات الحكومية المصرية، وليس إلى قيمة اتفاقيات جديدة ستوقع خلال زيارة شي. كما أن مشروعات مثل مجمع الألومنيوم بقيمة ملياري دولار لا تزال قيد التفاوض، بينما يمثل عرض هواوي للذكاء الاصطناعي مقترحاً استثمارياً وتقنياً وليس اتفاقاً نهائياً معلناً.
ومع ذلك، فإن الاتجاه العام واضح: القاهرة وبكين تعملان على نقل الشراكة من مشروعات البنية التحتية إلى التصنيع والتكنولوجيا والطاقة وسلاسل الإمداد، بينما تمنح قناة السويس والموقع الجغرافي لمصر قيمة إضافية في الحسابات الصينية الإقليمية.