قبرص تتجه نحو مفاوضات جديدة وسط خلاف تركي أوروبي
قضية قبرص تعود إلى الواجهة من جديد
- dr-naga
- 23 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- أوروبا, إسرائيل, اليونان, تركيا, تركيا والاتحاد الأوروبي, قبرص, مفاوضات
تستعد قضية قبرص للعودة إلى واجهة الاتصالات الأوروبية والدولية، مع تحركات جديدة لاستئناف المفاوضات بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، في وقت تتداخل فيه القضية مع الخلافات البحرية ومشروعات الطاقة والعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
وفي 20 أكتوبر 2026، عقد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس وزعيم القبارصة الأتراك توفان إرهورمان اجتماعًا جديدًا في المنطقة الخاضعة لإشراف الأمم المتحدة، لمناقشة خطوات عملية يمكن أن تمهد لاستئناف المفاوضات، بما في ذلك احتمال فتح معبر جديد بين شطري الجزيرة. وتأتي هذه التحركات قبل زيارة مرتقبة للمبعوثة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة، ماريا أنخيلا هولغين، تمهيدًا لاجتماع ثلاثي مع الطرفين.
وتحمل هذه الاتصالات أهمية تتجاوز الجزيرة نفسها؛ فقبرص تقع في منطقة استراتيجية بشرق البحر المتوسط، بالقرب من تركيا وسواحل بلاد الشام ومصر، كما ترتبط بمشروعات لنقل الكهرباء والغاز وبالخلافات حول الحدود البحرية.
خلاف على شكل التسوية ومستقبل الجزيرة
انقسمت قبرص منذ عام 1974، وأُعلنت جمهورية شمال قبرص التركية عام 1983، وهي لا تحظى باعتراف دولي سوى من تركيا. أما جمهورية قبرص المعترف بها دوليًا فهي عضو في الاتحاد الأوروبي.
ويتمثل أحد أبرز العقبات أمام التسوية في اختلاف الطرفين بشأن شكل الدولة المستقبلية. فالجانب القبرصي اليوناني يتمسك بإطار التسوية القائم على اتحاد فيدرالي بين طائفتين، بينما يدعم القبارصة الأتراك وتركيا طرحًا يقوم على الاعتراف بالمساواة السيادية، مع تمسك أنقرة بحل الدولتين.
ويجعل هذا الخلاف أي تقدم في المحادثات مشروطًا بالتوصل إلى صيغة تستطيع الأطراف قبولها، بدل الاكتفاء باللقاءات الدبلوماسية التي لا تنتج اتفاقًا ملزمًا.
وفي هذا السياق، أعلن خريستودوليدس أن تحسين العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يرتبط باستئناف مفاوضات قبرص على الأساس المتفق عليه. ويعكس هذا الموقف سعي نيقوسيا إلى استخدام الثقل الأوروبي لدفع أنقرة نحو تسوية، لكنه يثير في المقابل تساؤلات بشأن استعداد تركيا للتخلي عن رؤيتها السياسية للقضية.
لماذا تتجاوز القضية حدود الجزيرة؟
لا تقتصر الخلافات على شكل الحكم، بل تمتد إلى الوجود العسكري التركي في شمال قبرص، وحقوق التنقيب في البحر المتوسط، والمشروعات التي تربط شبكات الكهرباء بين اليونان وقبرص وربما إسرائيل.
وفي 16 أكتوبر، أصدرت تركيا إخطارًا ملاحيًا مضادًا تعترض فيه على صلاحية قبرص لإصدار إخطار يتعلق بأعمال مسح بحري لمشروع كابل بيانات تحت البحر، مؤكدة أن المنطقة تقع ضمن جرفها القاري. ويكشف هذا التطور عن استمرار النزاع على الاختصاص البحري حتى في مشروعات البنية التحتية المدنية.
وتعتبر أنقرة أن تجاهل مطالباتها البحرية يمس حقوقها ومصالح القبارصة الأتراك، بينما ترى الحكومة القبرصية واليونان أن التحركات التركية تقوض سيادتهما وتعرقل مشروعات التعاون الإقليمي.
ومن ثم، فإن أي تقدم في مفاوضات قبرص قد يساعد في تخفيف التوتر، لكنه لن يحل تلقائيًا جميع الخلافات البحرية والاقتصادية ما لم تتضمن التسوية ترتيبات واضحة بشأن الموارد والحدود والتعاون بين الطرفين.
هل يستطيع الاتحاد الأوروبي التأثير في الموقف التركي؟
يمتلك الاتحاد الأوروبي أدوات اقتصادية وسياسية مهمة في علاقته بتركيا، لكنه يواجه معادلة معقدة؛ فهو يحتاج إلى التعاون مع أنقرة في ملفات إقليمية وأمنية وتجارية، بينما يدعم في الوقت نفسه جمهورية قبرص العضو في الاتحاد.
وفي المقابل، تنظر تركيا إلى قضية قبرص باعتبارها ملفًا سياديًا وأمنيًا، وليس مجرد خلاف يمكن حله من خلال الحوافز الأوروبية.
لذلك، فإن نجاح الاجتماع الأوروبي التركي المرتقب خلال أكتوبر سيتوقف على مدى استعداد الجانبين للفصل بين الملفات التي يمكن تحقيق تقدم فيها، والخلافات التي تحتاج إلى مفاوضات أطول. وقد يساعد التعاون الاقتصادي في خلق مناخ أفضل للحوار، لكن لا توجد ضمانات بأن يؤدي ذلك إلى تغيير المواقف الأساسية.
ما الذي ينبغي مراقبته؟
تتمثل المؤشرات العملية في نتائج زيارة مبعوثة الأمم المتحدة، وإمكان عقد اجتماع ثلاثي، والتوصل إلى تفاهمات بشأن المعابر والتعاون بين المجتمعين، فضلًا عن الموقف التركي من استئناف المفاوضات.
أما فتح معبر جديد، إن تحقق، فسيكون خطوة محدودة لكنها ملموسة لتحسين التواصل اليومي بين السكان، دون أن يعني ذلك اقتراب اتفاق نهائي بشأن مستقبل الجزيرة.
وتكمن المصلحة الإقليمية في منع تحول الخلاف القبرصي إلى مواجهة أوسع على خطوط الطاقة والحدود البحرية. كما أن تسوية عادلة ومستقرة تحتاج إلى معالجة مخاوف القبارصة الأتراك من العزلة السياسية والاقتصادية، إلى جانب مخاوف القبارصة اليونانيين المتعلقة بالسيادة والأمن.
المصادر :
وكالة بوليتيس القبرصية
وكالة يورونيوز