على الكونغرس وقف تضارب المصالح في دبلوماسية كوشنر
سارة ليا ويتسون / فورين بوليسي
- dr-naga
- 14 أكتوبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- الكونجرس, ترامب, جارد كوشنر
لا ينبغي أن يجمع المسؤول الذي يتولى التفاوض باسم الحكومة الأمريكية بين ممارسة الدبلوماسية وتحقيق أرباح من الحكومات التي يتعامل معها. وتصبح المشكلة أكثر خطورة عندما يتعلق الأمر بجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، الذي يجمع بين دور تفاوضي غير مدفوع الأجر ومصالح مالية مرتبطة باستثمارات خليجية وأعمال تجارية دولية.
أثارت التحقيقات والتقارير المتعلقة بشركة «أفينيتي بارتنرز» أسئلة جدية بشأن العلاقة بين الأموال الأجنبية والسياسة الخارجية الأمريكية. فقد استثمر صندوق الاستثمارات العامة السعودي ملياري دولار في الشركة بعد تأسيسها عام 2021، كما جاءت نسبة كبيرة من الأموال التي تديرها من جهات أجنبية، بينها مستثمرون خليجيون.
وتزداد حساسية المسألة عندما تتداخل هذه المصالح مع ملفات التفاوض بشأن إسرائيل وفلسطين، والعلاقات مع السعودية والإمارات، والحرب الروسية الأوكرانية.
فالمشكلة ليست مجرد احتمال حصول شخص على أرباح من استثمار ناجح. المشكلة هي أن تكون لديه مصالح مالية في البلدان التي تتأثر بالقرارات التي يشارك في صياغتها، أو أن يشارك في مفاوضات قد تنعكس نتائجها على قيمة استثماراته وشركائه.
وقد سبق أن أثار مشرعون أمريكيون تساؤلات بشأن الاستثمارات السعودية في شركة كوشنر، لكن التحقيقات لم تؤد إلى إصلاحات قانونية كافية لسد الثغرات التي تسمح لمسؤولين سابقين بممارسة أعمال تجارية مع حكومات أجنبية بعد مغادرة مناصبهم.
وتتيح بعض القواعد المتعلقة بصناديق الاستثمار والإفصاح المالي مساحة واسعة لا تظهر فيها تفاصيل العلاقات المالية للرأي العام. كما أن العمل بصفة مستشار أو مبعوث غير مدفوع الأجر قد يثير أسئلة قانونية بشأن مدى انطباق قواعد تضارب المصالح على الشخص المعني.
ولا يكفي أن يؤكد المسؤول أنه لم يتدخل في قرارات استثمارية بعينها. فالثقة العامة تتطلب قواعد واضحة، وإفصاحاً يمكن التحقق منه، وآليات تمنع تضارب المصالح قبل وقوعه.
ينبغي للكونغرس أن يحدد فترة زمنية تمنع كبار المسؤولين من التعامل التجاري مع الحكومات الأجنبية التي كانت ضمن ملفات عملهم، وأن يفرض الإفصاح عن الاستثمارات والرسوم التي تدفعها الجهات الحكومية الأجنبية، وأن يوضح أن قواعد النزاهة تشمل كل من يمارس سلطة دبلوماسية، سواء حمل لقب موظف رسمي أو مستشار أو مبعوث خاص.
إن الدبلوماسية ليست نشاطاً تجارياً، ولا ينبغي أن تصبح السياسة الخارجية وسيلة لحماية الاستثمارات الخاصة. وحين تتداخل المصالح العامة والخاصة إلى هذا الحد، يصبح إصلاح القواعد ضرورة لحماية نزاهة الحكومة الأمريكية ومصداقية قراراتها أمام مواطنيها والعالم.
——
الكاتبة: سارة ليا ويتسون، محامية ومديرة تنفيذية سابقة لمنظمة «الديمقراطية الآن للعالم العربي».
في مجلة فورين بوليسي (Foreign Policy) بتاريخ 12 أكتوبر 2026