تصعيد اليمن يهدد بتوسيع المواجهة الإقليمية
مع استمرار هجمات الحوثيين على السعودية
- dr-naga
- 26 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- السعودية, هجمات الحوثيين
الرائد// شهد اليمن أمس الجمعة 25 سبتمبر تصعيداً عسكرياً وسياسياً متزامناً، مع استمرار هجمات الحوثيين على السعودية، وتحرك القوات الحكومية اليمنية في جبهات تعز ولحج، فيما حذر مجلس الأمن من أن التصعيد وتقدم الحوثيين باتجاه مناطق استراتيجية قرب باب المندب يهددان الملاحة الدولية ويقوضان جهود السلام.
وفي أبرز التطورات الميدانية، أعلنت القوات الحكومية اليمنية السيطرة على مواقع في مديريتي الوازعية بمحافظة تعز والمضاربة بمحافظة لحج، بما في ذلك جبل نمان، في عملية وصفتها بأنها خاطفة. ويأتي ذلك بعد مواجهات هدفت فيها القوات الحكومية إلى المحافظة على الطريق الحيوي الرابط بين تعز وعدن، وهو ما يؤكد أن القتال لم يعد محصوراً في خطوط التماس التقليدية.
وفي المقابل، استمر الضغط الحوثي على السعودية. وكانت المملكة قد أعلنت اعتراض ستة صواريخ باليستية أطلقت من اليمن في اتجاه مناطق بينها الطائف وينبع، بينما أعلن الحوثيون استهداف ما وصفوه بأهداف حساسة في الرياض ومنشآت تابعة لأرامكو في ينبع.
ويحمل هذا التصعيد بعداً يتجاوز الجبهة اليمنية؛ إذ قال مجلس الأمن أمس إن هجمات الحوثيين على السعودية، إلى جانب التطورات المرتبطة بباب المندب، تمثل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية وتقوض مسار السلام اليمني.
وفي قراءة التطورات، قال الباحث والكاتب السياسي زياد سنكري، في تصريحات نشرت أمس، إن ما يجري يمثل عملية «كر وفر» بين الحوثيين والقوات الحكومية، وإن إعادة تموضع القوات الحكومية واستخدامها أساليب قتالية جديدة حققا تقدماً تكتيكياً، لكنه لا يمثل حتى الآن تحولاً استراتيجياً في ميزان الحرب.
وتكتسب هذه القراءة أهمية لأن السيطرة على موقع أو طريق لا تعني بالضرورة تغير الخريطة العسكرية بصورة دائمة؛ فالمواجهات الأخيرة أظهرت قدرة القوات الحكومية على استعادة مواقع فقدتها لفترات قصيرة، وفي الوقت نفسه قدرة الحوثيين على فتح جبهات متعددة والضغط على خطوط الإمداد.
أما سياسياً، فقد دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أمس اليمنيين إلى التعبئة والانضمام إلى القوات المسلحة، معلناً عفواً عاماً مستقبلياً عن مقاتلي الحوثيين وأنصارهم الذين يتركون الجماعة ابتداءً من 26 سبتمبر. ويكشف ذلك عن محاولة الجمع بين الضغط العسكري واستقطاب عناصر من الطرف الآخر، بدلاً من الاعتماد على الحسم العسكري وحده.
وفي الجانب الإنساني، قالت اليونيسف أمس إن حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في اليمن تتزايد مع تصاعد القتال، بينما أشارت تقارير ميدانية إلى نزوح أسر من مناطق في تعز ولحج والحديدة وعدن وأبين بسبب المواجهات. وهذا يعني أن اتساع العمليات العسكرية لا يضيف بعداً أمنياً فحسب، وإنما يضغط أيضاً على مجتمع يواجه أصلاً أزمة إنسانية شديدة.
وتشير حصيلة يوم أمس إلى أن اليمن دخل مرحلة أكثر تعقيداً: قتال بري على طرق ومواقع استراتيجية، وهجمات صاروخية ومسيرات باتجاه السعودية، وتهديد للملاحة في باب المندب، مع تحرك دبلوماسي وعسكري إقليمي متزايد. ولذلك فإن المسار خلال الأيام المقبلة سيتوقف بدرجة كبيرة على ما إذا كان التصعيد سيبقى ضمن حدود الضغط المتبادل، أم يتحول إلى مواجهة أوسع تستقطب أطرافاً إقليمية جديدة.
المصادر: الأناضول نقلاً عن بيان مجلس الأمن، 25 سبتمبر 2026؛ العربية، 25 سبتمبر 2026؛ الجزيرة، 25 سبتمبر 2026؛ رويترز، 25 سبتمبر 2026؛ واشنطن بوست، 25 سبتمبر 2026.