تصاعد تداعيات إغلاق منفذ الشيب الحدودي بين العراق وإيران

جدل برلماني بسبب طلب أمريكي رسمي من بغداد بإغلاق المنافذ مع إيران

الرائد- تصاعدت تداعيات إغلاق منفذ الشيب الحدودي بين العراق وإيران، مع مطالبة كتلة الصادقون النيابية، اليوم الأحد، الحكومة العراقية بتوضيح أسباب استمرار إغلاقه، بعد تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين بشأن طلب أمريكي رسمي بإغلاق المنافذ الحدودية مع إيران، باستثناء منفذين.

وقالت الكتلة إن قرار فتح المنافذ وإغلاقها يجب أن يستند إلى المصالح العراقية الأمنية والاقتصادية، مطالبة الحكومة بتقديم تفسير رسمي موحد لأسباب إغلاق منفذ الشيب، بعدما استندت التبريرات السابقة إلى اعتبارات فنية وأمنية.

وحذرت من أن استمرار الإغلاق دون سقف زمني يفاقم الأضرار التي يتكبدها التجار والسائقون وسكان ميسان والمحافظات الجنوبية، داعية إلى إعلان جدول زمني لإعادة تشغيل المنفذ وتعويض المتضررين.

وجاء موقف الكتلة عقب تصريحات أدلى بها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، السبت، قال فيها إن الولايات المتحدة طلبت رسميا من بغداد إغلاق جميع المنافذ الحدودية مع إيران، باستثناء منفذين.

وأثار الإعلان تساؤلات بشأن أسباب إغلاق منفذ الشيب، الذي قررت الحكومة العراقية وقف العمل به اعتبارا من 21 أكتوبر، وحتى إشعار آخر، أمام حركة المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية.

وكانت الحكومة قد عزت القرار إلى عدم استيفاء المنفذ المتطلبات الفنية والتقنية واللوجستية اللازمة للتشغيل، فيما تحدث مسؤولون عراقيون عن ضرورة تشديد الإجراءات الأمنية ومكافحة تهريب المواد المحظورة.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية أن بغداد لم تبلغ طهران مسبقا بقرار الإغلاق، مشيرة إلى وجود تفاهمات بين البلدين بشأن الإخطار المسبق عند إغلاق المعابر لفترات تتجاوز يوما واحدا.

ونفى المتحدث باسم الحكومة العراقية لاحقا عدم إبلاغ الجانب الإيراني، مؤكدا أن الإخطار تم عبر القنوات المعتمدة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، انعكس توقف حركة التجارة عبر المنفذ على أسواق محافظة ميسان، مع تراجع النشاط التجاري وارتفاع أسعار عدد من السلع الغذائية والخضراوات والفواكه.

وأفاد تجار في مدينة العمارة بارتفاع سعر كيلو الدجاج من 2400 إلى 3400 دينار عراقي، فيما ارتفع سعر البرتقال في سوق الجملة من نحو 700 إلى 1200 دينار، والبطاطا من 1000 إلى 1250 دينارا، والخوخ من 750 إلى 1500 دينار.

كما تضررت أعمال أصحاب الشاحنات والمخلصين الجمركيين والعاملين في المنفذ، الذين يعتمدون على حركة التبادل التجاري بين البلدين في توفير مصادر دخلهم.

وتجددت احتجاجات سائقي الشاحنات والعاملين في المنفذ، الخميس، للمطالبة بإعادة تشغيله، وشهدت التحركات قطع طريق المنفذ بصورة سلمية، وسط انتشار أمني.

وامتد التصعيد إلى الخلاف بين السلطات المحلية والحكومة الاتحادية، بعدما هدد رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي بإعلان العصيان المدني وقطع الطرق التي تربط المحافظة ببقية أنحاء العراق، إذا لم تستجب بغداد لمطلب إعادة فتح المنفذ.

وعلى خلفية تصريحاته، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة أمرا بالقبض عليه، بناء على شكوى من مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي، استنادا إلى المادة 224 من قانون العقوبات العراقي.

لكن القضاء أخلى سبيل المحمداوي بعد امتثاله للإجراءات القانونية، دون إعلان انتهاء الإجراءات القضائية المتعلقة بالقضية.

وكان مجلس النواب العراقي قد شكل لجنة تضم نوابا عن محافظة ميسان وأعضاء من لجنة المنافذ الحدودية، للتحقيق في أسباب إغلاق المنفذ، على أن تقدم تقريرها خلال 72 ساعة من تشكيلها.

وفي أحدث المواقف الرسمية بشأن مستقبل المنفذ، أعلنت قيادة عمليات ميسان أنها لم تتلق أي توجيهات حكومية تحدد موعد إعادة فتحه، مؤكدة أن القرار يعود إلى الوزارات المعنية في بغداد.

ويُعد منفذ الشيب، الذي يقابله من الجانب الإيراني منفذ جذابة في محافظة خوزستان، أحد المعابر البرية المهمة للتبادل التجاري وحركة المسافرين بين البلدين.

اترك تعليقا