تجاهل واشنطن للاستخبارات الكورية الجنوبية يهدد تحالفهما
كواليس الخلاف الاستخباراتي والدبلوماسي بين أمريكا وكوريا الجنوبية
- dr-naga
- 9 أكتوبر، 2026
- اخبار العالم
- أمريكا وكوريا الجنوبية, الخلاف الاستخباراتي والدبلوماسي, سيئول وواشنطن, كوريا الجنوبية
أفادت مصادر مطلعة يوم الجمعة بأن استبعاد وكالة الاستخبارات الوطنية الكورية الجنوبية (NIS) من اجتماع استخباراتي ثلاثي ضم واشنطن وطوكيو، أثار مخاوف متزايدة بشأن تصاعد وتيرة التوترات داخل التحالف الاستراتيجي بين سيئول وواشنطن.
بوادر شرخ استخباراتي ودبلوماسي
أقرت وكالة الاستخبارات الكورية (NIS) باستبعادها من اجتماع عُقد في يونيو الماضي لمناقشة التهديدات السيبرانية لجمهورية كوريا الشمالية، وسط تقارير إعلامية تفيد بأن هذا الاستبعاد جاء بطلب مباشر من الجانب الأمريكي. وعلى الرغم من محاولات الوكالة التقليل من حجم الواقعة، إلا أنها عمقت المخاوف حول متانة العلاقات الثنائية.
وفي السياق ذاته، نفت وزارة الصناعة الكورية تقارير حول إعراب وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، عن عدم ثقته بالاستخبارات الكورية خلال مفاوضات حول مشاريع استثمارية حساسة. ومع ذلك، أقر مسؤول رفيع في الحزب الحاكم بوجود “قضايا عديدة” تضغط على العلاقات، مؤكداً أن ظهور خلافات في الشق الاستخباراتي لا يخدم مصلحة التحالف.
جذور الخلاف وتقييد المعلومات
تعود جذور التوتر الأمني الأخير إلى شهر مارس الماضي، عقب كشف وزير التوحيد الكوري، جونغ دونغ-يونغ، عن منشأة لتخصيب اليورانيوم في منطقة “كوسونغ” بكوريا الشمالية. ورغم تبرير جونغ بأن المعلومات كانت متاحة للعلن، إلا أن واشنطن ردت باتخاذ إجراءات احترازية تمثلت في تقييد وصول سيئول إلى بعض البيانات الاستخباراتية الحساسة المتعلقة ببيونغ يانغ.
وفي محاولة لتهدئة الأجواء، برزت دعوات تطالب بإرسال مستشار الأمن الوطني الكوري، وي سونغ-لاك، إلى واشنطن لإجراء مباحثات عاجلة، إلا أن مصادر حكومية أشارت إلى عدم وجود خطط حالية لهذا الإجراء، مؤكدة أن الخيارات لا تزال قيد الدراسة.
أزمة تأشيرة تزيد المشهد تعقيداً
على الصعيد الدبلوماسي، أبدى الحزب الديمقراطي الحاكم أسفه لتأخر السلطات الأمريكية في إصدار تأشيرة دخول للنائب جونغ تشونغ-ريه، الزعيم السابق للحزب، والذي كان يخطط لزيارة الولايات المتحدة لإجراء تدقيق برلماني على البعثات الدبلوماسية الكورية هناك. وأكد المتحدث باسم الحزب، بارك سونغ-جون، أن الطلب لا يزال قيد المراجعة، معرباً عن أمله في حل المسألة سريعاً.
من جانبه، استغل حزب “سلطة الشعب” المعارض هذه التطورات للتعبير عن قلقه، حيث طالب المتحدث باسم كتلته البرلمانية، تشوي أون-سيوك، الحكومة بمراجعة قنوات الاتصال ومستوى الثقة مع واشنطن لضمان عدم تضرر القطاعات الأمنية والدبلوماسية.
وفي المقابل، قللت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية من أهمية الربط بين ملف التأشيرة والعلاقات الاستراتيجية الشاملة، موضحة أن إجراءات التأشيرات الفردية تخضع للقوانين الأمريكية الداخلية وتُحاط بالسرية، مع التأكيد على استمرار التنسيق الوثيق بين البلدين في مختلف الملفات. يُذكر أن النائب جونغ واجه صعوبات مماثلة في الحصول على التأشيرة عام 2013، على خلفية سجنه سابقاً لقيادته اقتحام مقر إقامة السفير الأمريكي في سيئول عام 1989.