بريطانيا تسجل أعلى معدل لجرائم الكراهية ضد المسلمين

بعد المساجد : استهداف الأفراد اينما كانوا

أظهرت بيانات رسمية بريطانية نُشرت اليوم أن جرائم الكراهية ذات الطابع الديني والعنصري في إنجلترا وويلز وصلت إلى مستويات قياسية، مع تسجيل 146,825 جريمة خلال العام المنتهي في مارس 2026، بزيادة 7% عن العام السابق.

وكان المسلمون أكثر الجماعات الدينية تعرضًا للزيادة؛ إذ ارتفع عدد الجرائم المعادية للمسلمين بنسبة 15% إلى 5,132 واقعة، مقابل 4,479 في العام السابق. كما ارتفعت الجرائم المعادية لليهود بنسبة 10% إلى 3,162 واقعة. وتستثني الأرقام بيانات شرطة العاصمة لندن بسبب تغيير نظام تسجيل الجرائم لديها.

وتكتسب الأرقام أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشًا سياسيًا حادًا حول الهجرة والهوية والدين. كما تزامنت الزيادة في الاعتداءات المعادية للمسلمين مع فترات شهدت اضطرابات واحتجاجات سياسية، ثم تصاعدًا جديدًا عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفق البيانات التي أوردتها وزارة الداخلية البريطانية.

وقالت منظمة British Muslim Trust، وهي الجهة التي تتعاون مع الحكومة البريطانية في متابعة ظاهرة الإسلاموفوبيا، إن الاعتداءات لم تعد تتركز فقط على المساجد، وإنما تتجه بصورة أكبر إلى استهداف المسلمين كأفراد. وسجلت المنظمة 78 حادثة ضد 64 مسجدًا بين يوليو 2025 ويوليو 2026، وصنفت أكثر من 62% منها باعتبارها حوادث شديدة الخطورة، شملت تهديدات وأسلحة وأعمال عنف.

ولا تعني الأرقام بالضرورة أن كل الزيادة ناجمة عن عامل واحد؛ فبيانات جرائم الكراهية تتأثر أيضًا بطريقة الإبلاغ والتسجيل وتعريف الشرطة للجريمة. لكن ارتفاع الجرائم المعادية للمسلمين بنسبة 15%، بالتزامن مع ارتفاع الاعتداءات ضد جماعات دينية أخرى، يؤكد اتساع مشكلة خطاب الكراهية والعنف المرتبط بالهوية الدينية.

وتحذر منظمات المجتمع المدني من أن انتقال الاعتداء من استهداف المؤسسات إلى الأفراد يرفع مستوى الخطر على الحياة اليومية للمسلمين، خصوصًا النساء المحجبات والعاملين في المؤسسات الدينية وأصحاب المتاجر والمراكز المجتمعية.

وتأتي التطورات كذلك في مناخ سياسي أكثر توترًا؛ إذ أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة التي ربط فيها احتجاجات طلابية في فرنسا بالهجرة والإسلام جدلًا أوروبيًا واسعًا، بما يعكس اتساع حضور ملف الإسلام والهجرة في الخطاب السياسي الغربي.

ومن المرجح أن تضغط الأرقام الجديدة على الحكومة البريطانية لتشديد حماية المساجد والمؤسسات الدينية، وتحسين آليات رصد الإسلاموفوبيا، مع مواجهة السؤال الأصعب: هل يمكن معالجة ارتفاع جرائم الكراهية من خلال الإجراءات الأمنية وحدها، أم أن تصاعد الخطاب السياسي حول الهجرة والدين يحتاج أيضًا إلى معالجة سياسية ومجتمعية؟

المصادر: وزارة الداخلية البريطانية وبيانات الشرطة، كما نقلتها الغارديان

اترك تعليقا