باكستان تراهن على «بطاقة الوقود» لتخفيف أعباء الفقراء

برنامج رقمي لتوجيه الدعم إلى المستحقين

دخلت باكستان اختباراً جديداً لمواجهة التداعيات الاجتماعية لارتفاع أسعار الطاقة، بعدما خصصت الحكومة 75 مليار روبية لبرنامج يستهدف تخفيف تكلفة الوقود على الفئات الأقل دخلاً.

وتراهن إسلام آباد هذه المرة على الدعم الموجه، بدلاً من خفض الأسعار لجميع المستهلكين، في محاولة لتحقيق معادلة صعبة تجمع بين حماية المواطنين وعدم تحميل الموازنة تكلفة دعم شامل.

ويحصل أصحاب الدراجات النارية والركشات، وفق البرنامج، على خصم يبلغ 100 روبية لكل لتر، بحد أقصى 20 لتراً شهرياً، بينما يصل الحد إلى 30 لتراً بالنسبة للسيارات التي لا تزيد سعتها على 800 سي سي.

ويبدأ تنفيذ البرنامج في إسلام آباد في 15 سبتمبر، على أن يمتد إلى بقية أنحاء البلاد اعتباراً من 17 سبتمبر.

لماذا تستهدف الحكومة المركبات الصغيرة؟

اختيار الدراجات والركشات والسيارات الصغيرة يعكس محاولة للوصول إلى الفئات التي تعتمد على وسائل نقل منخفضة التكلفة، سواء للتنقل أو كمصدر مباشر للدخل.

فالارتفاع في أسعار النفط لا يعني زيادة فاتورة الوقود فقط. بل ينعكس على أسعار النقل والسلع الغذائية والخدمات، لتتحمل الأسر منخفضة الدخل جزءاً كبيراً من التداعيات.

ولهذا اختارت الحكومة عدم تقديم خصم مفتوح للجميع، وركزت بدلاً من ذلك على فئات محددة وبكميات شهرية محدودة.

التكنولوجيا في مواجهة تسرب الدعم

تعتمد الخطة على «بطاقة الوقود» ونظام تسجيل رقمي يربط بيانات المستفيد بالهوية الوطنية والمركبة.

وبعد إتمام التسجيل، يحصل المستفيد على رمز يسمح له باستخدام الدعم داخل محطة الوقود.

وتعتقد الحكومة أن الرقمنة ستساعد في منع التلاعب، خصوصاً محاولات استخدام بيانات أشخاص آخرين للحصول على الوقود المدعوم.

إلا أن هذه الآلية تواجه أول اختبار لها على أرض الواقع.

أصحاب المحطات يحذرون

أثارت جمعية وكلاء النفط مخاوف بشأن قدرة المحطات على تنفيذ عمليات التحقق من بيانات المستفيدين، خصوصاً خلال فترات الازدحام.

وتشمل المخاوف احتمالات استخدام هويات مزيفة ووقوع عمليات احتيال، إلى جانب تحميل أصحاب المحطات خسائر محتملة ناتجة عن المخالفات.

كما يخشى العاملون في القطاع من أن تؤدي إجراءات التحقق إلى إبطاء الخدمة وظهور طوابير أمام المحطات.

100 روبية.. دعم مهم لكنه ليس حلاً كاملاً

بالنسبة إلى عامل يعتمد على دراجته يومياً، يمكن لخصم 100 روبية على اللتر أن يقلل جزءاً من نفقاته الشهرية.

لكن تحديد الاستفادة عند 20 لتراً شهرياً للدراجات والركشات يعني أن العامل الذي يقطع مسافات طويلة سيظل معرضاً لجزء كبير من ارتفاع الأسعار.

كما أن البرنامج يعالج تكلفة الوقود بصورة مباشرة، لكنه لا يستطيع بمفرده وقف انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الغذاء والنقل والخدمات الأخرى.

أزمة أكبر من أسعار البنزين

تواجه باكستان تحديات اقتصادية أوسع تشمل الدين والطاقة والعملات الأجنبية وضعف قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.

لذلك لا يمكن تفسير الأزمة الحالية بالاضطرابات في أسواق النفط وحدها. فارتفاع الأسعار العالمية يكشف في الوقت نفسه عن نقاط ضعف داخلية تجعل الاقتصاد أكثر حساسية للتغيرات الخارجية.

وتبرز هنا المفارقة التي تواجه الحكومة: فهي تسعى إلى ضبط الإنفاق، لكنها مضطرة في الوقت نفسه إلى إنفاق عشرات المليارات لحماية المواطنين من آثار ارتفاع الطاقة.

نجاح البرنامج مرهون بالتنفيذ

لن يكون تخصيص 75 مليار روبية وحده معيار نجاح التجربة. الاختبار الحقيقي يتمثل في قدرة الحكومة على تحديد المستحقين، ومنع الاحتيال، وتسهيل التسجيل، وضمان عدم تحول محطات الوقود إلى نقاط ازدحام وفوضى.

وإذا نجحت التجربة، فقد تعزز توجه باكستان نحو الدعم الرقمي الموجه بدلاً من دعم أسعار الوقود للجميع.

أما إذا ظهرت ثغرات واسعة في التسجيل أو التحقق، فقد تتحول الحزمة التي أطلقت لحماية الفئات الأقل دخلاً إلى أزمة إضافية للحكومة في وقت تواجه فيه بالفعل ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة.

اترك تعليقا