اليونيسف تُحذر: القتال الدائر في اليمن “أزمة داخل أزمة” للأطفال

بسبب سوء التغذية والنزوح و انتشار الأمراض

القتال الدائر في اليمن يخلق “أزمة داخل أزمة” للأطفال هناك، حيث تواصل الأسر الفرار وهي تفتقر إلى أبسط مقومات البقاء، وذلك في ظل تزايد معدلات سوء التغذية وانتشار الأمراض.

أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحذيراً شديد اللهجة من تفاقم الأوضاع الإنسانية، مؤكدة أن ملايين الأطفال حول العالم باتوا يواجهون “أزمة مركبة داخل أزمة” جراء التلازم الخطير بين سوء التغذية الحاد، وموجات النزوح القسري، وتفشي الأمراض والأوبئة. وأوضحت المنظمة أن هذا الثالوث الصادم يهدد بالقضاء على جيل كامل في مناطق النزاعات والكوارث ما لم يتدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل.

فقد تبين أن أكثر من ثلث الأطفال الذين خضعوا للفحص من قبل فرق اليونيسف المتنقلة في ثماني محافظات يعانون من سوء التغذية الحاد، وفقا للمتحدث باسم المنظمة ريكاردو بيريس.

وفي مؤتمر صحفي عقد في جنيف اليوم الجمعة، أشار بيريس إلى أنه من بين 10,625 طفلا خضعوا للفحص، هناك 3,780 طفلا يعانون من سوء التغذية الحاد، كما تم رصد حالات سوء تغذية لدى نحو 1,500 امرأة حامل ومرضع.

وأضاف: “إلى جانب المخاطر المباشرة الناجمة عن العنف والنزوح في اليمن، نشهد مؤشرات مقلقة للغاية على تفاقم الأزمة الصحية للأطفال، حيث تسجل مستويات مثيرة للقلق من سوء التغذية وارتفاع حاد في تفشي الأمراض، في حين تتقلص فرص الحصول على الرعاية الصحية”.

وأشار بيريس إلى أن حالات الإصابة بالكوليرا تضاعفت ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع فقط، كما تشهد حالات الإصابة بحمى الضنك والملاريا ارتفاعا أيضا.

وفي الوقت نفسه، أدى التصعيد في جنوب غرب البلاد إلى نزوح أكثر من مائتي ألف شخص عبر عشر محافظات منذ بداية شهر أيلول/سبتمبر. وقد تحققت اليونيسف من مقتل 28 طفلا وإصابة 25 آخرين، فضلا عن ورود تقارير تفيد بأن ثلاثة أطفال في عداد المفقودين.

وذكر بيريس أن أحد العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية الذين تدعمهم المنظمة وصف مشهدا لأسر “تفر تحت وطأة إطلاق النار، وتترك كل شيء خلفها لتجد نفسها بلا طعام أو ماء أو مأوى”.

وقال: “أخبرنا بأن النزوح يؤدي إلى تفاقم سوء التغذية بين الأطفال الذين يترددون على عيادته. وعلى حد تعبيره، فإن طرق الوصول مقطوعة تماما، وهناك شح في غاز الطهي والبنزين والديزل، كما تنفد المواد الغذائية الأساسية بسرعة من الأسواق المحلية. ووصف الوضع في مدينة تعز بأنه مروع”.

وقد قدمت فرق اليونيسف المتنقلة نحو 12 ألف استشارة صحية في ثماني محافظات يمنية، شملت أطفالا يعانون من الإسهال وأمراض الجهاز التنفسي، وذلك بالتزامن مع مواصلة جهود فحص وعلاج حالات سوء التغذية، وتطعيم الأطفال، وتقديم الدعم للنساء الحوامل.

واختتم بيريس قائلا: “بالنسبة لأطفال اليمن، يخلق القتال أزمة داخل أزمة. فكل موجة جديدة من العنف تجعل فرصهم في البقاء أكثر هشاشة، وعلينا التحرك الآن”.

اترك تعليقا