الطائرات الورقية من غزة ترعب جيش الاحتلال
صدرت الأوامر لجيش الاحتلال بالرد "فوراً وبقوة"
- mabdo
- 24 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- الطائرات الورقية, غزة
لأجيال، كان فصلا الربيع والصيف على ساحل غزة يعنيان الطائرات الورقية المصنوعة يدويًا – إبداعات زاهية الألوان تُربط أحيانًا بأسطح المنازل حتى لا تحملها الرياح. أما اليوم، فتعتبر إسرائيل هذه الألعاب تهديدًا أمنيًا محتملاً.
“لقد كانت واحدة من أكثر أفراح الطفولة العادية”، هكذا قالت ميساء يوسف، وهي فنانة وأم لثلاثة أطفال في وسط غزة، لصحيفة “عرب نيوز” وهي تستذكر تقليداً تشترك فيه العائلات في جميع أنحاء مخيمات اللاجئين في القطاع الفلسطيني.
لكن أطفالها لم تتح لهم فرصة تُذكر لتجربة ذلك. يقول يوسف إن الطائرات الورقية مُنعت إلى حد كبير من غزة طوال معظم حياتهم. ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إثر هجوم قادته حماس على إسرائيل، باتت حتى المواد الأساسية المستخدمة في صنعها، كالغراء والورق، محظورة في القطاع.
اكتسبت القضية أهمية ملحة جديدة بعد أن انجرفت عدة طائرات ورقية من غزة إلى جنوب إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما دفع وزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى عقد اجتماع مع كبار المسؤولين العسكريين يوم الأحد، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية.
أفادت مصادر بأن أربع طائرات ورقية على الأقل عبرت إلى مناطق زراعية، من بينها كيبوتس ناحال عوز. وذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن الجيش الإسرائيلي لم يعثر على أي شيء مريب بحوزتها، وأكد أنه “لم يكن هناك أي خطر على العامة في أي مرحلة من المراحل”.
جيش مدجج بالسلاح يخاف من طائرة ورقية.. الاحتلال يُهَدد غزة بـ “ذرائع طفولية'”
الاحتلال يعتبر الطائرات الورقية “عملاً حربياً”، مهدداً بتصعيد الإبادة على غزة pic.twitter.com/EbP0jM9530
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) August 24, 2026
ومع ذلك، صدرت الأوامر للجيش بالرد “فوراً وبقوة” على أي عمليات إطلاق طائرات ورقية مستقبلية من غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
قال كاتز: “يتم التعامل مع البالون كما لو كان طائرة ورقية، والطائرة الورقية كما لو كانت طائرة بدون طيار – سواء كانت مزودة بمتفجرات أم لا. أي شخص ينظم أو يطلق أو يسهل عمليات الإطلاق سيتم التعامل معه فوراً وبأقصى درجات الحزم”.
وفي وقت لاحق من يوم الأحد، حذر كاتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حركة حماس الفلسطينية من أن الجيش الإسرائيلي “سيكثف الضربات” على غزة إذا لم تتوقف عمليات إطلاق الطائرات الورقية على الفور.
وقال المسؤولان في بيان مشترك: “إسرائيل تحذر حماس من أنه إذا لم تتوقف عمليات الإطلاق باتجاه إسرائيل على الفور، فإن الجيش الإسرائيلي سيعمل على تكثيف الضربات ضد المسؤولين عن عمليات الإطلاق وإجلاء السكان من المناطق التي يتم منها إطلاق الطائرات الورقية والطائرات بدون طيار والبالونات”.
قالت حماس إن الطائرات الورقية مجرد “ألعاب أطفال”، وحذرت إسرائيل من تنفيذ تهديداتها. ووصف المتحدث باسمها، حازم قاسم، هذه التحذيرات بأنها “ذرائع ملفقة” تهدف إلى تبرير “استمرار العدوان والانتهاكات ضد شعبنا”.
وجاء هذا التبادل في ظل استمرار العنف رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025. وبحسب السلطات الصحية المحلية، فقد قُتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفل يبلغ من العمر 4 سنوات، وأصيب 14 آخرون بجروح في هجمات إسرائيلية في وسط وجنوب قطاع غزة صباح الأحد.
بالنسبة ليوسف، يعكس القلق بشأن الطائرات الورقية كيف أصبحت الأشياء العادية متورطة في الصراع الممتد في غزة.
تتذكر أنها اشترت أكياسًا من البالونات لابنها سالم، الذي ولد عام 2012.
وقالت إنه قبل حرب غزة عام 2014، كان من الممكن أن تحتوي الحقيبة التي تبلغ تكلفتها حوالي دولارين على أكثر من 100 بالون بأشكال وألوان مختلفة، بما في ذلك البالونات المطبوعة عليها عبارة “أحبك” و”عيد ميلاد سعيد”.
لكن بعد ذلك، بدأت البالونات تختفي من أسواق غزة بعد أن صنّفتها إسرائيل ضمن المواد ذات الاستخدام المزدوج، بحسب يوسف. وجاءت هذه القيود عقب مخاوف من إمكانية استخدام البالونات والطائرات الورقية لنقل مواد حارقة عبر الحدود.
وقالت: “دخلت كميات كبيرة جداً (إلى المنطقة) على أنها ألعاب أطفال”. “ثم فجأة، في عام 2014، اختفت من السوق”.
وأضافت: “قد تذهب إلى السوق بحثاً عن بالون ولا تجد شيئاً. قال الناس إن التجار أخفوها في المستودعات. بالطبع، لم نكن نعرف ما يحدث”.
تزايدت المخاوف الإسرائيلية بشأن البالونات والطائرات الورقية خلال احتجاجات مسيرة العودة الكبرى، التي بدأت في عام 2018 ودعت السلطات الإسرائيلية إلى رفع الحصار غير القانوني على غزة والسماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم وقراهم.
خلال مظاهرات يوم الجمعة، أطلق بعض المتظاهرين طائرات ورقية وبالونات تحمل خرقاً مشتعلة، مما أدى إلى اندلاع حرائق في المناطق الزراعية الإسرائيلية.
وقالت منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على متظاهرين عزل، ومارة، وصحفيين، وعاملين طبيين كانوا على بعد 150 إلى 400 متر من السياج ولم يشكلوا تهديداً وشيكاً.
ومع ذلك، فقد جعل هذا التاريخ حتى الطائرات الورقية التي تبدو غير ضارة عرضة للشك.
قال يوسف: “أحياناً ينقطع الخيط، فتطير الطائرة الورقية بعيداً وتهبط في المنطقة المحيطة. ويرى الإسرائيليون في ذلك: اليوم طارت من تلقاء نفسها؛ وغداً قد تحمل مواد حارقة أو متفجرة”.
لكن يوسف قال إن الطائرات الورقية تحمل دلالة ثقافية بالنسبة للفلسطينيين. فالأطفال والعائلات يرسمونها تقليدياً بتصاميم ملونة، أو زخارف إسلامية، أو بألوان العلم الفلسطيني قبل إطلاقها في نسيم الساحل.
وقالت: “أعتبر الطائرة الورقية رمزاً، مثل حمامة السلام، أو الكوفية، أو المفتاح. كما أن الطائرة الورقية هي أحد رموز القضية الفلسطينية”.
“كان صنع الطائرات الورقية تقليداً. كان شائعاً في كل مخيم للاجئين. بمجرد أن تشتد الرياح، كان الجميع يمسك بطائرته الورقية، ويحاول تحليقها، ويربطها بمنزله، ويتركها في الهواء.”
وقالت يوسف إن القيود الآن تتجاوز بكثير مجرد الطائرات الورقية والبالونات الجاهزة. وبصفتها منظمة ورش عمل فنية وحرفية للأطفال، فقد واجهت صعوبة في الحصول على لوازم مثل الورق وأقلام التلوين.
وقالت إن المقصات ومبراة الأقلام الرصاص وغيرها من الأدوات التي تحتوي على معادن تواجه أيضاً قيوداً لأنها يمكن تصنيفها على أنها سلع ذات استخدام مزدوج.
بالنسبة ليوسف، كانت النتيجة أن الحرب والقيود قد جردت الأطفال من متع مألوفة.
وقالت: “لقد حرمت الحرب في غزة الأطفال من لعبة بسيطة. كانت الطائرة الورقية أو البالون هما ما يسعدهم. أما الآن، فيُنظر إليها على أنها تهديد لأمن إسرائيل واستقرارها”.