السودان يوسع خطط الزراعة وسط ضغوط الحرب

أولوية للقطن وفول الصويا

في أحدث تطور اقتصادي سوداني موثق، بدأت السلطات في الولاية الشمالية ترتيبات الموسم الزراعي الشتوي بهدف زراعة نحو 1.1 مليون فدان، في وقت دعا فيه رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني معاوية البرير إلى إعطاء أولوية للقطن وفول الصويا، باعتبارهما من المحاصيل القادرة على دعم الإنتاج المحلي وتقليل الحاجة إلى الاستيراد. وجاءت هذه التحركات في 1 أكتوبر ضمن اجتماعات رسمية مرتبطة بالموسم الزراعي والتعافي الاقتصادي.

وفي اليوم نفسه، بحث وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم مع المركز الدولي للتنمية متعددة الأطراف مشروعات التعافي وإعادة الإعمار، بينما ناقشت وزارة المالية مع البنك الآسيوي للتنمية إمكانات دعم مشروعات البنية التحتية. ويكشف ذلك عن اتجاه حكومي لجعل التمويل الخارجي وإعادة تأهيل البنية الأساسية جزءاً من مرحلة التعافي الاقتصادي، رغم استمرار القيود التي تفرضها الحرب.

لكن التطور الأكثر حساسية جاء من البنك المركزي السوداني، الذي بدأ في 1 أكتوبر سحب الأوراق القديمة من فئة 500 جنيه سوداني الصادرة في 2023 وما قبلها في كردفان ودارفور، مع منح حائزيها مهلة حتى نهاية ديسمبر لإيداعها لدى المصارف التجارية. وذكر البنك أن هذه المناطق لم تكن مشمولة بالمراحل السابقة لاستبدال العملة بسبب الظروف الأمنية. وبعد 31 ديسمبر 2026 تفقد الأوراق المعنية صفتها القانونية كعملة متداولة.

وتكتسب الخطوة النقدية أهمية خاصة لأن البنك المركزي يعمل على استكمال برنامج بدأ في ديسمبر 2024 لاستبدال بعض الفئات النقدية. وهي عملية لها جانب أمني ونقدي في الوقت نفسه، إذ تسعى السلطات إلى توحيد الدورة النقدية في مناطق ظلت ظروف الحرب تعرقل وصول النظام المصرفي إليها.

أما اتحاد أصحاب العمل، فقد ربط التعافي بثلاثة عناصر هي الإنتاج والتمويل والطاقة، مؤكداً أن إعادة الإعمار يمكن أن تتحول إلى مجال واسع للاستثمار. غير أن هذا الطرح يظل مرتبطاً بقدرة السودان على إعادة تشغيل البنية التحتية والأسواق ونقل السلع، وهي عوامل لا يمكن فصلها عن الوضع الأمني.

وتشير التطورات الرسمية الأخيرة إلى أن الزراعة أصبحت في قلب محاولة تخفيف الاختناق الاقتصادي؛ فالتوسع في القطن وفول الصويا لا يتعلق فقط بالتصدير، وإنما أيضاً بتوفير مدخلات صناعية وزراعية وتقليل الاعتماد على الخارج. لكن نجاح الموسم الشتوي سيعتمد على توفر التمويل والطاقة والمدخلات وقدرة المزارعين على الوصول إلى الأسواق.

ومن زاوية أخرى، فإن استبدال العملة في كردفان ودارفور قد يساعد السلطات على إعادة ربط المناطق المتضررة بالنظام المصرفي الرسمي، لكنه يضع أيضاً تحدياً أمام السكان والتجار في المناطق التي تعاني أصلاً من صعوبة الوصول إلى المصارف. ولذلك ستكون سرعة فتح قنوات مصرفية فعالة وقدرة المواطنين على استبدال الأوراق قبل نهاية المهلة عاملين حاسمين في نجاح العملية.

اترك تعليقا