الجزائر تبدأ تطهير مواقع التجارب النووية الفرنسية
تطهير الصحراء من الإرث الاستعماري
- dr-naga
- 2 نوفمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- «بيريل E2», الإرث الاستعماري, تطهير الصحراء, مواقع التجارب النووية الفرنسية
أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية بدء العملية الثانية لتطهير موقع نفق التجارب النووية الفرنسي «بيريل E2» في منطقة عين إيكر بولاية تمنراست، بهدف إزالة النفايات المشعة ومعالجة آثار التجارب التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية خلال الحقبة الاستعمارية.
وتنفذ العملية فرق جزائرية تحت إشراف وزارة الدفاع، وبالتنسيق مع الوكالة الوطنية المكلفة بإعادة تأهيل المواقع القديمة للتجارب النووية. وتشمل الأعمال تحديد المناطق المشعة، وجمع المخلفات، وتخزينها في حاويات خرسانية مخصصة، وفق ما أعلنته الوزارة.
خلاف مع باريس حول المسؤولية والوثائق
اتهمت وزارة الدفاع الجزائرية فرنسا بالتهرب من مسؤوليتها ورفض تسليم السجلات والخرائط التي تحدد مواقع دفن النفايات النووية. وتقول الجزائر إن غياب هذه الوثائق يعقّد تحديد المناطق المتضررة، ويعرقل استكمال أعمال التطهير في عين إيكر ورقان بولاية أدرار.
وتعود بداية التجارب الفرنسية إلى 13 فبراير 1960، عندما أجرت فرنسا أول تفجير نووي لها في منطقة رقان تحت اسم «اليربوع الأزرق». واستمرت التجارب في الصحراء الجزائرية حتى عام 1966، بما في ذلك فترة ما بعد استقلال الجزائر عام 1962.
وكانت الجزائر قد أطلقت في 14 فبراير الماضي عملية تطهير جزئية في موقع تاوريرت تان أفلا بمنطقة عين إيكر، وهذه العملية الجديدة تمثل مرحلة أخرى من البرنامج الجزائري لمعالجة المواقع المتضررة.
الأبعاد الصحية والبيئية والاجتماعية
لا يقتصر الملف على الخلاف السياسي بين الجزائر وفرنسا؛ فالمشكلة تمس سلامة السكان والبيئة في مناطق واسعة من الجنوب. وتبرز أهمية الخرائط والسجلات الفرنسية في تحديد أماكن دفن المواد المشعة، وتجنب تعريض العاملين والسكان لمخاطر غير معروفة أثناء أعمال التنظيف أو استخدام الأراضي.
كما أن استمرار التلوث، إن بقيت مواقع غير محددة أو لم تُعالج بصورة كافية، قد يحد من الاستفادة من الأراضي ويزيد أعباء التنمية المحلية، خصوصاً في المناطق التي تحتاج إلى خدمات صحية وبيئية وبنية أساسية.
وفي المقابل، لا تكفي البيانات المعلنة حتى الآن لتحديد حجم التلوث المتبقي، أو عدد السكان المتأثرين، أو تقدير الكلفة المالية والمدة اللازمة للتطهير الكامل. وهذه معلومات ضرورية لتقييم نجاح العملية بعيداً عن التصريحات السياسية.
ماذا بعد؟
تواجه الجزائر مسارين متوازيين: مواصلة المعالجة بإمكاناتها الوطنية، ومواصلة الضغط للحصول على الأرشيف الفرنسي والخرائط الفنية. لكن الاعتماد على الإمكانات المحلية وحدها قد يجعل المهمة أطول وأكثر كلفة، خصوصاً إذا كانت مواقع دفن النفايات غير محددة بدقة.
أما فرنسا، فلم يظهر في المصادر المنشورة بشأن إعلان العملية الجديدة رد فرنسي رسمي مفصل على الاتهامات الجزائرية. ولذلك لا يمكن الجزم بموقف باريس الحالي من تفاصيل العملية أو من المطالب الفنية والقانونية المرتبطة بها.
وتبقى القضية اختباراً لمدى استعداد البلدين لمعالجة إرث التجارب النووية على أساس المعلومات العلمية والشفافية والمسؤولية، لا الاكتفاء بتبادل الاتهامات. فالمعيار الأهم هو حماية السكان وإزالة المخاطر، مع ضمان حق المناطق المتضررة في معرفة ما دُفن على أراضيها وما يترتب عليه.
المصادر
•وكالة الأنباء الجزائرية
•وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، بيان إطلاق العملية الثانية، 1 نوفمبر 2026.
•وكالة الأناضول، 1 و2 نوفمبر 2026.
•صحيفة الشرق الأوسط، 1 نوفمبر 2026.