اضطراب الفيدرالي.. بين تشديد محسوب وتيسير مؤجل
المركزي يوازن بين كبح التضخم وتجنب إبطاء النمو
- معاذ علي
- 9 أكتوبر، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- اسعار الفائدة, اقتصاد, التضخم, الفيدرالي الأمريكي
لم يُغلق مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي باب رفع أسعار الفائدة، لكنه في الوقت نفسه لا يبدو مستعداً لفتحه على مراعيه، فبينما تشير أحدث تصريحات مسؤوليه إلى احتمال تنفيذ زيادتين إضافيتين، تكشف لهجة البنك المركزي عن نهج أكثر حذراً، يستهدف كبح التضخم دون دفع الاقتصاد إلى تباطؤ حاد، في وقت يواصل فيه النمو إظهار قوة أكبر من المتوقع.
زيادات مرتقبة بوتيرة متأنية..
أوضح محافظ الاحتياطي الفيدرالي “كريستوفر والر”، خلال حديثه الخميس في “إسطنبول”، أن استمرار البيانات الاقتصادية وفق التوقعات قد يبرر تنفيذ زيادات إضافية لإعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2%، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن توقيت هذه الزيادات لا يزال مرناً، وأنها لا تحتاج إلى أن تأتي في اجتماعات متتالية، بل يمكن توزيعها على فترة زمنية مناسبة.
وتنسجم هذه الرؤية مع محضر اجتماع سبتمبر، الذي أظهر أن غالبية مسؤولي الفيدرالي يرون أن رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام سيكون مناسباً، مع التأكيد على أن كل اجتماع سيُقيّم بصورة مستقلة ودون التزام مسبق بمسار محدد.
وتأتي هذه الإشارات بعد تصريحات لنائب رئيس الفيدرالي “فيليب جيفرسون” ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في “نيويورك” “جون ويليامز” الأسبوع الماضي، قلّلا خلالها من احتمالات رفع الفائدة مجدداً خلال الاجتماع الذي ينتهي في 28 أكتوبر.
تشديد محدود لا دورة مفتوحة..
رغم أن تصريحات مسؤولي الفيدرالي لا تحسم بعد الحجم النهائي لدورة رفع الفائدة، فإن المؤشرات الحالية ترجح زيادة واحدة في الاجتماع الأخير من العام، وأخرى في أوائل 2027، بما قد يرفع إجمالي التشديد في الدورة الحالية إلى 0.75 نقطة مئوية.
ويشير هذا المسار إلى اختلاف جوهري عن دورة التشديد الحادة التي بدأها الفيدرالي في 2022، إذ لا تبدو القيادة الحالية راغبة في إطلاق حملة مفتوحة النهاية لإبطاء الاقتصاد، وإنما إعادة معايرة تدريجية للسياسة النقدية في مواجهة مزيج معقد من قوة النمو وسوق العمل واستمرار التضخم.
وقال “والر”: إن تحسن النشاط الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام لا يجعله قلقاً بدرجة كبيرة من تأثير السياسة الأكثر تشدداً في النمو، لكنه حذر من أن استمرار التضخم فوق المستهدف لنحو خمس سنوات ونصف قد يدفع المستهلكين والشركات والمستثمرين إلى رفع توقعاتهم المستقبلية للأسعار.
وتبقى المعضلة أمام الفيدرالي واضحة: تشديد محدود قد يكون كافياً لتهدئة التضخم، لكنه قد لا يكون بالقدر المطلوب لتسريع عودته إلى مستهدف 2%.