هوس السيسي بالصين الذي سيدفع ثمنه أنصاره قبل خصومه

بلال فضل

مقدمة: الوهم والحقائق
الحقيقة، كما أقولها دائماً، أن هذا الحاكم يكذب ويحيك روايات مزيفة حول أحداث كبرى مثل ثورة يناير، ملقياً باللوم على القوى الخارجية دائماً، ومستشهداً بأرقام خاطئة. لكنه في المقابل، يكون في غاية الوضوح والصراحة المخيفة حين يتحدث عما يزمع فعله مستقبلاً. فلن تجد أحداً أكثر صراحة، أو وقاحة، أو جرأة في الإعلان عن الكارثة القادمة، بالإضافة إلى تصريحاته الكارثية الأخرى التي لا تحتمل التأويل.

# خطاب الجوع: وقاحة غير مسبوقة
دعونا نستمع جيداً إلى ما يقوله: “إذا كان البناء والتطوير والتقدم يأتي على حساب الجوع والحرمان، فلا تقدموا يا مصريين، لا تقولوا نحن نريد أن نأكل”. ويكرر القسم بأن ثمن تقدم الأمة وازدهارها هو ألا نأكل أو نشرب، فلن نأكل ولن نشرب. من هو القائل؟ إنه هو، وأبناؤه، وأقاربه، ومن يحميهم، الذين ينهبون البلاد ويحولون هذا النهب إلى منظومة متكاملة.

# منظومة النهب: من العائلة إلى الحاشية
لقد تحول النهب إلى نظام مؤسسي يستفيد منه مئات الضباط في الجيش والشرطة، والمستشارين الذين يمارسون النفاق في الإعلام. فقد راكموا ثروات أسطورية خلال هذه الفترة. إنه ليس شخصاً يمتلك رؤية حقيقية، أو ضبطاً للنفس، أو زهداً، أو يشعر بأي انكسار أو تواضع. بل هو من يخبرك بصراحة: “نعم، أنا بنيت قصوراً”، وسأفعل كذا وكذا، بينما أبناؤه متورطون في شتى الأنشطة غير المشروعة، ويكسبون منها المليارات، كما رأينا في فوضى “مصباح هدى”، ومثلث “الأرجاني، وصافي، ومحمود السيسي”، ومن انضم حديثاً للمشهد مثل “صبري نخنوخ” ورجاله.

# تشويه التجربة الصينية: قفزة في الفراغ
يجد هذا الحاكم من الجرأة ما يكفي لاستدعاء التجربة الصينية التي يهوس بها، مدعياً أن الصين شهدت مجاعة مات فيها 25 مليون شخص، ثم أطلقوا برنامجاً للتحكم في النمو السكاني، وسمحوا بالإنجاب بحرية بعد أن أصبحوا قوة عظمى. بالطبع، هذا كله هراء، وقد ناقشنا هذا الموضوع سابقاً. لا يجوز أبداً تلخيص التجربة الصينية بالقول إنها قتلت 25 مليوناً، وأن الكارثة كانت مجرد مسألة تتعلق بكيفية التعامل مع “العصافير”، مما أدى إلى تفاقم المشكلة وحدوث نقص في القمح والمجاعة. إن التجربة الصينية هي أمر بالغ التعقيد، وقد عدت سابقاً في حلقة نقاش مع السيد محمد نعيم لتوضيح هذه الصورة لمن أراد الاستزادة، خاصة أنه أشار إلى مجموعة من الأفلام والكتب التي تشرح هذا التعقيد.

# تحذير للأنصار: الفاتورة قريبة
وهنا تكمن المفارقة الكبرى، خاصة لأولئك الذين يتم استنفارهم الآن للانتخابات بنفاق أو بتبريرات واهية. فهؤلاء الموظفون والمعلمون، الذين يتخيلون أنهم في أمان، سيواجهون كوارث حقيقية بمجرد انتهاء الانتخابات. والرجل لا يكذب؛ إنه يطبق نفس المنطق الذي يعجزون، مساكين، عن فهمه. إذا أردت أن تُطاع، فأمر بما يُستطاع. لكنه هنا يخبرك صراحةً أنه لم يكذب، بل حذرك مسبقاً من أنه “عذاب ومعاناة”. إذن، البضاعة قد رُدت إلى أصحابها، والأمر أخطر بكثير مما يتصور أو يدرك الناس.

اترك تعليقا