هجمات الحوثيين على النفط السعودي تهدد أمن الطاقة العالمي
مع احتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا
- السيد التيجاني
- 25 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- الولايات المتحدة, طهران, هجمات الإيرانيين, واشنطن
دخل الصراع الإقليمي منعطفًا أكثر خطورة بعد إعلان جماعة الحوثي تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو في جازان وينبع على ساحل البحر الأحمر، في وقت ردت فيه القوات السعودية والتحالف بغارات على مواقع حوثية في الحديدة ومأرب والجوف. ويعد هذا التطور من أخطر التصعيدات منذ انهيار الهدنة اليمنية، لما يحمله من تداعيات مباشرة على أمن الطاقة العالمي وحركة الملاحة في البحر الأحمر.
ماذا حدث؟
أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع أن الجماعة استهدفت منشآت أرامكو في جازان وينبع بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، مؤكدًا تحقيق إصابات مباشرة. وأظهرت مقاطع مصورة تصاعد أعمدة الدخان من محيط منشأة جازان، بينما تحدثت مصادر تجارية عن أضرار محتملة في مرافق التخزين، في حين لم تصدر شركة أرامكو تعليقًا رسميًا في الساعات الأولى. كما اعترضت الدفاعات الجوية صاروخين باليستيين كانا يستهدفان منشآت ينبع، وفق مصادر أمنية.
ردود الفعل الرسمية
أعلن التحالف الذي تقوده السعودية تنفيذ ضربات جوية استهدفت منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومستودعات الأسلحة التابعة للحوثيين في الحديدة ومأرب والجوف، مؤكدًا استمرار العمليات لحماية المنشآت الحيوية وخطوط الملاحة. كما شددت الرياض على أنها ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها ومصالحها الاقتصادية.
في المقابل، أكدت جماعة الحوثي أن الهجمات تأتي ردًا على الغارات الجوية الأخيرة، وهددت بمواصلة استهداف المنشآت النفطية السعودية إذا استمر التصعيد العسكري. وفقًا للجزيرة
يرى فارع المسلمي، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، أن الحوثيين يحاولون نقل الضغط من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، مستهدفين البديل الذي اعتمدت عليه السعودية لتصدير نفطها بعد اضطرابات الخليج. ويؤكد أن تهديد الموانئ الغربية السعودية يمثل تحولًا استراتيجيًا في طبيعة الصراع.
ويعتبر محللون في أسواق الطاقة أن استهداف جازان وينبع يحمل أهمية خاصة لأن ميناء ينبع أصبح منفذًا رئيسيًا لصادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، ما يعني أن أي تعطيل طويل قد ينعكس على الإمدادات العالمية وأسعار الخام.
كما يشير خبراء أمنيون إلى أن اتساع نطاق الهجمات يرفع مخاطر استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، ويزيد احتمالات انخراط أطراف إقليمية ودولية بصورة أكبر لحماية الممرات البحرية الحيوية.
التداعيات الاقتصادية
أثارت التطورات مخاوف واسعة في أسواق النفط، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز والبحر الأحمر. ويؤكد محللون أن أي اضطراب في صادرات السعودية عبر ينبع قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات العالمية، وهو ما انعكس بالفعل في ارتفاع أسعار خام برنت إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.
الموقف الأمريكي
توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران والحوثيين بـ”عقاب عسكري كبير” إذا استمرت الهجمات على المصالح النفطية والملاحة، معتبرًا أن أمن الطاقة العالمي يمثل أولوية استراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها.
مستقبل الأزمة
يرى مراقبون أن استمرار الضربات المتبادلة قد يؤدي إلى انهيار كامل لمسارات التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة وسلطنة عمان خلال السنوات الماضية، مع احتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا تشمل الموانئ والمنشآت النفطية وطرق التجارة الدولية. كما أن تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة قد يدفع الأسواق العالمية إلى مزيد من التقلب، ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في ظل المخاوف من اتساع رقعة النزاع، بحسب رويترز
