مفاوضات الجمعية للأمم المتحدة وفجوة التسويات للصراعات

الملف اليمني من أبرز الملفات

دخلت أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ،الجمعة 25 سبتمبر ،مرحلة حاسمة، وسط تركيز واضح على حرب إيران وتداعياتها الإقليمية، وأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، فيما لم تظهر خلال الاجتماعات مؤشرات على تسوية نهائية للنزاعات الكبرى. .

وكان الملف اليمني من أبرز الملفات التي اكتسبت حضوراً دولياً، بعدما عرض نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي باوزير أمام الجمعية العامة مخاوف الحكومة اليمنية من سيطرة الحوثيين على مواقع وموانئ وجزر مطلة على البحر الأحمر، محذراً من أن استخدام أمن الملاحة وسيلة للضغط يهدد التجارة الدولية. وقال إن استعادة الدولة اليمنية وأمن باب المندب مساران مترابطان، وطالب المجتمع الدولي بوقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين ودعم الاقتصاد اليمني وقدرات الحكومة.

وجاءت هذه الرسالة متزامنة مع موقف أكثر وضوحاً من مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي؛ إذ قالت وزارات خارجية دول المجموعة، في بيان صدر أمس، إن الوضع في اليمن أصبح تهديداً للاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة وحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ودعت الحوثيين إلى وقف الهجمات والعودة إلى العملية السياسية، كما طالبت إيران بوقف دعمها وتسليحها للحوثيين. وفي الوقت نفسه أكدت المجموعة تأييدها لتسوية سياسية يمنية شاملة بقيادة يمنية وبجهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ.

لكن التطور الأهم في اجتماعات الجمعية العامة كان محاولة فتح قناة دبلوماسية حول الحرب الإيرانية. فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس أن طهران قدمت مقترحاً لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة خلال سبعة أيام، إذا أوقفت واشنطن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية ورفعت العقوبات المتعلقة بصادرات النفط والتزمت بوقف إطلاق النار، مع إدراج لبنان ضمن ترتيبات وقف القتال. وبحسب المقترح الإيراني، تبدأ الخطوات التنفيذية خلال أربعة أو خمسة أيام، ويعاد فتح المضيق في اليوم السادس، ثم تبدأ المفاوضات في اليوم السابع.

وتكشف هذه المبادرة أن اجتماعات نيويورك لم تكن مجرد منصة لتبادل المواقف؛ فقد جرت اتصالات غير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين على هامش الجمعية العامة عبر وساطة قطرية. ويشير معهد دراسة الحرب إلى أن الضغوط الاقتصادية والصعوبات التي تواجهها إيران في إدارة أزمة مضيق هرمز ربما ساهمت في استعدادها للانخراط مجدداً في الاتصالات، مع التأكيد أن التواصل لا يعني استعداد طهران لتقديم تنازلات جوهرية.

وفي قراءة أوسع، ترى شابنام فون هاين في تحليل نشرته «دويتشه فيله» أمس أن الحرب وصلت إلى مرحلة شديدة التعقيد، بعدما امتدت تداعياتها من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، وأن واشنطن وطهران ودول الخليج ما زالت تحمل تصورات مختلفة بشأن كيفية إنهاء الصراع. ويعني ذلك أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالملف النووي وحده، وإنما أصبحت مرتبطة بالممرات البحرية وأمن الطاقة والترتيبات الأمنية الإقليمية.

أما في الملف اليمني، فإن انتقال القضية من كونها حرباً داخلية إلى قضية مرتبطة مباشرة بأمن التجارة العالمية ظهر بوضوح في خطاب الحكومة اليمنية وفي بيان مجموعة السبع. وهذه النقلة قد تزيد الضغط الدولي على الحوثيين، لكنها في الوقت نفسه تجعل أي تصعيد في باب المندب أكثر ارتباطاً بالأزمة الإيرانية وبمواقف الولايات المتحدة والدول الخليجية.

كما أن النتائج الإنسانية كانت حاضرة في اجتماعات الأمم المتحدة. وقال ممثل اليونيسف في اليمن أخيل إيير، في إحاطة أممية أمس، إن تجدد القتال أدى إلى تفاقم أوضاع الأطفال والأسر النازحة، وإن خطر الجوع وسوء التغذية يتزايد مع اتساع العنف. وهذا يضيف بعداً آخر إلى الأزمة، إذ إن استمرار العمليات العسكرية يهدد بتوسيع النزوح في وقت تعاني فيه المنظومة الإنسانية اليمنية أصلاً من ضغوط كبيرة.

وبذلك يمكن تلخيص نتائج يوم أمس في ثلاثة مسارات متوازية: لا تسوية نهائية للحرب الإيرانية، لكن قناة اتصال أمريكية إيرانية ظهرت مجدداً؛ تصعيد دولي في الضغط على الحوثيين بشأن باب المندب والبحر الأحمر؛ واستمرار التحذيرات الإنسانية من انعكاسات القتال على اليمنيين. وتبقى أهمية الأيام المقبلة في معرفة ما إذا كانت المبادرة الإيرانية ستتحول إلى مفاوضات فعلية، أم ستبقى ورقة تفاوضية مرتبطة بأزمة المضيق.

المصادر: الأمم المتحدة، 25 سبتمبر 2026؛ مجموعة السبع، 25 سبتمبر 2026؛ أسوشيتد برس، 24–25 سبتمبر 2026؛ دويتشه فيله، 25 سبتمبر 2026؛ معهد دراسة الحرب، 23 سبتمبر 2026.

اترك تعليقا